بذكرى الثورة في إب 18 فبراير

لقد كانت أحلام ترجمها الشباب إلي واقع ملموس فالمحافظة البعيدة عن أعين الصحافة والإعلام استطاعت ان تسلط الأضواء عليها وأصبحت الثورة في المدينة المسالمة مادة وخبر يتصدر ابرز القنوات الفضائية بفعل العمل الثوري والاحتشاد الهائل الذي فاق كل التصورات والتوقعات. لم أكن أتخيل وأنا احضر أول اجتماع لشباب في عمر الزهور كانوا متحمسين ومبتهجين لنصرة الثورة التونسية والمصرية حين قرروا اخرج أول مسيرة في المحافظة كان الاجتماع في مكان خاص بأحد الشباب وكان الحاضرون أصدقاء ونشطاء في الفيس بوك، كان الشاب أحمد شريف والمصور عصام الكمالي وياسر البناء والشاب عرفات حمران، كان ذلك يوم الأربعاء 16 فبراير 2011، كنا نجهز للخروج الأول وكانت أحلامنا كبيرة كبر الوطن وأحلام تناطح السماء، وكنا نفتقد لأي دعم يذكر كنا نفترق أي خسائر بسبب خوفنا من أي شخص يعرف بالموضوع، كان التواصل عن طريق الفيس بوك الذي مثل لنا فضاء ومساحة متاحة لنا بالمجان نرتب فيها أورقنا وننشر فيها بياناتنا ونقوم بحشد الشباب عن طريق الفيس بوك وكذلك الاتصالات المباشرة وعبر رسائل إس إم إس..


كان الخوف يسيطر علينا والتحركات محسوبة علينا هكذا تخيلنا أنفسنا في تلكم اللحظات التي لن تمحي من ذاكرتي، أتذكر جيدا أني خرجت ليلة الخروج الأول ليلة الجمعة لكي أتصفح النت والفيس بوك وأقوم بالتأكيد علي الموعد حينها كان احد الأشخاص يقوم بمراقبتي منذ ان خرجت من منزلي في شارع المحافظة، وتابع المهمة القذرة التي أرد من خلالها إيهامي أني في خطر وارد ان يؤثر علي نفسيتي حينها دخلت فندق فلسطين وأخبرت صديقي احمد الغزلي بالموضوع وأخبرته أن الرجل يراقبني وتابعني في أكثر من شارع مررت به، حينها خرج بصحبتي حتى وصلت إلى باب المنزل لحظتها كنت أفكر أني أريد ان أنجز المهمات التي أوكلت إلي ولا أريد ان يتم اعتقالي أو يحدث لي شي قبل إن أتم المهمة التي بدأت صعبة..


ليلة الخروج الأول زارني السياسي البارز عبدالسلام الخديري وكنت أمام منزلي وسألني عن الخروج الأول وان بعض الشباب طلبوا منه ان يحضر ليصلي بالشباب صلاة الغائب على أروح الشهداء في عدن، قال لي من المنسق ومن الذي سيخرج معكم وكثير من التساؤلات لكني أكدت له أنها شبابية خالصة ولا يوجد أحد يرتب للخروج من أي طرف وكان متفائل بشكل كبير للخروج..


كان النوم يبتعد عني مع أني كنت في أمس الحاجة له خصوصا لتلكم الليلة التي لم تمضي ولم تنتهي وكانت الكوابيس تلاحقني حتى أني غيرت مكان نومي أكثر من مرة لعلي أنال قسطاً من الراحة لكي أصحو مبكرا لترتيب ما تبقي من ترتيبات لكن الكوابيس والأفكار ضلت تلاحقني من زاوية ألي أخري من زوايا المنزل..


صحوت وأنا مرهق من شدة التفكير ومرهق من زيادة السهر، كان أول من التقيت به هو عرفات حمران قبل ان أرد عليه التحية وجهت له مجموعة من الأسئلة والاستفسارات، كان أحمد شريف وصدام الخولاني وسياق واحمد الغزلي وكثير من الشباب الذي لا أتذكرهم يجوبون الشارع العام الذي تم تخصيصه لكي يكون مكان التجمع والتجمهر للشباب وقد اختار الشباب أمام مبنى المحافظة لكن «البلاطجة» وأنصار صالح بدأو بالتجمع من كل مكان واختلطت الأفكار علينا وكان الخوف يراودني باستمرار لا ادري لماذا تذكرت لحظتها خروجي مع توكل كرمان في صنعاء بعد انتصار الثورة التونسية وكيف كان البلاطجة يعتدون علينا وكيف كان الأمن المركزي يعتدون علي شباب الجامعة، عندها ازددت جرعة من الشجاعة ولم ادري بنفسي إلا وأنا أمام المحافظة يرافقني عرفات حمران، كان مدير مكتب رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام يتهددنا ويشير إلى المسدس في خصره، وقال «كما أحنا مش في صنعاء عندنا والله ما به إلا قتل» كان التهديد واضحاً لنا بالقتل، لم اعر الامر أي اهتمام لكني واصلت طريقي إلى جامع الضياء كان الخطيب عبدالسلام الخدير كعادته في خطبة القوية أكملنا الصلاة وكان الاختبار النهائي قد حان لحضتها تجمهرنا في بداية شارع المحافظة والبلاطجة في الجهة الاخرى من الشارع، كانت الميكرفونات الصغيرة التي تستخدم في أسوق الخضار لكن الشعارات كان كفيلة باشتعال الشباب الذي كان يتجمهر بحذر وخوف، لكن سرعان ما غادر البلاطجة وأصبحت الساحة فارغة عندها انقضضنا علي الساحة انقضاض وكنا نصيح بشعارات قوية أتذكر منها «يا حمدي عود عود شعبك يقتل في الحدود», و«يا يا الله يا الله اسقط علي عبدالله» و«الشعب يريد إسقاط النظام» و«إذا الشعب يوما أرد الحياة فلابد ان يستجيب القدر» و«يا علي ما نشتيش دم ارحل لو في عندك دم».


عندها تم إعلان الصلاة على أرواح أوائل شهداء الثورة الذين سقطوا في عدن، قبل الصلاة انتظرنا كثيراً المجموعة الثانية التي صلت في جامع الروضة في شارع تعز لكنها تأخرت فقررنا الصلاة وأقمنا أول صلاة على أروح شهداء الثورة بعدها قمنا بترديد الشعارات مرة أخرى من بداية الشارع إلى نهايته، في تلك اللحظة كان عادل عمر يتصل بي لكي ننتظر المجوعة الثانية لكنها تأخرت وانفض بعض الشباب والبعض انتظر وأكمل الشباب ما قد بدأنا..


كان الشباب سعيد جدا لأنه استطاع أن يكسر حاجز الخوف وهو المطلوب أولاً، وكان يراودني شعور بالفخر والاعتزاز بالشباب الذي شارك في إشعال شرارة الثورة عندها كان إحساس يراودني بشكل كبير اننا قد أسقطنا صالح وأنة قد رحل برغم أنة اليوم الأول للثورة لكن أظن أنها نشوة الانتصار التي ظفرت بها..


بعدها تولت المسيرات وبدأ العمل الثوري الحقيقي عندما تم الاتفاق علي مكان دائم للاعتصام وكان ذلك يوم الأحد حين تم الاتفاق علي ساحة «خليج سرت» التي اخترها الشباب لتكون ساحة دائمة للاعتصام، وكان الاختيار موفق لدرجة كبيرة لان المكان يمثل قلب المحافظة من جميع الاتجاهات ومكان قريب من الجميع، وبدأ الشباب بتشكيل لجان شبابية لحفظ الأمن والتفتيش خوفا من أي اعتداء على الشباب، وكان الشباب يتوافد من الحارات والمناطق المختلفة احتفاء بالانجاز الكبير..


لن ـستطيع ان اختزل التاريخ الجميل للثورة في المحافظة بهذي السطور لكن أقولها للجميع ان الثورة في محافظة إب مثلت رافداً قوياً للثورة اليمنية بشكل عام، كون المدينة كانت تمثل مخزوناً بشرياً ضخماً ومستودعاً للمبدعين والنوابغ الذين بروز في الثورة اليمنية، وكذلك كان لها نصيب كبير في عدد الشهداء الذين سقطوا وكان للمحافظة الشرف في ان يكون أول شهيد في ساحة صنعاء يسقط هو من أبناء المحافظة الشهيد «عوض السريحي» الذي سقط في جولة القادسية.


كثيرة هي المواقف التي لا تنسي حدثت في خضم الثورة لكن الثوار استطاعوا وان يسقطوا علي صالح منذ أول يوم ثورة واصحبوا هم سادة أنفسهم وأصبح صالح لا يمثلهم ولا يحكمهم، أصبح الشعب اليمني هو مالك السلطة التي اغتصبها صالح واسرته طوال 33عاماً...
 

المصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك