ويكيليكس: تفاصيل هروب 23 سجيناً قاعدياً من الأمن السياسي وصالح يعلق قرار إقالة اللواء القمش بعد اعتراض السفارة الأمريكية

يواصل المصدر أونلاين نشر ترجمات خاصة لنصوص الوثائق السرية الأمريكية بشأن اليمن، والتي سربها موقع ويكيليكس.


الوثيقة التي ينشرها المصدر أونلاين اليوم السبت كتبت عام 2006 بعد حادثة هروب 23 سجيناً من قيادات تنظيم القاعدة من سجن الأمن السياسي في صنعاء.


وتسرد الوثيقة تفاصيل أكثر عن حادثة الهروب، وما دار في اجتماعات الرئيس صالح بالأمريكيين لمناقشة القضية فضلاً عن زيارة وفد من السفارة الأمريكية لمقر الأمن السياسي لمشاهدة نفق الهروب والتحقق بأنفسهم من دليل الهروب، وتفاصيل تكشف غموض علاقة الرئيس صالح برئيس جهاز الأمن السياسي اللواء غالب القمش.
 

- صالح أعرب عن صدمته البالغة واتهم قيادة الأمن السياسي بالإهمال والتقصير وطلب من سفارة واشنطن زيارة السجن للتحقق من الأدلة والمشاركة في تعقب الإرهابيين الفارين.
- السفارة الأمريكية: ما يبرز من وراء مثالية صالح تلك هو رغبته في الحصول على أجهزة تحديد الموقع الجغرافي.. وتعليقه إقالة القمش جاء بعد أن أبلغته السفارة انعدام ثقتها بالأمن القومي وخاصة في القدرات القيادية لأبن أخيه عمار.
- صالح وجه نجل شقيقة بالتعاون الكامل مع السفارة بعد يوم من تحذير نائب السفير لعمار صالح بأن أي تهاون وغياب للشفافية سينعكس على مستقبل التعامل مع الحكومة اليمنية.
 

نص الوثيقة:

- رقم البرقية: 06SANAA347
- تاريخ كتابتها: 13 – 02 – 2006
- التصنيف: سرية
- الموضوع: الرئيس صالح يشارك في تبادل المعلومات ويدعو السفارة للمشاركة في تعقب الفارين وزيارة جهاز الأمن السياسي
- مصنفة بواسطة: السفير كراجيسكي

• ملاحظة: هذا السجل عبارة عن مقتطف جزئي من البرقية الأصلية، والنص الكامل للبرقية الأصلية غير متوفر.

 

الموجز:
1- التقى السفير، ومعه كل من نائبه وكذا SIMO مع الرئيس صالح، الأربعاء 8/2، من أجل طلب معلومات جديدة حول قضية أعضاء تنظيم القاعدة الفارين من السجن، وكذا للتشديد على الحاجة الملحة إلى الشفافية المطلقة بخصوص نتائج التحقيقات والخطوات الجاري اتخاذها من قبل أجهزة الحكومة اليمنية. واشترك كل من صالح ورئيس جهاز الأمن القومي والنائب العام في تقديم موجز للسفير والمسؤولين في مكتب السفارة حول تفاصيل الهروب، والصور والتقارير المتعلقة بالقضية، ودعا [صالح] مسؤولي مكتب السفارة لزيارة سجن الأمن السياسي لرؤية النفق بأنفسهم. وأشار صالح إلى أن جهاز الأمن السياسي كان في حالة انحلال وعرض على مسؤولي السفارة رسائل الاستقالة التي قدمت من ثلاثة من القادة الكبار في جهاز الأمن السياسي. وأوضح صالح أن جهاز الأمن القومي كان قد حذر جهاز الأمن السياسي من أنه يجرى التخطيط لهروب محتمل وشكا من أن جهاز الأمن السياسي لم يتخذ الخطوات اللازمة للاستقصاء حول تلك المعلومات. وبناء على طلب مسؤولي السفارة لرؤية النفق، رتب صالح لنائب السفير وSIMO زيارة إلى سجن الأمن السياسي لمشاهدة أدلة الهروب التي تركت كما هي لتسهيل عملية التحقيق. نهاية الموجز.

 

أنا مصدوم!
2- استجاب الرئيس صالح بشكل سريع جداً لطلب السفارة بشأن عقد اجتماع حول قضية معتقلي تنظيم القاعدة الذين فروا من السجن. وافتتح صالح الاجتماع من خلال تعبيره عن صدمته واستيائه العميق من قضية الفرار، وقال إنه بات يدرك تماما أن هذا يضر بصورة اليمن في الخارج، وكذا بصورة قوات الأمن التابعة له داخل البلاد وبثقته الخاصة في جهاز الأمن السياسي، وهو المؤسسة التي اعتمد عليها بشكل كبير طوال فترة حكمه كلها. وأضاف صالح أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الفساد وسوء الإدارة- إجمالاً- من المحتمل أنهما أديا إلى الهروب، إلا أنه قال إن الدوافع الأخرى مازالت قيد التحري. وبدا صالح واثقا من أنه سيتم إلقاء القبض على الهاربين، إلا أن ثقته التي تحطمت في كبار مستشاريه الأمنيين تطرح بعض الأسئلة العسيرة. وقد طمأننا صالح أنه سيكون متعاونا مع حكومة الولايات المتحدة بصورة كاملة من أجل استعادة الهاربين، وأنه كان على اتصال مع السعوديين لإشراكهم في تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق الخطوات القادمة. المثالية [النموذجية] التي ظهر عليها صالح من خلف كافة مثل هذه الاجتماعات، كان يبرز من ورائها مطلب يتعلق بالحصول على المساعدة غير أنها لم تكن من النوع المتعلق بالمال. ولقد كرر الرئيس صالح الطلب الذي كان تقدم به خلال أزمة سابقة (القبض على كنعان العميل السري لتنظيم القاعدة) والذي يتمثل بطلبه أجهزة تحديد الموقع الجغرافي. وقال صالح «أنتم لديكم المعدات الأكثر تطورا في هذا المجال»، مضيفاً «إنها ستحدث فرقاً في تعقب هؤلاء المجرمين فيما لو تمكنا من الاستفادة منها».


جهاز الأمن السياسي أم الأمن القومي؟
3- قال صالح انه تلقى رسائل استقالة لثلاثة من قادته في جهاز الأمن السياسي. وصرح قائلا «إن جهاز الأمن السياسي ينبغي أن ينظر إليه على أنه في حالة انحلال»، وأضاف «حتى لو أن هؤلاء المسؤولين لم يقدموا استقالتهم، لكنت قد أقلتهم بنفسي». وعقب أن أعربت السفارة عن مخاوفها بخصوص الثغرة الأمنية، فيما لو أصبح جهاز الأمن السياسي بأكمله مشلولا، تراجع صالح عن إصراره السابق، والتفت نحو رئيس جهاز الأمن القومي علي الآنسي، موجهاً إليه الأوامر لإبلاغ قيادة جهاز الأمن السياسي أن استقالاتهم ستبقى معلقة ليواصلوا أداء واجباتهم والمساعدة في إلقاء القبض على الفارين. وإذ تم إعلامه بخصوص انعدام ثقة السفارة في قدرة جهاز الأمن القومي على ملء أي فراغ أمني (وعلى وجه الخصوص انعدام الثقة في قيادة ابن أخيه)، صرخ صالح في ابن أخيه نائب رئيس جهاز الأمن القومي، ووجهه بأن يكون متعاوناً بشكل كامل وان يعمل جنبا إلى جنب مع مسؤولي السفارة في الأيام والأسابيع المقبلة. (تعليق: كان نائب السفير في اليوم السابق قد اجتمع بشكل منفصل مع عمار صالح وحذره من أن أي انعدام للشفافية فيما يتعلق بقضية الفرار من السجن وكيف يتم التعامل معها سوف يؤخذ على محمل الجد من قبل حكومة الولايات المتحدة، وأن مثل ذلك سيكون له تداعيات [انعكاسات] على التعامل المستقبلي مع الحكومة اليمنية).

 

حياً أو ميتاً:
4- وبشكل منفصل أكد كل من عمار صالح وعمه، الرئيس، أن رئيس جهاز الأمن السياسي غالب القمش لا يدخل في إطار دائرة الاشتباه والتواطؤ في عملية الفرار، إلا أنه كان قد فشل فشلا ذريعا في منح الثقة للأشخاص غير المناسبين، كما أنه لم يأبه بالتحذيرات التي تلقاها بشأن خطة الهروب المتوقعة التي يتم تدبيرها. (تعليق: تشير الدلائل إلى أن القمش لن يسمح له الاستمرار في منصبه في الوقت الراهن، وحتى إن استمر فستكون حركاته مقيدة وتحت المراقبة من قبل رئيس جهاز الأمن القومي الآنسي. نهاية التعليق). بعدها، قدم كل من الآنسي، رئيس جهاز الأمن القومي، والعلفي، النائب العام، شرحا مفصلا لعملية التحقيق الذي ما يزال مستمرا وفقا لما يتم داخل المقر الرئيسي لجهاز الأمن القومي والذي شمل 17 من المسؤولين، بمن فيهم نائب مدير السجن، وحراس الأرضية وعددا من الحراس. وحتى الآن، وفقا للآنسي، فإن الحوافز المادية- كما يبدو- أثرت على نائب المدير الذي استغل ضعف كفاءة الموظفين المسؤولين الآخرين. وأعلن صالح أن مكافآت مختلفة وضعت تحت الحسبان للمساعدة على اجتذاب المواطنين للمشاركة في التعقب، وأن المبالغ الموعود بها ستكون متفاوتة من أجل الحصول على المعلومات التي تقود إلى الاعتقال، والاستسلام أو قتل أي من الفارين. وقال صالح إنه وحين أبلغ من قبل ابن أخيه أن ستة من الفارين (مع أنهم ليسوا مهمين كثيرا) كانوا تحت المراقبة في خمسة عشر موقعا محتملا، قام بتكليف ابن أخيه لتعقبهم، وحينها كان واثقا أنه لا يمكن خداعه مرة أخرى والتعاون معهم ووجهه قائلا «إذا ابدوا أي نوع من المقاومة، فاقتلهم».


5- وإلى هذه اللحظة، وبحسب النائب العام، فقد تمثلت الخطة بنشر البيانات المتعلقة بالفارين بقدر الإمكان، وعلى نطاق واسع عبر كافة أنحاء البلاد والمنطقة، إلى جانب عرض المكافآت مع مراقبة و/ أو إلقاء القبض على أقارب المعتقلين الفارين وأصدقائهم أملاً في إلقاء القبض عليهم في حال محاولاتهم التواصل مع أسرهم أو مصادرهم المقربة. وعرض العلفي التشارك معنا من خلال أسماء أولئك الذين هم حالياً قيد التحقيق، وكذا التشارك في أي أدلة يتم الحصول عليها خلال عمليات الاستجواب.


تصوير النفق!
6- وقد استجاب كل من نائب السفير وCOS لدعوة الرئيس صالح لمشاهدة نفق الهروب والتحقق بأنفسهم من دليل الهروب. وكانت الزيارة تستحق ذلك، حيث أسفرت عن الملاحظات التالية:
- إن سجن الأمن السياسي، مع انه يفترض أن يكون شديد الحراسة، إلا انه لم يكن كذلك.


- الزنزانة- حيث خطط الـ 23 لفرارهم منها- كانت فقط مسكناً لثلاثة منهم في الأصل، ومع ذلك فقد كانت طلباتهم في السماح لأصدقائهم في الجريمة بزيارتهم تلبى فوراً.


- الزنزانة في حقيقة الأمر كانت تمثل جزءاً من جناح يضم زنزانتين إلى جانب حمام كبير. وقد استخدم الباب الخارجي كمدخل للمراقبة، في حين تركت الأبواب الداخلية مفتوحة، بحيث كان السجناء يمكنهم التجول بحرية في إطار الجناح.


- وبحسب ما يقال، فإن السجناء طلبوا عدم إزعاجهم وسلب حقهم في استنشاق الهواء الطلق وممارسة الرياضة في الأسبوعين اللذين سبقا عملية الفرار.


- الزنزانتان الأكثر صغراً، واللتان استخدمتا لحفر النفق، كان قد تم ملؤهما بالكامل حتى السطح تقريبا بالأوساخ المجمعة [الأتربة] التي كان يتم إخراجها من النفق. والغرفة الكبيرة، حيث كان يقيم الـ 23، كانت هي الأخرى قد ملئت حتى ثلثها بالتراب المجمع بالطريقة نفسها. وكانت المياه التي في الحمام تستخدم لضغطه إلى الأسفل.


- الرسومات [الكتابات] التي على الجدران كانت قد حددت لأسماء بعض السجناء وأسماء بعض العمليات التي قاموا بها. وكانت هناك إشارة واحدة إلى السفارة البريطانية، تضمنت ثلاثة من الأسماء ذكرت أعلاها. (SIMO يقوم بتتبع وتحليل هذه الإشارة).


- النفق نفسه (طوله44 مترا) كان قد تم تصويره بالفيديو عقب علمية الفرار من قبل الفنيين التابعين لجهاز الأمن السياسي، وقد أظهر الشريط زوجين من الأنفاق الخاطئة والتي كان قد تم حفرها ليتم تصحيحها بعد ذلك من قبل الذين قاموا بالحفر. وفيما عدا نقاط الدخول والخروج، التي كانت أكبر وأعمق، فإن بقية مساحة النفق وفرت فقط فضاء يسمح بزحف فار واحد في كل مرة.


7- الجنرال غالب القمش، والذي يعتبر حاليا الرئيس غير الموثوق به لجهاز الأمن السياسي، كان في مكتبه عندما قام فريق السفارة بالزيارة وقد رافق الفريق أثناء زيارته إلى السجن، وفي إطار الكتلة المتاخمة لمقر جهاز الأمن السياسي. وكان القمش مكتئبا وخانعا بشكل واضح، ولم يظهر الحفاوة المعتادة والعجرفة التي كان من خلالها يستقبل الزوار في الماضي. حراس الأمن السياسي ما زالوا يطقطقون بكعوب أحذيتهم ويؤدون التحية له عندما كان يمر بهم، مع أن رئيس جهاز الأمن القومي الآنسي بدا الموجه للأوامر، ويتصرف باعتباره مرشدا للجولة التي قمنا بها داخل السجن. وقام نائب السفير بسؤال القمش عن ما هو الشعور الذي يخالجه، وما إذا كان قد أقصي من مهمة القبض على الأشرار، وقد رد القمش، وكان تقريبا يغص بالدموع، أن العمل في ظل الظروف الحالية يعد أمرا صعبا للغاية. وأضاف «إنها ضربة كبيرة بالنسبة لي. لقد دمرت حياتي العملية في يوم واحد عن طريق بعض الأخطاء التافهة. ولا أعرف ما إذا كان بإمكاني أن أستمر في ذلك». وبينما كنا نسير كانت تفاصيل النفق والهروب والأدوات المستخدمة من قبل الفارين تُروى لنا بواسطة الآنسي، وعن طريق الخبير الفني التابع لجهاز الأمن السياسي. وقد ظل القمش في الخلفية ولم يتحدث كثيرا.


التعليق:
8- إن الجدية والمهنية التي ظهر عليها مدير جهاز الأمن القومي الآنسي لفتت أنظارنا. وقد بدا لنا أن العلاقة التي تربطه بالرئيس صالح مشجعة واحترافية، وذلك على النقيض من سلوك ابن شقيق الرئيس ونائب مدير جهاز الأمن القومي عمار صالح، الذي كان عصبيا بشكل واضح في حضور عمه، وبالكاد كان قادرا على تقديم تقريره في القضية فيما يتعلق بمحاولات إعادة الفارين . وكان النائب العام العلفي المعروف أصلا بمهارته وتعاونه يتصرف هو الآخر- أيضا- باعتباره شخصاً حائزاً على ائتمان وثقة رئيسه. وبالنسبة للجنرال القمش، فإنه على الأرجح قد أنقذ من الإقالة الفورية بعد تشكيكنا بالطريقة التي ابتكرها صالح لسد الفجوة التي ظهرت في جهاز الأمن السياسي، وعلى ما يبدو فإنه ربما يوقف لأكثر من بضعة أشهر فقط إلى أن يتم الانتهاء من عملية التحقيق وكذا الجهود التي تبذل لاستعادة الفارين. ويبقى مستقبل الأمن السياسي وجهاز الأمن القومي خاضعا للقرار الذي سيتم اتخاذه لاحقا. إن مهام جهاز الأمن القومي، لم تحدد بوضوح منذ البداية، وهو ربما أخذ باللمعان حديثا في ظل الظروف الحالية، ومع ذلك إلا أن صالح لم يتقدم إلى الأمام كرجل ذي رؤية من حيث توجهات مؤسساته الأمنية ومخابراته في المدى القريب. وبشكل منفصل، فإن الاحتفاظ بوزير الداخلية العليمي وترقيته إلى نائب رئيس الوزراء في التعديل الوزاري الأخيرة ربما يشير إلى أنه سيضطلع بدور بارز أكثر لإنفاذ القانون خلال الأشهر المقبلة. نهاية تعليق.


كراجيسكي

 

ترجمة خاصة بالمصدر أونلاين.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك