حتى لا يبتعد "الحراك" عن مساره الوطني فيَتُوه

 

الحراك ظاهرة فريدة وصحية تستحق من الاشتراكيين والمشترك دعمه وقيادته بأفق وطني


خيار فك الارتباط سيؤدي إلى تشظي الجنوب وتجزئة الوطن ككل


أتمنى على الخطاب الرسمي الكف عن استخدام المفرادات التي تدفع الحراك خارج دائرة الحوار


القول بأننا نحن الجنوبيين لسنا يمنيين قمة الضياع وهو قول مجاف للتاريخ ويعبر في حقيقته عن وجع سمح بخلط الأوراق


أنا معارض للنظام السياسي القائم في العمق ولكنني يمني

 

تحدث السياسي والقيادي في الحزب الاشتراكي اليمني أنيس حسن يحيى يوم 2 سبتمبر أمام حشد من السياسيين في المقر المركزي للحزب الاشتراكي اليمني حول مستقبل الحراك وتصوراته، بعنوان "كي يقوى الحراك ويشتد عوده".
فيما يلي نص الحديث

 

الحراك ظاهرة صحية وفريدة في حياتنا السياسية. وهو تعبير سياسي صادق عن قضية عادلة، هي القضية الجنوبية والتي هي من إفرازات حرب صيف 1994 الظالمة. وهذا يعني أنها لم تبرز كقضية في أواخر عام 1967 عن الإعلان عن الاستقلال الوطني، كما توهم صديقي الأخ حيدر العطاس، الذي قال في تصريح له إنها برزت مع الاستقلال مباشرة، بتسمية الدولة الفتية الوليدة "جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية".


يتضح من هذا التصريح للأخ حيدر أنه تجاهل تاريخ الحركة الوطنية اليمنية في الجزء الجنوبي من الوطن، ذلك أن الحركة الوطنية اليمنية في الجنوب، كانت تؤمن بواحدية القضية اليمنية. وهو أمر يؤكده حضور كل فصائل الحركة الوطنية في الجنوب على امتداد اليمن.


أنا آسف أن يصاب أخي وصديقي حيدر العطاس بهذا التشوش، الأمر الذي جعله يتجاهل تاريخه الوطني والقومي عندما كان عضواً في حركة القوميين العرب، فرع اليمن.


نحن لا نبالغ بقولنا إن الحراك السلمي الجنوبي، غدا يمثل نقلة نوعية في حياتنا السياسية على امتداد اليمن. وهو يشكل، بما يمثله من ثقل سياسي، إضافة هامة للمعارضة اليمنية المناضلة في سبيل غد أفضل، في ظل دولة يمنية حديثة.


للحراك اليوم، حضور في كل بيت في المحافظات الجنوبية، وهو لذلك أصبح، بحق، ظاهرة فريدة وصحية تستحق منا، كاشتراكيين، كل الدعم والتأييد، وكذا قيادته بأفق وطني. وهذا الموقف مطلوب من كل أحزاب المشترك، تحديداً ، وأحزاب المعارضة، إجمالاً، حتى لا يبتعد الحراك عن مساره الوطني، فيتوه.


لقد قصرت قيادة الاشتراكي في التقاط القضية الجنوبية، في وقت مبكر، وبالتالي عجزت عن قيادة الحراك، الأمر الذي ترك فراغاً في الساحة السياسية في الجنوب ملأه آخرون. وإذا كان يعد انضمام طارق الفضلي إلى الحراك مقبولاً فإنه لا يمكن أن يكون قائداً له بأجندته المغايرة وغير المنسجمة مع توجهات العديد من نشطاء الحراك الخيرين، وهم كثيرون.


ولكي يقوى الحراك في الجنوب، ويشتد عوده، ثمة حاجة موضوعية لامتلاكه عدداً من المقومات:


أ‌- من داخله:
1- أن يتمسك بخياره السلمي كخيار وحيد، ذلك أن لجوءه إلى العنف سيصيبه في مقتل. السلطة تريد وتسعى إلى جره إلى العنف، ليسهل لها ضربه.


2- أن يمتلك مشروعاً للوطن ككل، وهو الأمر الذي سيزيده قوة. والمؤسف أن الحراك لا يمتلك مشروعاً للوطن ككل، كما أنه لا يمتلك مشروعاً للجنوب، بعد فك الارتباط. غياب المشروع الوطني، وغياب مشروعه السياسي الخاص بالجنوب بعد افتراض فك الارتباط، سيعرضه لحالة من الإرباك والضياع، وهو أمر لا نتمناه له، لما يمثله من قوة تأثير بالغة في حياتنا السياسية لصالح التغيير وبناء دولة يمنية حديثة.


3- أن يكون فاعلاً وحاضراً بقوة في إطار المعارضة اليمنية. وهذا الحضور يكسب الحراك، في حقيقة الأمر، المزيد من القوة والتجذر في حياة شعبنا اليمني على امتداد الوطن.


4- أن يمتلك قيادة موحدة، مع بقاء مكوناته، تعزيزاً للتنوع والتعددية.


ب – ومن خارجه:
وبغرض إضفاء الطابع الوطني على الحراك الجنوبي، ثمة حاجة موضوعية لتأمين مؤازرة فعالة له في المحافظات الشمالية. طبعاً، لا يجوز نسخ الحراك الجنوبي في النشاط السياسي لأحزاب المعارضة وفروعها تحديداً، في المحافظات الشمالية. إن هناك في كل محافظة من محافظات الشمالية، قضايا حيوية خاصة بها، تستحق حشد الجماهير دفاعاً عن قضاياها العادلة.


جاءت حركة النائب سلطان السامعي تجسيداً رائعاً لهذا التحرك المؤازر للحراك الجنوبي. كما يمكن استثمار قضية الجعاشن، وهي تمثل أبشع صورة للطغيان والاستبداد، لتكون قضية وطن ككل، بالالتحام بالحراك الجنوبي. لقد ضربت الأخت الشابة المناضلة توكل كرمان، أروع مثال في الدفاع عن حقوق المظلومين والمقهورين من كل فئات الشعب.


وجوهر الحراك بكل مكوناته، هو النضال في سبيل تحقيق جملة من الأهداف الوطنية والاجتماعية النبيلة. وتأتي في مقدمة هذه الأهداف:


1- الشراكة الوطنية في السلطة.
ضربت الشراكة الوطنية في السلطة في الصميم بعد حرب صيف عام 1994 الظالمة. نعم، هناك جنوبيون خيرون في مختلف مواقع السلطة القائمة، لكن هذا الحضور لا يجسد على الإطلاق، الشراكة الوطنية في السلطة.


2- المواطنة المتساوية.
في ظل طغيان حكم القبيلة، غاب الإحساس بالمواطنة المتساوية عند كل أبناء الوطن، على السواء، وهذا الإحساس بغياب المواطنة المتساوية أكثر حدة عند المواطنين في المحافظات الجنوبية.


3- تحقيق العدالة الاجتماعية. وهو هدف نبيل يجب أن يتصدر برامج كل قوى الحداثة في المجتمع.


4- تأمين التوزيع العادل للثروة الوطنية.


في غياب التفعيل للدستور والقوانين ذات العلاقة، يجري هدر واسع لثرواتنا الوطنية لصالح القوى المتنفذة في المجتمع. ولذلك ثمة حاجة إلى وجود دولة تمنع الهدر الفاحش لثرواتنا الوطنية، بما يخدم أغراض التنمية المتوازنة الشاملة، وبما يعزز الإحساس، بشكل قوي، بالمواطنة المتساوية عند كل أبناء الوطن عموماً، وعند المواطنين الجنوبيين تحديدا.


إن إعادة صياغة الدولة اليمنية على أساس فيدرالي، كفيل ، بالضرورة بتحقيق كل هذه الأهداف النبيلة التي يفترض أن تكون واردة في مشروع البرنامج السياسي للحراك السلمي الجنوبي. إن الدول الفيدرالية في العالم، هي أكثر الدول نجاحاً واستقرارا.


إن الدعوة إلى فك الارتباط، خيار سياسي مشروع، ولكن ليس لهذا الخيار أفق أو مستقبل، وسيفضي هذا الخيار، قطعاً، إلى تشظي الجنوب وتجزئة الوطن ككل. المناضل الاستثنائي حسن باعوم هو من أبرز الداعين إلى فك الارتباط، وهذا حق مشروع له، وإن كنت اختلف معه. ثم جاء الأخ البيض مؤخراً بدعوته لفك الارتباط.

الأخ البيض مناضل وطني، ولكنني أعيب عليه أن النزق يغلب على مواقفه السياسية. وقولي هذا عن نزق البيض لا يقلل من قيمته الوطنية كمناضل. كنت أتمنى عليه لو تبنى إعادة صياغة الدولة على أساس فيدرالي، انسجاماً مع تاريخه الوطني الطويل، ومع كونه أحد صناع وحدة 22 مايو 1990، بل أبرزهم.


خطأ قاتل وجسيم
ثمة أخطاء يقع فيها بعض رموز الحراك، ولكن أسوأها وأخطرها القول بأننا نحن الجنوبيين لسنا يمنيين. في هذا القول قمة الضياع، وهو قول مجافٍ للتاريخ، ويعبر، في حقيقته، عن وجع سمح بخلط الأوراق. أنا معارض للنظام السياسي القائم، وفي العمق، ولكنني يمني.


كلمة أخيرة:
قبل أن أختم أريد أن أتحدث، بإيجاز، عن الحوار الجاري بين الحزب الحاكم والمشترك. الخطاب الرسمي مازال خطاباً إقصائياً، وهذا من شأنه أن يتسبب في إفشال الحوار الوطني الجاري، وفي تعميق الأزمة السياسية.


وما يعاب على الخطاب الرسمي أنه لم يستطع أن يعترف بأن الحراك السلمي الجنوبي، حاضر بقوة في كل المحافظات الجنوبية. وغالباً ما يشير الخطاب الرسمي إلى هذا الحراك بقوله "ما يسمى بالحراك". هذا قول معيب، وأتمنى أن يكف الخطاب الرسمي عن استخدام هذه المفردات التي تدفع بالحراك إلى خارج دائرة الحوار، فيخسر الجميع.
 

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك