منظمات حقوقية: انتهاكات بالجملة في سجن الأمن السياسي بصنعاء

منظمات حقوقية: انتهاكات بالجملة في سجن الأمن السياسي بصنعاء

قالت منظمات حقوقية إن معتقلين في سجن جهاز الأمن السياسي بصنعاء تعرضوا للتعذيب والضرب ما استدعى نقل بعضهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.

 

وأصدرت الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات (هود) ومؤسسة الكرامة التي تتخذ من جنيف مقراً لها، بياناً مطولاً قال إن عشرة على الأقل من سجناء الأمن السياسي بصنعاء نقلوا إلى المستشفى في ظروف سيئة نتيجة تعرضهم للضرب المبرح في السجن على يد قوة من مكافحة الشغب.

 

وأضاف نقلاً عن عائلات الضحايا بأن آثار التعذيب كنت ظاهرة على أجساد المعتقلين، وأن قوات أمنية استخدمت ضدهم الهراوات للضرب وهراوات كهربائية لشلّ حركتهم، قبل أن يُسعف عدد منهم إلى أحد المستشفيات الحكومية لتلقي العلاج.

 

ونقل البيان عن مصادر وصفها بـ"الموثوقة" أن عدداً من المعتقلين أصيبوا بكسور وجروح خطيرة جراء الضرب، وأن إدارة السجن عمدت إلى نقل عديد من المحتجزين إلى الزنازين الانفرادية تحت الأرض، مشيراً إلى أن عدداً من قوات مكافحة الشغب شوهدت اليوم الاثنين داخل أروقة السجن وهي تحمل هراوات غليظة.

 

إضراب واعتصام مفتوح
وذكر البيان المطول أن سجناء الأمن السياسي بصنعاء ينفذون اعتصاما مفتوحا وإضرابا عن الطعام والزيارة منذ مطلع الشهر الجاري احتجاجا على ظروف احتجازهم الاستثنائية والاحتفاظ بأغلبهم في السجن دون محاكمة لفترات وصلت بحق بعضهم إلى خمس سنوات، بالإضافة إلى احتجاز العديد منهم كرهائن بدلا عن أشخاص آخرين مطلوبين على ذمة قضايا الإرهاب، ناهيك عن المعاملة غير الإنسانية التي يعامل بها أهاليهم عند طلب الزيارة.

 

وقال إن إدارة سجن الأمن السياسي ضيق إجراءات الزيارة بحق الأهالي منذ بداية شهر فبراير الحالي، وحرمهم من الزيارة بصفة دائمة تحت مبرر رفض السجين للمقابلة، غير أن مصادر حقوقية اعتبرت هذه الخطوة محاولة لإخفاء حقيقة ما يجري داخل السجن.

 

وذكرت منظمة هود أن جهاز الأمن السياسي احتجز لاجئين سوريين أحدهما دون الخامسة عشرة من العمر الأسبوع الماضي دون إبداء الأسباب، حينما كانا في زيارة لشقيقهما، ولم يخرجا حتى الآن، بينما قدم شقيقهما للمحاكمة يوم أمس الأحد بتهمة الانتماء لتنظيم القاعدة، حيث رفض المحاكمة مع بقية المتهمين معتبراً إياها غير شرعية.

 

وأشار البيان إلى معاناة المعتقلين في السجن، حيث يعانون أوضاعاً صحية غاية في السوء. وأن معلومات تشير إلى أن المعتقل عبدالغني السمكري (37 عاماً) يعاني آثار حادث مروري تعرض له قبل اعتقاله في العام 2007، حيث بدأت إحدى أذنيه تقيح، ويطالب بنقله إلى مستشفى خاص للعلاج على نفقته، غير أن مسؤولي السجن يرفضون، ويصرون على محاولة نقله إلى مستشفى حكومي يفتقد إلى أبسط معايير السلامة والطب.

 

وعبدالغني السمكري من أبناء محافظة الحديدة (غرب اليمن)، وكان قد ألقي عليه القبض عدة مرات، ثم أُفرج عنه بدون محاكمة، واعتقل آخر مرة في العام 2007، وأُودع سجن الأمن السياسي بالحديدة لعدة أشهر، قبل نقله مع أشخاص آخرين إلى مقر الأمن السياسي بصنعاء، لكنه حتى اللحظة لم توجه له تهمة، ولم يمثل أمام قاضٍ، كما تعرض للضرب وسوء المعاملة في مرات الاعتقال السابقة.

 

طلب عون أممي

وقال بيان المنظمتين إن منظمة الكرامة راسلت في 9 نوفمبر الماضي فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي التابع للأمم المتحدة تلتمس منه التدخل بشأن خمسة أشخاص معتقلين في مقر الأمن السياسي بصنعاء منذ مدة، تصل إلى عامين بالنسبة لأحدهم، دون عرضهم أمام القضاء، أو إطلاعهم على التهم الموجهة إليهم.

 

وطلبت الكرامة من الآلية الأممية التدخل لدى السلطات اليمنية لحثها على الإفراج عن الأشخاص الخمسة أو وضعهم تحت حماية القانون، وهم: أحمد أحمد علي الديّلي (30 عاماً) معتقل منذ 2 ديسمبر 2008، وعادل علي مقبل الوتاري، (25 عاما) معتقل منذ 16 فبراير 2010، وعبد السميع ناصر أحمد الحدأ (25 عاما) معتقل منذ بداية شهر مارس 2010، وحزام عبد الله حزام البنا (24 عاما) معتقل منذ الأيام الأولى من شهر مارس 2010، السيد جمال الدين احمد عبد الرحيم المصري (47 عاما) معتقل منذ 28 أبريل 2010.

 

وقال المحامي رشيد مصلي المدير القانوني لمؤسسة الكرامة "إن هذه المجموعة ليست سوى نماذج بسيطة لمئات الحالات التي تواجه مصيراً مجهولاً في سجون المخابرات اليمنية (جهازي الأمن السياسي والقومي)".

 

وأضاف: "حتى اللحظة الراهنة، لم يتم عرض هؤلاء الأشخاص الخمسة أمام القضاء، ليوجه إليهم لائحة الاتهام بشكل رسمي، كما أنهم لم يبلّغوا بإشعار بخصوص أية دعوى مرفوعة ضدهم، ولم يمكّنوا من حقهم في الاستشارة القانونية من خلال توكيل محام للشروع في الإجراءات القانونية للطعن في مشروعية اعتقالهم".

 

وأكد السيد مصلي بأن "هؤلاء لا يزالون، بعد قضائهم عدة أشهر من الاعتقال، يجهلون الأسس القانونية التي اعتقلوا بموجبها، بالإضافة إلى عدم معرفتهم المدة التي سوف تستغرقها هذه التدابير التي يخضعون لها، وكذا المصير المجهول المخصص لهم".

 

من جهته، قال المحامي محمد ناجي علاو رئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات "هود": "يبدو جلياً أن مئات الأشخاص يوجدون حاليا رهن الاعتقال في سجون الأمن السياسي دون المرور بأي إجراء قضائي، في انتهاك تام للقوانين الوطنية المعمول بها في اليمن وأيضا بما يخالف المعايير الدولية، خاصة ما يتعلق منها بأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، واللتان تعد اليمن طرفا فيهما".

 

استنكار ومطالبة

وفي هذا السياق، استنكرت منظمتا "هود" والكرامة الاعتداء على السجناء المحتجزين في مقر الأمن السياسي، مطالبة السلطات اليمنية الإدارية والقضائية بما فيها النائب العام فتح تحقيق عاجل في هذه الواقعة، ومحاسبة كافة المتورطين فيها، وكذا التحقيق في جرائم الاعتقال التعسفي وتقييد حرية المواطنين على أيدي جهازي الأمن السياسي والقومي، كما تطالبه توجيه النيابة المختصة بالانتقال إلى أماكن الاحتجاز التابعة لجهازي الأمن السياسي والقومي، واثبات كافة وقائع الاحتجاز التعسفي، والتحقيق مع المسؤولين عن ذلك، وإطلاق سرح المحتجزين تعسفياً، أو إحالة أيٍّ منهم إلى محاكمة عادلة إن كان متهماً بفعل مجرم قانوناً.

 

وذكّرت المنظمتان بأن جريمة حجز الحرية جريمة لا تسقط بالتقادم، وفقاً للقانون اليمني، كما أن من واجب أجهزة الضبط القضائي إحالة أي متهم إلى النيابة العامة خلال فترة لا تتجاوز أربع وعشرين ساعة من لحظة إلقاء القبض عليه.
 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك