هل كان السلال يتلقى مخصصات شهرية من شاهر عبدالحق ولماذا تنبأ رجل الأعمال الشاب بفشل مؤتمر حرض ؟

محمد حزام الشوحطي يشرح للأميركيين مدى كراهية اليمنيين لآل حميد الدين

 

نتناول في هذه الحلقة وثيقتين أميركيتين الأولى تتضمن معلومات مستقاة من رجل أعمال يمني شاب هو شاهر عبدالحق. وصفته الوثيقة بأنه مقرب من الرئيس السلال. وقال كاتب الوثيقة الدبلوماسي كلارك إن هناك معلومات -لم يحدد هذا الدبلوماسي مصدرها- بآن آل عبدالحق يدفعون مخصصات شهرية للسلال منذ قيام الثورة حتى تاريخ كتابة الوثيقة.  

 
هذا الاتهام لم يظهر في الوثيقة بشكل جازم، ومن الصعب إثباته تاريخيا إلا إذا أقر به شاهر عبدالحق نفسه، حيث أن الرجل مازال على قيد الحياة، ويستطيع أن ينفي أو يؤكد لو أراد.
 
أما الوثيقة الثانية فتتعلق برأي صارم ضد آل حميد الدين تلقته الخارجية الأميركية في واشنطن من موظف يمني في البنك الدولي للإنشاء والتعمير بالكويت هو محمد حزام الشوحطي (توفي قبل نحو عامين رحمه الله). 

 

تنبؤات شاهر عبدالحق

هذه الوثيقة عبارة عن برقية تتألف من ثلاث صفحات مرسلة من البعثة الأميركية في تعز إلى المقر الرئيسي لوزارة الخارجية في واشنطن مع نسخ للبعثات الأميركية في كل من القاهرة، جدة، عدن، لندن. تزامنت الوثيقة مع الاستعدادات لمؤتمر حرض عام 1965 وتنبأ فيها شاهر عبدالحق بفشل المؤتمر.

 

وفي هذه الوثيقة اعتبر الأميركيون المعلومات المستقاة من شاهر عبد الحق بأنها رسالة شفوية من المشير السلال نفسه تتضمن استعداده للتخلي عن الولاء للمصريين وتبني موقف وطني يمني. كما تشير الوثيقة إلى وجود طموحات لدى القاضي عبدالرحمن الإرياني لتولي الرئاسة بدلا من السلال.  

 

تاريخ الوثيقة: 20 نوفمبر 1965 

الموضوع: البديل الجمهوري لأي حل مصري- سعودي يتعلق بمشكلة اليمن.

 

(بدأت الوثيقة بملخص مختصر يخصص عادة للمشغولين جدا من المسؤولين الذين ليس لديهم وقت لقراءة التفاصيل، ولا تهمهم أسماء الأشخاص، ولكننا هنا سنترك المقدمة ونورد التفاصيل الكاملة مباشرة لأنها تغنينا عن الملخص وتعفينا من التكرار).

 

النص:

رجل أعمال يمني شاب مقرب من الرئيس السلال -كان موجودا في القاهرة أثناء مداولات الأسابيع الأخيرة بين الجمهورين- تقدم بفكرة ربما تكون هي آخر محاولات السلال اليائسة للبقاء في السلطة، وربما أنها تعبر عن وجهة نظر مجموعة أوسع من الجمهوريين.

 

مصدر المعلومات التالية هو شاهر عبدالحق (انظر البرقية السابقة رقم ِ-232 يناير 1965)، ومصالحه التجارية محمية في صنعاء من قبل السلال، كما أنه حتى الآن لم ينتقد أبدا المصريين بشكل مباشر. أشار شاهر إلى أن القادة اليمنيين أحمد نعمان، وحسن العمري، وعبدالرحمن الإرياني، وآخرين ذهبوا إلى القاهرة للتباحث مع مسؤولي ج. ع. م. بشأن تمثيل الجمهوريين في مؤتمر حرض ولكنهم بقوا هناك من أجل الاحتجاج على اتفاقية جدة.

 

لقد كان الجمهوريون اليمنيون غاضبين قليلا في البداية، لأن المصريين والسعوديين توصلوا إلى اتفاق دون التشاور مع اليمن، ولكن بمجرد أن علموا ببنود اتفاقية جدة كاملة ارتفعت نبرة غضبهم جميعا بدون استثناء. ولم يفصح شاهر عن بنود الاتفاقية كاملة، لكنه تحدث مطولا عن البنود التي يرفضها الجمهوريون:

 

1. حضور أمراء من آل حميد الدين لمؤتمر حرض. 2. إجراء استفتاء على الجمهورية أو تخيير الشعب بين الإمامة والجمهورية. وقال شاهر إن القادة الجمهوريين بقوا في القاهرة من أجل الاحتجاج لدى الرئيس ناصر، الذي رفض رؤيتهم، وكان هناك انقسام بين الجمهوريين فيما يتعلق بالسلال هل يجب أن يعود إلى صنعاء، ولكن الاجتماعات التشاورية في القاهرة، وما تلاها بعد عودة بعضهم إلى صنعاء، أسفرت عن قرارات بالأغلبية ضد عودة السلال في هذا الوقت، وأقر شاهر أن نجل السلال، العقيد علي عاد إلى صنعاء لجمع متعلقات العائلة، والعودة بهم إلى القاهرة.

 

وطبقا لشاهر فإن متزعم المعارضين لاتفاقية جدة بين الجمهوريين هو القاضي عبدالرحمن الإرياني، على النقيض من أحمد نعمان الذي غير اتجاهه إلى هذا النحو بناء على آخر نصيحة تلقاها من ابنه محمد. وحسن العمري من جانبه أصبح الآن على توافق عام مع الإرياني. أما السلال نفسه، فقد أصبح الآن وطني يمني، وقد تخلى للأبد عن فكرة أن المصلحة العليا لليمن تتمثل في اتباع النصائح المصرية.

 

وتحدث شاهر بكثير من الشك حول أي احتمال للاتفاق بين الجمهوريين والملكيين أو حكومة تسوية. وكدليل على ما يقول فقد استشهد بإيراد اسم أحمد الشامي وزير خارجية الملكيين قائلا إن الوزير الشامي ربما يكون عضوا في الحكومة المؤقتة، وهذا الرجل هو كبير مساعدي الإمام، فكيف يمكن أن ينظم للمعسكر الجمهوري، ويصبح أحد وزراء الحكومة؟

ملاحظة: معظم المصادر الجمهورية الأخرى في صنعاء استشهدت بالشامي كمثال واضح على أنه وجه ملكي مقبول.

 

وحسب قول شاهر فإن مؤتمر حرض ربما يفشل، وبالتالي فإن حكومة جمهورية جديدة برئاسة السلال أو الإرياني سيتم تشكيلها. وسوف تطلب رسميا من ج.ع.م سحب قواتها، ثم تجري انتخابات جمهورية، وبعد ذلك ترتب لإجراء حوار وطني بين كل اليمنيين. ولن تكون الحكومة الجمهورية المنتظر تشكيلها بعد مؤتمر حرض معادية ل "ج. ع. م" ولكنها ستعترف أن الوجود المصري في اليمن هو لب مشكلات اليمن.

 

وقد أبلغ السلال نفسه شاهر أنه لم يعد مستعدا لقبول توجيهات "ج.ع.م" وفي المستقبل فإن السلال أو حسن العمري أو أي قائد يمني سوف يرحب بنصائح أو مساعدات ج.ع.م. ولكنه سيفاوض وفقا لمصالح اليمن الوطنية. وأكد شاهر، أن السلال كسب مؤخرا، دعما شعبيا من عامة الناس، ومن القادة الجمهوريين.

تعليق: أخوان عبدالحق وفقا لبعض التقارير كانوا يدفعون للسلال مخصصات شهرية منذ بداية الثورة، وكانوا بالمقابل يتلقون تفضيلا على غيرهم.

 

ونعتقد أن ما قاله شاهر يمثل آخر المحاولات اليائسة من قبل ما تبقى من القوى المؤيدة للسلال بغرض إنشاء آلية تعيده إلى صنعاء في حال انهيار مؤتمر حرض، أو ما قبل ترتيب الانهيار. وفي الواقع، من خلال خبرة السفارة فإن أحمد نعمان، مرن في تفكيره، والإرياني يميل لأن يكون أكثر صلابة في مواقفه.

 

الإرياني كذلك اتهم مرارا بوجود طموح لديه لتولي الرئاسة. وبينما نحن لا نعتقد أن الإرياني وحسن العمري أصبحا شريكين أيديولجيين مثلما حاول شاهر أن يوحي لنا، ولكن ما ورد في كلامه يدل على أن الجمهوريين المتخاصمين يفكرون على الأقل حول بدائل جمهورية للحل السعودي المصري حتى وإن كان الأمر مجرد تفكير بالتمني وغير واقعي. ومثلما ظهر في الاجتماع الذي تم بين قادة جمهوريين مع الشيخ الغادر والشيخ العوجري في صعدة مؤخراً، فإن الجمهوريين مازال يبدو عليهم أنهم مصدقين بأنهم يستطيعون اختيار شخصيات معارضة معينة للتفاوض معهم حول حل لكل اليمن.

 

الشوحطي يشرح للأميركيين مدى كراهية الشعب لآل حميد الدين

الوثيقة مؤرخة في 29 ديسمبر 1967 وموجهة من وزارة الخارجية الأميركية إلى السفارة الأميركية بجدة، مع نسخة إلى كل من سفارة الولايات المتحدة في الكويت وطهران.

الاسم الوارد في الوثيقة هو محمد الشوحطي، وعلى الأرجح أنه محمد حزام الشوحطي الذي أصبح فيما بعد وزيرا للاقتصاد في إحدى حكومات عبدالكريم الإرياني، ونقل مقربون من الرئيس علي عبدالله صالح وقتها أنه قال له حينها " عيناك وزيرا قبل أن نعرفك". ولكن الوثيقة الأميركية تعتبر دليلا حيا على مدى وطنية الرجل لأنه ذهب إلى الخارجية الأميركية محذرا من القبول بالملكيين لأن آل حميد الدين غير مقبولين شعبيا وسيتولى الشعب اليمني قتلهم لو عادوا لدخول صنعاء حسب رأيه.

 

تزامن تحذير الشوحطي مع أيام حصار صنعاء من قبل الملكيين، وكان يبدو على المعسكر الجمهوري الذعر من احتمال استيلاء الملكيين على السلطة في صنعاء، وعودة آل حميد الدين، ولذلك توجه الشاب محمد الشوحطي إلى مقر الخارجية الأميركية منتهزا فرصة وجوده في واشنطن ضمن فريق كويتي يعمل مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وبادر بتحذير الأميركيين من أن سقوط صنعاء في أيدي الملكيين لن يؤدي إلى القبول بآل حميد الدين لأن الأسرة مكروهة على نطاق واسع حسب رأيه، وسوف يتولى اليمنيون اغتيال كل عضو فيها ولن يقبلوا بعودتها للحكم.

 

ملخص الوثيقة:

حضر في 29 ديسمبر إلى مقر وزارة الخارجية في واشنطن اليمني محمد الشوحطي وهو من ضمن موظفي الكويت في البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وجاءت زيارته قبيل رجوعه للكويت. الشوحطي سبق له أن عمل في وكالة التنمية الأميركية باليمن، وهو شخص بشوش وصريح مع الأميركيين. ولدى حضوره أعرب عن رأي يتبناه بقوة، وهو أن هجمات القوات الملكية حتى وإن نجحت في طرد الجمهوريين فإن الشعب اليمني سوف يقوم باغتيال كل عضو في عائلة حميد الدين. وقال إن الكراهية لهذه الأسرة واسعة الانتشار في جميع أنحاء اليمن مشيرا إلى أنه رغم حاجة البلاد لقيادة مركزية قوية فإن أسرة حميد الدين لن تكون قادرة على القيام بهذا الدور. وأضاف: إن هذه الأسرة لم تعد قادرة على عرض صورتها المخيفة على المواطن اليمني العادي، وهناك شعور عميق بالكراهية لآل حميد الدين لا يعتمد على الجمهورية فقط وفقا للشوحطي. وقال الشوحطي إن الشاب محمد بن الحسين الذي يوصف بأنه ديمقراطي ليس له أي تأثير على الشارع اليمني. وأعرب الشوحطي عن أمله في أن يجدد الروابط مع السفير كوتام والقائم بالأعمال (في الكويت) كاتش. انتهى النص 

ملاحظة: لم تشر الوثيقة إلى أن الشوحطي يحمل الجنسية الأميركية. 

خاص بالمصدر أونلاين.
 
لقراءة الحلقة السابقة انقر هنا.
لقراءة توطئة الحلقات انقر هنا.

شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك