رسائل متبادلة بين الشيخ عبدالله ووزير خارجية واشنطن وتقسيم الحكومة الطائفي يلفت انتباه دبلوماسي أمريكي

 

يبدأ "المصدر أونلاين" بنشر الوثائق السرية الامريكية التي كان يرفعها الدبلوماسيون الأمريكيون عن اليمن في فترتي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.
 
هذه الوثائق نشرت على مدى عام كامل، في "المصدر" الصحيفة أسبوعياً، وقد استخرجت من سجلات الخارجية الأمريكية وقام قسم الترجمة في "المصدر" بترجمة هذه الوثائق الهامة التي تزيل الغموض عن شخصيات وأحداث يمنية خلال مرحلة ما بعد الثورة.
 
ونحن إذ نقدمها للقراء الأعزاء، فإننا ننوه إلى أنه لا يسمح بإعادة نشر أي منها إذ أنها ستصدر في كتاب قريباً.
 
وتذكيرا لما أشرنا إليه في توطئة هذه الوثائق فإنها نشرت بعيداً عن الترتيب الزمني لسياقها التاريخي، كما أن هذه الحلقات لا تعكس رأينا في الأشخاص الذين ترد أسماؤهم ولا في الأحداث التي تغطيها الوثائق، وإنما تعكس آراء المصادر اليمنية المنقول عنها تلك المعلومات أو آراء كاتبي التقارير من الدبلوماسيين الأميركيين أثناء فترة خدمتهم.
 
في هذه الحلقة سوف نتناول وثيقتين قصيرتين هما رسالتان متبادلتان بين الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيس مجلس الشورى في الجمهورية العربية اليمنية، ووليام روجرز وزير الخارجية الأميركي عقب زيارة الشيخ الأحمر للولايات المتحدة الأميركية في يونيو حزيران 1973. كما سنورد ملخصا لوثيقة ثالثة مطولة كانت عبارة عن تقرير مفصل كتبه دبلوماسي أميركي عن حكومة الأستاذ أحمد محمد نعمان رئيس الوزراء في 1971، تضمن التقرير تقييما لأعضاء المجلس الجمهوري ومجلس الوزراء، وتحدث عن استبعاد وزير الصحة السابق من منصبه بسبب إشاعة عن فضيحة فساد مفترضة.
 
نص الرسائل المتبادلة بين الشيخ عبدالله ووزير الخارجية الأميركي
في منتصف عام 1973 زار الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر الولايات المتحدة يرافقه عدد من أعضاء مجلس الشورى، والتقى الزائرون بوزير الخارجية الأميركي آنذاك وليام روجرز. وعقب الزيارة بعث الشيخ عبدالله برقية شكر للوزير الأميركي، تكمن أهميتها في أنها تضمنت اتهاما صريحا للماركسيين باغتيال عضو المجلس الجمهوري اليمني الشيخ محمد علي عثمان، ولكن وليام روجرز لم يتطرق في برقيته إلى هذه النقطة، ولكن برقيته تحمل دليلاً تاريخياً على أن العلاقات الشخصية بين الجانبين كانت حميمية، وأن الأميركيين كانوا يكنون احتراماً كبيراً للشيخ الأحمر، وفي ما يلي نص الرسالتين المتبادلتين:
 
سعادة وليام ب روجرز – وزير الخارجية بالولايات المتحدة الأمريكية
تحية طيبة:
يسرني، وأنا عائد من زيارة الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة، أن أعرب لكم باسمي وباسم الأخوة المرافقين عن عظيم شكرنا على الحفاوة التي قوبلنا بها في بلدكم الصديق، وعن انطباعاتنا العظيمة لبلدكم العظيم.
 
كما أود أن أذكر سعادتكم أهمية ماذكرته لكم خلال اجتماعنا بكم على ما نواجهه من الأخطار وما تعانيه اليمن من المؤامرات، وأن استشهاد دولة الشيخ محمد علي عثمان عضو المجلس الجمهوري بأياد خائنة وآثمة أخذت تعليماتها وتمويلها من الماركسية يعد ذلك أكبر دليل على صدق ما شرحناه لسعادتكم خلال الاجتماع بكم بوزارة الخارجية.
 
وإنني وكل الزملاء على ثقة من تفهمكم لكل الأحداث بالمنطقة، وما قد ينتج عنها، آملين العمل على مساعدتنا على بتر هذا الداء الخطير الذي يعود ضرره على الجميع.
 
وإنني في الختام أكرر شكري، العميق لسعادتكم ولكل المسئولين في بلدكم العظيم والصديق..
 
المخلص
عبدالله بن حسين الأحمر - رئيس مجلس الشورى
في الجمهورية العربية اليمنية
 
 
رد وليام روجرز:
11 يوليو 1973
 
صاحب السعادة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيس مجلس الشورى صنعاء
عزيزي الشيخ عبدالله
 
أشكركم على رسالتكم الطيبة المؤرخة في 11 يونيو الماضي، وعلى الهدايا التي وصلتني منكم مؤخرا. إنها تذكرني بزيارتي الممتعة لبلدكم وضيافتكم الكريمة لي. وقد كنت سعيدا بلقائكم مرة أخرى هنا، كما سعدت بالفرصة التي أتاحت لي الاستماع منكم عن اليمن. وكتذكار بسيط فإني أرفق لكم مع هذه الرسالة صورة شخصية التقطت لي أثناء مكالمة هاتفية معكم.
 
وإني أشعر بالسرور لسماعي أنك وزملاءك استمتعتم بالإقامة في الولايات المتحدة. وقد كان لنا عظيم الشرف بوجودكم هنا في زيارة أنا متأكد أنكم تتفقون معي بأنها ساعدت على تقوية علاقات الصداقة الدافئة أصلاً بين بلدينا.
 
مع أطيب التقدير الشخصي
المخلص
وليام ب. روجرز
  
تقييم أميركي لحكومة النعمان الثانية وأعضاء المجلس الجمهوري الجديد
 
تقسيم الحكومة بين الشوافع والزيود يلفت انتباه دبلوماسي أميركي
 
(تقرير مفصل مؤلف من عشر صفحات جاء تحت توقيع ماكلينتاوك، من المرجح أنه (David W. McClintock) الذي كان يعمل وقتها مسؤولاً أول في مكتب رعاية المصالح الأميركية بالسفارة الإيطالية بصنعاء قبل أن تعاد العلاقات الأميركية اليمنية المقطوعة منذ حرب عام 1967.
 
تاريخ التقرير 10 مايو 1971، ويتعلق بالتغيير الحكومي في اليمن الذي جرى خلاله تعيين الأستاذ أحمد محمد نعمان رئيسا للوزراء، وإشراك عدد من الملكيين السابقين في الحكومة. ويعطي التقرير نبذة مختصرة عن أبرز الوزراء اليمنيين وكبار المسؤولين، بما في ذلك الإشارة إلى مذهبهم الديني وتقسيماتهم بين زيدي وشافعي، وهو الأمر الذي لم أكن أتوقع أن يهتم به الدبلوماسيون الأميركيون في تلك الفترة لأن التقسيم الطائفي أو المذهبي لم يكن عاملاً قويا لدى اليمنيين أنفسهم على الأقل ظاهرياً، غير أن بواطن الأمور تختلف عن ظواهرها. كما أن التقرير ارتكب بعض الأخطاء في تحديد الملكيين السابقين ممن تولوا مناصب في وزارة النعمان، ولكن بعضاً منهم مازال على قيد الحياة ويستطيع هؤلاء إيضاح موقفهم لو شاؤوا، وفيما يلي ملخص التقرير):
 
مقدمة التقرير:
يمثل إعلان حكومة النعمان في الثالث من مايو 1971 منعطفاً مهماً في تطور السياسة اليمنية. ومهما كان الاستقرار المستقبلي، أو مدة بقاء هذه الحكومة الجديدة في الجمهورية العربية اليمنية، فإن الجمهورية نجحت في وضع الدستور الجديد والنظام الانتخابي موضع اختبار. ويدل تشكيل هذه الحكومة الانتقالية السلمية، على أن النظام السياسي اليمني قد تخطى المصاعب التي واجهته منذ قيام الثورة عام 1962.
 
(وتستمر المقدمة في الحديث عن إيجابية تشكيل الحكومة الجديدة، ثم تشير إلى أن الصفحات التالية، سوف تتضمن مايلي): قائمة بأعضاء المجلس الجمهوري الجديد، ومجلس الوزراء، ومعلومات من السير الذاتية لأهم الشخصيات، ولكن هذه المعلومات لن تكون بديلاً عن سيرهم الذاتية الكاملة، وهي السير التي سوف يتم إرسالها (إلى واشنطن) لاحقا عندما يسمح الوقت. وسوف يتم تحديد الطائفة الدينية التي ينتمي إليها كل عضو من أعضاء المجلسين الجمهوري والوزراء، ما إذا كان زيدياً (شيعيا) أو شافعياً (سنياً)، ويجب ملاحظة أن تقسيم الأعضاء إلى زيدي وشافعي ليس أمراً مهماً من الناحية الدينية لأن كلا من الطائفتين ليس فيهما أي نوع من التعصب، ولكن هذا التقسيم له مدلول سياسي واقتصادي وجغرافي وعرقي، يوضح الفروق بين شخصية وأخرى. معظم الشوافع ينتمون للمناطق الجنوبية والساحلية، من الجمهورية العربية اليمنية، في حين أن الزيود يقطن معظمهم في المرتفعات الشمالية، وهم أكثر ميلاً للحروب، والحياة القبلية، كما أنهم أكثر عزلة عن العالم الخارجي.
 
يتألف المجلس الجمهوري الجديد من ثلاثة أشخاص إثنان منهم من الطائفة الزيدية والثالث شافعي، أما نسبة التوزيع الطائفي في مجلس الوزراء الجديد فهي 11 وزيراً زيدياً، و6 وزراء شوافع، وهذا ليس غريباً لأن الطائفة الزيدية تهيمن تقليدياً، على المشهد السياسي اليمني، رغم أن رئيس الوزراء وواحد من أعضاء المجلس الجمهوري ينتمون إلى المذهب الشافعي. ولكن هناك بعض المناصب الشاغرة من المتوقع أن يعين لها النعمان من يشغلها بما قد يحقق بالطبع نوعاً من التوازن بما في ذلك مستوى نواب رئيس الوزراء.
 
الجزء الثاني من هذا التقرير يتضمن قائمة شاملة بأسماء أعضاء مجلس الشورى، لكن حكومة الجمهورية العربية اليمنية لم تنشر أمام أسمائهم المناطق الجغرافية التي ينتمون إليها، أو مذاهبهم الدينية. وليس في ذلك مشكلة لأن هذا المجلس كما يلاحظ من اسمه هو استشاري فقط ولن يلعب دوراً فعلياً في صنع القرارات. ويشارك في عضوية المجلس عدد كبير من مشائخ القبائل، وبالتالي فإنه يمكن أن يفهم من ذلك أن الطائفة الزيدية تهيمن على المجلس بشكل أكثر وضوحاً حتى مما هو عليه الحال في المجلسين الجمهوري والوزراء. وبما أن مشائخ القبائل في مناطق اليمن النائية يؤلفون معظم أعضاء مجلس الشورى فإنه على الأرجح سيكون مجلساً للجدل والنقاش، ولا يتوقع منه أن يكون برلماناً حقيقياً لتوسيع المشاركة في السلطة. ومن الملاحظ أن قائمة أعضاء مجلس الشورى تميزت بغياب الأسماء البارزة، حيث لا يوجد بينهم من يستحق الذكر سوى علي سيف الخولاني الذي كان وزيرا للاقتصاد في منتصف الستينات، وكان سياسياً متوهجاً وبارزاً رغم أنه آثر الابتعاد عن الأضواء في الفترة القصيرة الماضية.
 
ورغم غياب أصحاب الأسماء اللامعة من عضوية مجلس الشورى فإن رئيس المجلس الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، يظل لاعباً مهماً في السياسة اليمنية. إنه شيخ قبيلة حاشد، بل شيخ مشائخ اتحاد(داعي) بكيل وحاشد، والناطق الأول باسم القبيلة في اليمن. ولكن من المتوقع أن يتقلص نفوذ هذا الرجل كلما مضى اليمن نحو التحديث، (ومضى كاتب التقرير يشرح رؤيته عن أن القبلية مازالت مؤثرة في السياسة اليمنية، وتعرقل التحديث، وأن المجلس الجديد للشورى مليئ بوجوه الصف الثاني من مشائخ القبائل، وسوف يستمر النظام بوجود المجلس أو بدونه، مشيراً إلى أن تشكيل مجلس الشورى تم بموجب نص دستوري).
 
بداية المعلومات غير السرية
 
المجلس الجمهوري
1. عبدالرحمن الإرياني - رئيسا (زيدي)
2. حسن العمري - عضواً (زيدي)
3. محمد علي عثمان - عضواً (شافعي)
 
مجلس الوزراء
1. أحمد محمد نعمان - رئيساً للوزراء ووزيراً للخارجية (شافعي)
2. عبدالسلام صبرة - نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الداخلية (زيدي)
3. محمد أنعم غالب - وزيراً للدولة ومديرا للمكتب التقني (شافعي)
4. حسين المقدمي - وزيراً للصحة (زيدي)
5. محمد اسماعيل الحجي- وزيرا للإدارة المحلية (زيدي)
6. عبدالله الضبي - وزيرا للمواصلات (زيدي)
7. أحمد عبده سعيد - وزيراً للاقتصاد (شافعي)
8. عبدالقادر بن عبدالله - وزيراً للعدل (زيدي، ملكي سابق)
9. عبدالله حسين بركات - وزيراً للداخلية (زيدي)
10. محمد أحمد الجنيد - وزيراً للزراعة (شافعي)
11. عبدالملك محمد الطيب - وزيراً للدولة لشؤون مجلس الشورى (شافعي، ملكي سابق)
12. أحمد قائد بركات - وزيرا للإعلام والثقافة (زيدي)
13. محمد اسماعيل الربيعي - وزيراً للمالية (زيدي، ملكي سابق)
14. أحمد جابر عفيف - وزيراً للتربية والتعليم (شافعي)
15. يحي أحمد المضواحي - وزيراً للعمل (زيدي)
16. صلاح أحمد المصري - وزير دولة بدون حقيبة (زيدي، ملكي سابق)
17. يحي عبدالله الضحياني - وزيراً للأوقاف (زيدي)
 
نهاية المعلومات غير السرية
 
بداية المعلومات السرية
عبدالرحمن الإرياني، حسب ما يوحي اسمه فإنه ينتمي إلى وادي إريان، في آخر طرف للامتداد الزيدي في جنوب اليمن الشمالي، وبما أنه قد عاش طويلاً في المناطق الشافعية، فإنه يفهم مشكلات اليمن ككل، وهناك أدلة متزايدة بأن لديه اهتماماً شخصياً قوياً بالمشكلة الفلسطينية على الرغم من بعد بلاده اليمن عن مركز الصراع.
 
محمد علي عثمان، هو الشافعي الوحيد من أعضاء المجلس الجمهوري، وينتمي لمنطقة جبل صبر، بالقرب من مدينة تعز. ومثله مثل الإرياني، فقد كان معارضاً للوجود المصري في اليمن، أثناء هيمنة المصريين على بلاده، ومن المتوقع أن يساعد الإرياني في التقريب بين الحكومة المركزية والمناطق النائية.
 
حسن العمري، أكثر الأعضاء إثارة للجدل في المجلس الجمهوري، إن لم يكن الأكثر إثارة للجدل في حكومة الجمهورية العربية اليمنية كاملة بدأ حياته ثورياً ثم تحول ضد المصريين، وضد السلال في عام 1966. ورغم أنه حافظ على الجمهورية بمساعدة السوفيات أثناء حصار صنعاء في ديسمبر 1967 – يناير 1968، فقد أبدى منذ ذلك الحين مشاعر عدائية قوية ضد الشيوعيين واليساريين بشكل عام. وهو معروف بأنه قوي، متهور، لا يعرف الخوف، ويمكن القول عنه بأنه النسخة اليمنية من قادة أمريكا الجنوبية. ورغم أن العمري يزعم أنه يسيطر بشكل كامل على جيش الجمهورية العربية اليمنية، كونه تولى قيادته طويلاً، ولكن من غير المستبعد أن لديه أعداء كثيرين بين الضباط الشباب، وخصوصا أولئك المائلين نحو اليسار. ويمكن وصفه بأنه ماكر، وشجاع، لكنه لا يتمتع بالذكاء السياسي. وإجمالاً فإن العمري يمثل عنصر إقلاق وعدم استقرار في السياسة اليمنية، ولو أنه جرى استبعاده من المجلس كما كان يتمنى العيني فإن الحكومة اليمنية يمكن أن يكون لها حظ أكبر في الاستقرار والبقاء الأطول.
 
أحمد نعمان، من أكبر وأقدم رجال الثورة في اليمن، وشارك في حركة الأحرار اليمنيين منذ الأربعينيات، حيث حاولت الحركة الإطاحة بالإمام يحيى، وهو شافعي المذهب ومن أبرز أعلام منطقة الحجرية، ورغم أنه صاحب توجه معتدل وموال للغرب فهو مستقل برأيه في سلوكه الشخصي. وهوفي العادة مرح وبشوش، ولكن يمكن إثارة غضبه عندما تمضي الأمور بطريقة لا ترضيه. وقد أبلغنا العيني في إحدى المرات أنه حضر اجتماعاً بين ناصر ونعمان، شوهد خلاله نعمان يصرخ ويضرب الطاولة. ومن الواضح أن رئاسته القصيرة للوزراء في منتصف 1965 انتهت بسبب المصريين، لأنه كان يرفض أن يكون مجرد تابع مطيع لهم. ويعتبر نعمان نديماً وصديقاً سياسياً للإرياني، ويقاربه في السن، كما يشاركه في اعتداله. ورغم أنه تلقى تعليماً جيداً باللغة العربية وسافر كثيراً إلى الخارج فإنه لا يتحدث أي لغة أجنبية.
 
عبدالسلام صبرة، رغم أنه تقليدي في مظهره ومسلكه فإنه وقف إلى جانب الثورة منذ البداية، وهو مثل نعمان لا يتحدث أي لغة أجنبية. تولى صبرة منصب القائم بأعمال مجلس الوزراء عقب استقالة العيني، وكان يعتبر صاحب وزن خفيف من حيث التأثير والقدرة على أداء دور تنفيذي.
 
حسين المقدمي، تولى وزارة الصحة بعد ثابت محسن ناشر، ورغم أن ناشر أكثر تدريباً وتأهيلاً في حقل الصحة من المقدمي إلا أن الأول مشتبه بتورطه في فضيحة إساءة توزيع التبرعات الهولندية من منتجات الزبدة والسمن، ومن المحتمل أنه جرى استبعاده من المجلس الجديد لهذا السبب. المقدمي كان يتولى إدارة شركة البترول اليمنية في الحديدة، وقد تولى حقيبة الصحة مرات عديدة، في حكومات سابقة وخصوصاً، أثناء الوجود المصري في اليمن، ولم يباشر عمله بعد في وزارة الصحة منذ تعيينه الأخير لأنه موجود حاليا في بيروت للعلاج من مرض غير معروف. المقدمي في الأربعينات من عمره ويتحدث اللغة الانجليزية جزئياً.
 
عبدالله الضبي، السمعة المعروفة عنه أنه سياسي ناجح ولكن انتهازي، وقد كان محافظاً للحديدة، أثناء الوجود المصري، واستطاع أن يخفي هذه الوصمة من تاريخه، وتمكن من تولي منصب وزير الداخلية، بعد الإطاحة بالرجل الموالي للبعثيين أحمد الرحومي عام 1970. وكان الأخير قد تعود أثناء توليه لمنصبه على تدخلات الفريق العمري المباشرة في عمله لأن العمري كان يعتبر الوزارة من ممتلكاته الشخصية. المنصب الجديد للضبي كوزير للمواصلات لا يمنحه تأثيرا سياسياً كبيراً، وهذا الأمر بالطبع يفرح النعمان ويصب في مصلحته.
 
أحمد عبده سعيد، هو واحد من أفضل الرجال المتعلمين في اليمن، حاصل على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة شيكاغو، وهو موال للغرب، ومعتدل، وقد تولى مناصب اقتصادية متعددة حتى أثناء الوجود المصري في اليمن رغم خلافه معهم. وعمل نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في حكومة العيني. وهو متزوج من فتاة سمراء من بيرتوريكا تفضل الإقامة في تعز بدلا من صنعاء، ولذلك فإنه يسافر كل أسبوع بين المدينتين (لحضور جلسات مجلس الوزراء). ومعروف عنه أنه ناشط وذكي في مجال التجارة، لكنه تسرع في مشاركة محمد سعيد العطار في مشروع مكلف هو إنشاء كازينو في تعز ربما يسفر عن خسائر مالية كبيرة. لقد حل أحمد عبده سعيد محل عبدالعزيز عبدالغني الأغبري الذي حل بدوره محل المقدمي في رئاسة شركة البترول اليمنية. والأغبري هو خريج جامعة كلورادو وهو مثل سعيد موالي بقوة للولايات المتحدة.
 
عبدالله بركات، يشبه إلى حد كبير سلفه الضبي، خصوصاً فيما يتعلق بتقلبه كالحرباء في الحياة السياسية، فقد كان مديراً لأمن صنعاء، في العهدين الإمامي والمصري، وقد عمل مع كل من السوفيات والألمان الشرقيين، في بعثات العون التابعة لهم، وزار أوروبا الشرقية، وبالتالي فإنه لا يحمل للغرب وداً كبيراً، ولذلك فإن قبول النعمان به شيء يثير الاستغراب، ولكن أحد المصادر يفسر ذلك بأن التعيين ربما تم في إطار صفقة تتعلق بالعمري. ويمكن القول أن فلسفة بركات السياسية تظل سراً غامضاً، ولكن من الواضح أنه رجل قوي وقادرعلى تولي أعلى منصب أمني في البلاد. يتحدث اللغة الإنجليزية بشكل محدود.
 
محمد الجنيد، شاب ماهر في السياسة، تعلم في لندن، ويعتبره البعض يسارياً حيث كانت له صلات مع الشيوعيين قبل سنوات مضت. رافق العيني بشكل متكرر في كثير من الرحلات إلى العالم العربي، لحضور مؤتمرات عربية. ورغم أنه مؤهل ونشط فإنه يعتبر عضواً غير مرغوب به في حكومة النعمان، وهو من الناحية النظرية مفيد إلى حد ما، وربما أن النعمان أجرى حساباته قبل تعيين الجنيد بأن من الأفضل وضعه تحت السيطرة النسبية كوزير في الحكومة بدلا من تركه للتآمر مع آخرين خارج الحكومة.
 
أحمد بركات، تلقى تعليمه في لندن، وعمل لفترة قصيرة كمهندس في حقول نفط تاكساس، وكان معروفاً بمعارضته الصريحة للوجود المصري في اليمن، وفي النهاية كان عليه أن يفر إلى عدن. تولى حقيبة الخارجية في حكومة الكرشمي المعتدلة، وتتناسب مع سماته في العلاقات العامة تولي حقيبة وزارة الإعلام، وقد تم إضافة كلمة الثقافة إلى وزارته لتضيف إلى مهامه مهمة ثانوية، وجرى إلغاء شؤون الوحدة اليمنية في حكومة النعمان، وكان على النعمان أن يختار أحمد بركات لحقيبة الخارجية لأنها تناسب اعتداله، لكن نعمان أراد الاستئثار بها لنفسه وعين بركات في الإعلام والثقافة بدلاً عن عبدالله حمران صاحب الميول البعثية.
 
انتهت المعلومات السرية
 
(الجزء الثاني من التقرير تضمن قائمة بأعضاء مجلس الشورى المنتخب، ونظراً لأن قائمة الأسماء كانت باللغة الإنجليزية فإن إعادة نشرها حسب أصلها العربي قد يوقعنا في أخطاء ناجمة عن النطق الإنجليزي لبعض الأسماء، في حين أن القائمة العربية يفترض أنها موجودة في أرشيف مجلس النواب الحالي، ويمكن الرجوع إليها، ولكن هناك ملاحظة وهي أن إشارة كاتب التقرير إلى أن قائمة أعضاء مجلس الشورى لم تتضمن من الشخصيات المهمة سوى علي سيف الخولاني، لم يكن استنتاجاً دقيقاً لأن هناك أسماء أخرى بارزة في تلك الفترة، غير أن الاستنتاج فيه شيء من الصحة لأن بعض الأسماء لم تبرز إلا في سنوات لاحقة، ومن بين الأعضاء:
 
أحمد علي المطري، حمود بن حمود عاطف، أحمد منصور أبو اصبع، يوسف الشحاري، زيد مطيع دماج، عبدالحفيظ بهران، زيد بن علي الشامي، عز الدين المؤذن، محمد بن محمد الحميري، عبدالوهاب علي المؤيد، عبدالرحمن حميد، علي عبدالرحمن جحاف، عبدالسلام خالد، طاهر أنعم غالب، أحمد يحيى الكحلاني، علي عبدالله الكهالي، صالح حسين الأعجم، عبدالوهاب الشماحي، محمد المحطوري، عبدالواحد الخرباش، علي عبدالعزيز نصر، حمود الصبري، ناصر بن ناجي القوسي، أمين أبو راس، أحمد محمد الكباب، يحيى عبدالله العذري، علي أحمد حبيش، علي بن ناجي الشايف، صالح هادي دغسان، عبدالقوي حسين الحميقاني، أحمد العواضي، علي القبلي نمران، عبدالله بن حسين الدعيس، سلطان عبده سيف، عبدالكريم السكري، عبدالله حسين الحلالي، حمود الأشول.

 خاص بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك