عن واقعنا اليوم

تصاعدت في الفترة الأخيرة وتيرة المآسي التي تلم بوطننا. فما ان يصلنا خبر تفجير في محافظة ذمار حتى يتبعها خبر تفجير آخر في صنعاء بعدها بأيام قليلة. الملاحظ إلى جانب ازدياد أعداد التفجيرات والحشود المسلحة هنا وهناك هو تناقص الفترات الفاصلة بينهم. فما تكاد تجف دموعنا من كارثة ما إلا وتتبعها أخرى لكنها عادة ما تكون أشد وأنكى.

 

المؤسف في وطننا أننا فشلنا في استثمار مواردنا وتطويرها وقمنا بإستثمار مآسينا وأتراحنا لحساب هذا الطرف أو ذاك غير آبهين إلى ما آلت وستؤول إليه الأمور. في وطني تجد من يلتحفون وشاح الدين متخندقون في منابرهم مؤيدين لجماعتهم ومعارضين لأي جماعة أخرى وتجد الأحزاب السياسية متبعة نفس المنهج كذالك وعلى أثرهم من يدعون تمثيل المجتمع المدني.

 

لا تنسى هذه التكتلات بتجنيد مناصريها سواءً بالتحريض أوبالتعبئة ضد كل من يختلف معهم رافعين شعار “انضم تسلم” مخلفين ورائهم شعبا منكوبا أثخنته الجراح وكأن هذا الوطن لا يتسع للجميع. كل المعطيات لا تبشر بخير؛ تحالفات في صعدة، معارك وانفجارات في البيضاء، حشد وتفجير في مأرب، عبوات ناسفة تتوزع في كل من ذمار وإب وصنعاء، لقاءات، مشاورات، مناشدات، مسودة دستور وكل في فلك يسبحون.

 

 ٧٧٠٠ قتيل هو مجمل عدد القتلى في اليمن في السنة الماضية فقط! يمر هذا العدد على مضض من غالبية الناس، متناسين أن لكل قتيل أم مكلومة وقلوب محزونة وحياة مفقودة. بينما نحاول أن نشيح نظرنا عن هذا العدد المروع من الضحايا إذا بنا نفاجأ بتفجيرات من العيار الثقيل استقبالاً للسنة الجديدة.

 

بعيدا عن التشاؤم، العدد قابل للزيادة في الفترة القادمة وذلك بسبب ضبابية المشهد وتسارع الأحداث مع وجود نفس المعطيات. أكثر من هكذا كارثة هو حالة التبلد الذي أصابتنا في الآونة الأخيرة, فمع تزايد الأحداث وتسلسلها وتزايد أعداد القتلى والجرحى بشكل مخيف, يتناسب إستنكارنا معها تناسباً عكسياً فأصبح الناس يعيشون في حالة من الصراخ الخافت الذي لا يتجاوز نوافذ منازلهم ومنشوراتهم اليومية في صفحات التواصل الإجتماعي.

 

اليمن الذي كانت في يوم ما طريق العالم في تجارة البخور ومن ثم مصدرة البن إليه هي نفسها اليمن التي يشار إليها الآن إذا ما ذكرت مصطلحات من شاكلة الفساد، الإرهاب، الجهل أو التخلف.  تكاد الحلول أن تكون معدومة في ظل جماعات مسلحة تبشرنا بمشاريعها المذهبية وأحزاب سياسية تعض على مصلحتها بالنواجذ ومجتمع مدني يبحث عن موقعه في الخريطة.

 

 جميعنا نتحمل نتيجة ما وصلت إليه الأمور في بلادنا، الأسوأ لم يأتي بعد فإن لم نراجع أنفسنا ونعلم أن مصلحتنا كجماعات وأفراد ليست بالضرورة مصلحة الوطن بدليل ما نعيشه الآن ونساهم من بيتنا، جامعنا، مدرستنا، جامعاتنا وأعمالنا بإشاعة لغة التعايش فيما بيننا، فلن ينتصر أحد وسنصحوا على ركام ما تبقى من اليمن إن كان في البقية عمر.
 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك