ويكيليكس: ارتعاد فرائص صالح بعد عملية هروب من السجن والسفير الأمريكي يصف عمار صالح بـ«الشاب الفاسد وغير الناضج»

يواصل المصدر أونلاين نشر ترجمات خاصة لنصوص الوثائق السرية الأمريكية بشأن اليمن، والتي سربها موقع ويكيليكس.


الوثيقة التي ينشرها المصدر أونلاين اليوم الخميس كتبت عام 2006 بعد حادثة هروب 23 سجيناً من قيادات تنظيم القاعدة من سجن الأمن السياسي في صنعاء. وتتحدث الوثيقة عن التطورات الأولية لحادثة الهرب وحالة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح حينها، كما تتطرق الوثيقة إلى طلب صالح من الامريكيين بتحويل التعاون مع السفارة الأمريكية بشأن ملف مكافحة الإرهاب إلى جهاز الأمن القومي الذي يشرف عليه نجل شقيقه عمار، بدلاً عن الأمن السياسي.


لكن الامريكيين – بحسب الوثيقة أدناه- رفضوا ذلك، قائلين إن جهاز الأمن القومي يفتقر إلى الخبرة والطاقم الوظيفي الذي يتمتع به الأمن السياسي، ووصف السفير الأمريكي السابق كراجسكي، عمار محمد عبدالله صالح بالشاب «الفاسد وغير الناضج».
 

وهذه الوثيقة عبارة عن مقتطف جزئي من البرقية الأصلية، كما ينشر المصدر أونلاين غداً وثيقة مطولة تسرد تفاصيل أكثر عن حادثة الهروب، وما دار في اجتماعات الرئيس صالح بالأمريكيين لمناقشة القضية فضلاً عن زيارة وفد من السفارة الأمريكية لمقر الأمن السياسي لمشاهدة نفق الهروب والتحقق بأنفسهم من دليل الهروب، وتفاصيل أخرى عن الآثار النفسية التي خلفتها الحادثة على رئيس جهاز الأمن السياسي اللواء غالب القمش بسبب اخفاقه الأمني. 

 

نص الوثيقة:

- رقم البرقية : 06SANAA286
- تاريخ كتابتها: 06 – 02 – 2006
- التصنيف: سرية
- الموضوع : ارتعاد فرائص صالح على المخابرات بعد عملية هروب من السجن
- مصنفة بواسطة : نائب السفير نبيل خوري

• ملاحظة: هذا السجل عبارة عن مقتطف جزئي من البرقية الأصلية، والنص الكامل للبرقية الأصلية غير متوفر.
• مقطع سري 01 من 02 صنعاء 000286

 

الموجز:
1- طلب C.D.A، ليستقبل مكالمة هاتفية من الرئيس صالح ،2/5 ، في أعقاب حادثة فرار 23 شخصاً من أعضاء «القاعدة» من السجن إلى شوارع صنعاء، وربما إلى خارجها. وشدد C.D.A على صالح بخصوص أهمية العمل بشكل وثيق جنباً إلى جنب مع حكومة الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة الحساسة وعدم السماح لأي خطأ أن يتفاقم بسبب التواني أو الإحجام [التردد] من جهة أي مرفق من مرافقه الاستخباراتية لمشاركة المعلومات وتنسيق الجهود. وقد طمأن صالح C.D.A أن الموضوع مُنح الأولوية القصوى وأن التنسيق مع الولايات المتحدة سيكون بشكل كامل تماماً. وطلب صالح المساعدة في محاولة تحديد مكان الهاربين والقبض عليهم، ولكنه اقترح أن تعاوننا يجب أن يكون مع جهاز الأمن القومي، الجديد نسبياً، بدلاً من جهاز الأمن السياسي الذي يخضع لتحقيق شامل «من القمة إلى القاعدة» على خلفية إخفاقهم في منع الهروب. الأخبار الجيدة هنا هي الجدية التي يتم التعامل بها مع هذه المسألة; أما الأخبار السيئة هي أن الأمن القومي يفتقر إلى الخبرة والطاقم اللذين يتمتع بهما الأمن السياسين كما أن سجل الأمن القومي أقل تميزاً في تعاملاته مع السفارة الأمريكية. انتهى الموجز.


الحاجة للمعرفة:
2- اجتمعت لجنة عمل الطوارئ في السفارة ، 5/2، لمناقشة فرار 23 من نشطاء القاعدة من سجن الأمن السياسي الذي يتمتع باحتياطات أمنية عالية، في صنعا يوم 2/3. وإضافة إلى دراسة الآثار الأمنية المباشرة على أعضاء البعثة، فقد نظر الأعضاء في التداعيات طويلة الأمد بالنسبة للولايات المتحدة والأقليم، واتفقت على أنه كلما طالت فترة بقاء هؤلاء الأشخاص فارين أصبحوا أكثر خطورة، بسبب الفرصة الزمنية المتاحة بين أيديهم لإعادة التواصل مع خلاياهم القديمة والتخطيط لعمليات جديدة في اليمن والأقليم. وفي السياق ذاته، فإن أعضاء لجنة عمل الطوارئ قلقون إزاء مستوى تعاون الوكالات ذات العلاقة في المهمة الذي من المتوقع أن يلمسوه من قبل اليمنيين، في حين أن الرغبة في التستر على الأخطاء قد تكون هي الأقوى. وقد تم طلب الحديث مع الرئيس صالح، مع وضع هذا القلق في الاعتبار.


3- أثناء المحادثة اللاحقة مع الرئيس صالح، لم يجد C.D.A الفرصة لينتهي من الإعراب عن قلقه بخصوص حادثة الفرار، وذلك حينما قاطعة صالح بالقول «إذا كنت أنت قلقاً، فتخيل كيف أشعر أنا. أنا غاضب لأن أجهزتي ظهرت بهذه الدرجة من الضعف، وأنا قلق بخصوص سمعتنا، وأن يستغل الآخرون هذا الضعف. أرجوك أبلغ واشنطن أنه لا يوجد لدينا أولوية حتى الآن أعظم من اكتشاف ماهية الخطأ الذي وقع، والقيام بمعالجته». وقال صالح إنه كان على ثقة أنه سيتم القبض على الفارين في وقت قصير، إلا أن اكتشافه نقاط الضعف في «أجهزته الاستخباراتية» اعتبر هو التحدي الأكثر خطورة.


حرب داخلية ضروس:
4- حثّ C.D.A صالح على توجيه أجهزته الاستخباراتية للعمل عن كثب مع السفارة الأمريكية ولإزالة أدنى شك في ذهن أي احد من أن هذه معركة مشتركة من حيث أن كافة المعلومات سيتم مشاركتها بالكامل في لحظة الحصول عليها. وقد رد صالح بدعوته حكومة الولايات المتحدة للمشاركة في التحقيق والتعقب غير أنه أضاف «سوف تعملون مع جهاز الأمن القومي، لأن جهاز الأمن السياسي بكامله تحت التحقيق، من القمة الى القاعدة». وللعلم فإن ابن شقيق الرئيس عمار صالح، وهو الرجل الثاني في الأمن القومي، كان يتولى التحقيق وقد اشتهر بجمع المعلومات الاستخباراتية، وطلب C.D.A من صالح أن يتفضل بإعطاء تعليمات واضحة لابن أخيه أن يعمل بشكل وثيق مع السفارة. وقال صالح إنه وحتى الآن لم يتحدث إلى ابن أخيه، غير أنه قد أعطى التعليمات لرئيس جهاز الأمن القومي علي الآنسي للقيام بذلك بالضبط. (تعليق: منافسة عمار صالح مع الأمن السياسي لم يعد بمثابة السر المخفي تماماً، والشاب اليافع على ما يبدو يقضم أظافر يديه في الوقت الحالي تحسباً ليحل محل الجهاز الاستخباراتي القديم، ومع ذلك فإن رئيس الأمن السياسي الجنرال غالب القمش الموثوق به في شؤون الاستخبارات والأمن لا يزال يعمل كمستشار لعمه. نهاية التعليق).


5- والتماساً للمساعدة أضاف صالح قائلا: «سنعمل معكم بشكل وثيق، ولكن يجب أن تكونوا أكثر كرماً في مساعداتكم. فأنا أحتاج إلى المعدات اللازمة لتعقب هؤلاء الناس، وأنتم الوحيدون الذين يمتلكون الآلات الأكثر تطوراً لهذه المهمة. كما أني أيضاً أحتاج منكم أن تعجّلوا بالمساعدات العسكرية التي نحن بحاجة إليها للقضاء على التمرد في الشمال، والذي يقيد قواتنا الأمنية. أرجو أن تبلغوا واشنطن أن هذه ليست أوقاتاً طبيعية ونحن بحاجة لمساعدتكم على وجه السرعة».


التعليق:
6- القلق الذي ظهر على صالح بدا حقيقياً. وكان من الواضح أنه مهزوز ومرتبك من الحدث، وقد أدرك ما يشكله هروب بهذا الحجم على سمعته كحليف وثيق في الحرب العالمية على الإرهاب. والخبر السار هو أن هذا هو الوقت المناسب لممارسة التأثير على قرارات صالح عبر المساعدات، ومع أنه متحفظ حولها، إلا أن التوقيت مناسب الآن. أما الخبر السيئ هو أن هذه الهزة، التي حدثت فعلاً في صفوف جهاز الأمن السياسي، قد تترك اليمن أكثر عرضة للتهديدات الأمنية، وانها في نهاية المطاف قد تضع كل المسائل المتعلقة بالإرهاب تحت سيطرة عمار صالح، وهو شاب فاسد وغير ناضج، إلى جانب أنه مشكوك بجديته ومتردد في العمل مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية. ونحن ننوي أن نتحدث بشكل صارم وصريح جداً مع صالح الأصغر بشأن عدم تسامحنا مع أي توانٍ [تأخير] أو ثغرات في تنسيقه معنا في مواجهة التحديات التي تنتظرنا. نهاية التعليق.

كراجسكي

 

ترجمة خاصة بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك