جديد وثائق ويكيليكس: من هم المؤثرون على قرارات الرئيس صالح؟ (الجزء الثاني)

- تخلى صالح عن الإصلاح الاقتصادي لنجله أحمد عديم الخبرة ليعتمد على مستشارين لم يحرزوا شيئاً.

- لم يكن الأمر أكثر من مجرد تلبية لطموح أحمد السياسي لاعتقاده بأن جهود الإصلاح الناجحة ستساعده على كسب التأييد الدولي والمحلي.
 

يواصل المصدر أونلاين نشر ترجمات خاصة للوثائق الأمريكية المسربة عن اليمن. وهذه الوثيقة التي سربها ويكيليكس هي الجزء الثاني من تقرير مطول - مكون من ثلاثة أجزاء- كتبه السفير الأمريكي السابق في اليمن ستيفن سيتش حول: المؤثرون على قرارات الرئيس صالح. ويركز هذا الجزء على جانب الإصلاح الاقتصادي والمالي.

 

- رقم البرقية: 08SANAA46
- تاريخ كتابتها: 08 – 01 – 2008
- التصنيف: سرية
- العنوان: من هم الذين يمتلكون أذن الرئيس؟

- الجزء الثاني: الإصلاح الاقتصادي والمالي
- مصنفة بواسطة: السفير ستيفن سيتش
1- يحتفظ الرئيس علي عبد الله صالح بكافة سلطات صنع القرار داخل بلده. ومع ذلك فإنه يعتمد على شبكة مكونة من مستشارين حازوا ثقته بطريقة أو أخرى. وهذه هي البرقية الثانية من سلسلة برقيات تهدف إلى تطوير فهم أشمل حول من هم المؤثرون على قرارات صالح وحكمه. وقدمت البرقية الأولى من هذه السلسلة نظرة عامة حول مستشاري الرئيس صالح. وهذه البرقية تبين بالتحديد من هم الذين يؤثرون على قراراته المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي. وستبحث برقيات مستقبلية من يؤثر على تفكير الرئيس في قضايا تتراوح بين السياسة الخارجية ومحاربة الإرهاب إلى الشؤون العسكرية.


• الملخص
2- منذ العام 1995 كانت جهود اليمن المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي قد اتسمت بالتناوب والبداية، بحيث تبدأ بعدة أشهر من جهود الإصلاح المسعورة، لتتلى بفترات أطول من الجمود. ويظهر الرئيس صالح ليلعب فقط دوراً سلبياً في عملية الإصلاح، وقد ترك قرارات الإصلاح الرئيسية لابنه أحمد. وبدوره يعتمد ابنه على مجموعة تكنوقراط كوزير التخطيط والتعاون الدولي نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الكريم إسماعيل الأرحبي، ورئيس مجلس الشورى عبد العزيز عبد الغني، ونائب وزير المالية لشؤون العلاقات المالية الخارجية جلال يعقوب. وحتى هؤلاء اللاعبين الرئيسين ينصرف انتباههم بكل سهولة عن الإصلاح ليركزوا في المقام الأول على قضايا أخرى. غياب التركيز هذا داخل الحكومة اليمنية غالباً ما يخلف جهود الإصلاح عند مرتبة ثانوية من الأفضلية. نهاية الملخص.

 

• المقدمة
3- بعد وقت قصير من الحرب الأهلية اليمنية العام 1994، قرر الرئيس صالح، وبناء على نصيحة من مجلس وزرائه، إصلاح الهيكلة المالية والاقتصادية لليمن. وكان هناك إجماع داخل مجلس الوزراء أن اليمن مهددة بانهيار اقتصادي إذا لم تقم بالإصلاح بمساعدة المجتمع الدولي. ومنذ ذلك الحين اتسمت جهود الإصلاح في اليمن بـ «النوبات» و«البدايات»: تبدأ بعدة شهور من الإصلاح المسعور لتليها فترات أكثر طولاً من الجمود. وفي حين أن التقدم في هذه الجهود الإصلاحية اعتمد إلى حد ما على الضغوط الدولية، فإن العامل المهم المترافق مع تلك الضغوط هو مستشارو صالح ورغبتهم و/أو استعدادهم للعمل. الأكثر تأثيراً من هؤلاء المستشارين هو نجله أحمد، على الرغم من أن الرئيس صالح يستمع أيضاً إلى بعض الوزراء وأعضاء مجلس الشورى ومستشارين مقربين آخرين.

 

• لاعبون رئيسون
4- وبحسب سيف العسلي، بروفسور الاقتصاد في جامعة صنعاء ووزير المالية السابق (2006-2007) فإن الرئيس صالح تخلى عن كثير من سلطات اتخاذ القرار في قضايا الإصلاح، لابنه أحمد. ويعتقد العسلي أن الرئيس صالح أصبح أكثر سلبية تجاه قضايا الإصلاح منذ منتصف 2006 عندما ركز اهتمامه على قضايا الجنوب، والإرهاب، وصعدة. وعلى هذا النحو، فإن معظم خطط الإصلاح الاقتصادي تذهب إلى أحمد علي، ومن ثم يتم تمريرها إلى الرئيس لتحصل على ختمه الروتيني. بالإضافة إلى ذلك أشار العسلي إلى أن أحمد علي يعتمد بشدة على التكنوقراط أمثال وزير التخطيط والتعاون الدولي عبد الكريم الأرحبي ونائب وزير المالية لشؤون العلاقات المالية الخارجية جلال يعقوب، نظراً لافتقاره للخبرة في الشؤون المالية والاقتصادية. ويعتقد العسلي أن الأرحبي ويعقوب هما الشخصان الأكثر تأثيراً في ميدان الإصلاح، بينما يشارك أحمد علي بالاسم فقط، وهذا أولاً وقبل كل شيء من أجل تعزيز طموحه السياسي لاعتقاده أن جهود الإصلاح الناجحة ستساعده على كسب التأييد الدولي والمحلي.


5- كما أشار العسلي أيضاً إلى عبد العزيز عبد الغني رئيس مجلس الشورى باعتباره شخصاً مؤثراً في قضايا الاقتصاد والإصلاح السياسي. وقد أكد طارق الشرفي، مدير عام شؤون العلاقات المالية الخارجية في وزارة المالية على أهمية عبد العزيز عبد الغني أيضاً. وأضاف الشرفي أن علوي السلامي عضو مجلس الشورى ونائب رئيس الوزراء (وزير المالية سابقاً)، كان أيضا على ثقة وثيقة بعبد العزيز عبد الغني وبالتالي كان له تأثير على قضايا الإصلاح الاقتصادي.


6- من جهته أشاد جلال يعقوب بأحمد صوفان الوزير الأسبق للتخطيط والتعاون الدولي لإقناعه الرئيس صالح وابنه أحمد لتفعيل الجهود الإصلاحية في 2005. ولكن، على حد قول يعقوب، فإن تأثير صوفان تضاءل إلى حد كبير بعد أن غادر منصبه نتيجة للتعديل الوزاري الذي حصل في فبراير 2006. منذ ذلك الحين، نما تأثير وزير التخطيط والتعاون الدولي الجديد عبد الكريم الأرحبي. ولكن، وفقاً ليعقوب، فإن تأثير الأرحبي مستمد من صداقته مع سكرتير الرئيس فارس السنباني بدلاً من موقعه الرسمي. كما أشار يعقوب إلى أن الأرحبي يعد من مستشاري الدرجة الثانية للرئيس، إلا أنه استغل بشكل فعال قرب السنباني من نجل الرئيس للدفع بأجندته الإصلاحية. ومضى يعقوب ليشير إلى أن السنباني- بدوره- أقنع الرئيس صالح ونجله أحمد أن يباركا جهود الأرحبي الإصلاحية، من خلال التأكيد على مطالب المانحين الدوليين للإصلاح واحتمالية أنه قد تتضاءل التبرعات الدولية من دون ذلك.


• اللجان الرئاسية للإصلاح
7- بشكل منفصل، في فبراير 2007 شكل الرئيس صالح اللجنة الرئاسية الاستشارية للإصلاح، التي ضمت كلاً من مدير مكتب الرئيس مدير الأمن القومي علي الآنسي، ونائب مدير مكتب الرئاسة عبده علي عبد الرحمن بورجي، وسكرتير الرئيس فارس السنباني، وابن أخ الرئيس يحيى عبد الله صالح، والأرحبي، وجلال يعقوب. ووفقا لكل من يعقوب والعسلي فإن اللجنة، وعلى أية حال، غير مؤثرة إلى حد كبير. وإضافة إلى ذلك، فقد أنشأ الرئيس لجنة الاستثمار بقيادة نجله أحمد علي. وتضم هذه اللجنة كلاً من الوزير الأرحبي، ووزير الصناعة والتجارة يحيى المتوكل، ووزير العدل غازي شائف الأغبري، ورئيس عام الهيئة العامة للاستثمار صلاح العطار. ومع ذلك، فالعسلي يعتقد أن هذه اللجنة ليست أكثر من محاولة من قبل أحمد علي صالح لربط اسمه بالإصلاح.


• البرلمان
8- بحسب يعقوب فإن تحالف «برلمانيون ضد الفساد» (يمن باك) يلعب دوراً مهماً في الدفع بالإصلاح في اليمن. لكن «يمن باك» وبرلمانيين آخرين، فيما عدا أولئك الذين هم من ضمن دائرة صالح الضيقة، على أية حال، يعتبرون غير مؤثرين في جهود خارج إطار التشريعات. ونتيجة لذلك، فإن معظم الجهود البرلمانية للإصلاح تقتصر على سن القوانين والتشريعات. على سبيل المثال فإن قادة «يمن باك» صخر الوجيه ومحمد الأسلمي [المقصود به هو عبد الكريم محمد الأسلمي – ملاحظة من المترجم] وعلي عشال، جميعهم أقوياء في البرلمان لكن تأثيرهم لا يمتد إلى الرئيس، ونادراً ما يؤثرون على صناعة القرار في الهيئات التنفيذية. وكما أشار طارق الشرفي، بشكل منفصل، أنه، وعلى الرغم من ذلك، فإن تأثير التشريعات يمكن أحياناً أن يمتد إلى التأثير الرئاسي. وعلى سبيل المثال، شرع البرلمان في 2005 قانوناً يطلب من الرئيس الحصول على موافقة البرلمان قبل رفع أي دعم عن الأسعار كجزء من رزمة الإصلاحات. وفي حين أن هذا التأثير يعتبر محدوداً، إلا أنه يدل على أن البرلمان قادر، على الأقل بشكل طفيف، أن يؤثر على الخيارات الرئاسية وبالتالي على اتخاذ القرارات.


• الدفع بالإصلاح
9- من خلال لقاءات مسؤول المكتب السياسي في السفارة مع المتحدثين اليمنيين، اتفقت كافة المصادر على أن الرئيس سلبي تجاه جهود الإصلاح، وقد فوّض كثيراً من المسؤوليات إلى نجله أحمد والوزير الأرحبي. وتعتقد هذه المصادر أن الرئيس صالح لا يساوره القلق بشأن جهود الإصلاح بقدر ما هو مهتم باضطرابات الجنوب وصعدة والإرهاب. وكان القاسم المشترك الآخر بين المتحدثين من خلال المناقشات هو أنه لا يوجد حالياً صوت قوي للإصلاحات داخل الحكومة اليمنية، بما في ذلك أحمد علي والأرحبي. إن هؤلاء الأشخاص وأولئك الذين يدعمونهم يقومون بجهود اسمية [صورية] في الإصلاح من أجل استرضاء المانحين الدوليين. لا أحد منهم، على أية حال، ظهر كملتزم بالإصلاح الاقتصادي، وجميعهم أبدوا تركيزاً أكثر على قضايا أخرى كالإرهاب والنزاعات القبلية، دافعين بجهود الإصلاح إلى الوراء.


• تعليق
10- مع أنه صحيح أن قضايا كالاضطرابات الجنوبية والإرهاب وصعدة عملت على رمي الإصلاحات الاقتصادية إلى الوراء، إلا أننا نعارض وبقوة القول إن وزير التخطيط والتعاون الدولي الأرحبي غير مكرس نفسه لجهود الإصلاح الاقتصادي. إن أي إخفاق من قبل الأرحبي للعمل في الإصلاح هو ناتج عن غياب الدعم وليس لأنه غير ملتزم. وداخل إطار الحكومة اليمنية، يمتلك الأرحبي التأثير الأكبر على القضايا الاقتصادية. وفيما كان يعمل على تكريس تفانيه وتأثيره إزاء الإصلاح الحقيقي، إلا أنه، على أية حال، كان يواجه تحدياً صعباً نتيجة السلبية العامة للحكومة اليمنية بخصوص الإصلاح الاقتصادي.
سيش

 

- الترجمة خاصة بالمصدر أونلاين.
- يمنع إعادة نشر المحتوى دون أخذ إذن مسبق من المصدر أونلاين. 

 

الحلقات الأخرى:

- الحلقة الأولى.

- الحلقة الثالثة.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك