"المصدر أونلاين" يبدأ بنشر الوثائق السرية الأمريكية حول اليمن

على مدى عام كامل، نشرت "المصدر" حلقات أسبوعية عرضت فيها العشرات من الوثائق السرية الأمريكية التي كان يرفعها الدبلوماسيون الأمريكيون عن اليمن في فترتي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.
 
هذه الوثائق استخرجت من سجلات الخارجية الأمريكية وقام قسم الترجمة في "المصدر" بترجمة هذه الوثائق الهامة التي تزيل الغموض عن شخصيات وأحداث يمنية خلال مرحلة ما بعد الثورة. 
 
ابتداءً من هذا الأسبوع، يبدأ "المصدر أونلاين" بنشر هذه الوثائق، ونحن إذ نقدمها للقراء الأعزاء، فإننا ننوه إلى أنه لا يسمح بنشر أي منها إذ أنها ستصدر في كتاب قريباً.
 
فيما يلي مقدمة الوثائق، وستنشر الحلقة الأولى من الوثائق في وقت لاحق.
 
 
قبل البدء بنشر هذه الحلقات تناقشت مع الزميل سمير جبران رئيس التحرير حول كيفية إخراجها للقراء، فرأينا اختيار الوثائق المهمة بعيدا عن الترتيب الزمني لسياقها التاريخي، لأننا في الأساس نقوم بمهمة صحفية لا تاريخية.
 
ولكن بما أن الوثائق الأميركية تمثل كنزا ثريا بالمعلومات عن تاريخ اليمن المعاصر، إذا ما تم ترتيبها في سياقها الزمني منذ ما قبل فتح السفارة الأميركية بصنعاء مطلع 1963، فإن الترتيب الزمني يحتاج لمشروع آخر سيكون عبارة عن سلسلة كتب ستصدر قريبا من المؤمل أن تساعد الباحثين اليمنيين على معرفة جوانب كانت سرية وغامضة من تاريخ بلادهم، وسنكتفي حاليا بتسليط الأضواء على أبرز الوثائق وأكثرها إثارة للجدل.
 
ويجب التنويه هنا إلى أن المعلومات الواردة في هذه الحلقات لا تعكس رأينا في الأشخاص المفترض أن ترد أسماؤهم، ولا في الأحداث التي تغطيها الوثائق في عقد الستينات وجزء من السبعينات من القرن الماضي، كما أنها لا تعكس بالضرورة رأي الحكومة الأميركية في تلك الأحداث، وإنما تعكس آراء المصادر اليمنية المنقول عنها تلك المعلومات أو آراء كاتبي التقارير من الدبلوماسيين الأميركيين أثناء فترة خدمتهم. وتتميز هذه الوثائق بأن كتابها أشخاص محايدون لم يكن لهم أي مصلحة مع أي طرف من الأطراف اليمنية المتصارعة على الحكم، علاوة على أن تقييمهم للوضع السياسي اليمني، لم يكن بغرض النشر بقدر ما كان الهدف منه تنوير صانعي القرار في واشنطن بمعلومات تفيدهم في التعامل مع الشأن السياسي اليمني بناء على معرفة وافيه بأهم اللاعبين السياسيين فيه.
 
ومن الملاحظ أن أكثر الأسماء ورودا في الوثائق الأميركية هي أسماء اللاعبين البارزين في فترتي الستينات والسبعينات وعلى رأسهم الثلاثة العسكريون الكبار المشير السلال والفريق حسن العمري والعقيد إبراهيم الحمدي، والأساتذة الثلاثة، أحمد النعمان ونجله محمد النعمان ومحسن العيني، والمشائخ عبدالله بن الحسين الأحمر وسنان أبو لحوم، وأحمد المطري، والقضاة، عبدالرحمن الإرياني، وعبدالله الحجري، ومحمد إسماعيل الحجي. ولكن كان هناك أيضا لاعبون من وراء الستار وردت أسماؤهم في بعض الوثائق مثل رجل الأعمال شاهر عبدالحق المقرب من جميع رؤساء اليمن، ورجل الأعمال أمين قاسم سلطان، وكذلك السفراء السعوديون المتعاقبون في صنعاء والمحلقون العسكريون، حتى السائقين والموظفين العاملين في السفارات الغربية، وزوجات الدبلوماسيين والسياسيين، كما تشمل الوثائق ملخصات لحوارات ولقاءات أجرها دبلوماسيون أميركيون أو دبلوماسيات أميركيات مع مواطنين أو مواطنات يمنيات، حيث تسلط الأحاديث المدونة على قضايا سياسية متنوعة تتعلق بتلك الفترة الزمنية.
 
وسوف تشمل كل حلقة من الحلقات المقبلة وثيقة أو أكثر من الوثائق المتعلقة بأحداث بارزة، مثل جريمة اغتيال الشهيد محمد محمود الزبيري والشكوك المحيطة بالمقربين منه، وتساهل القوات المصرية في القبض على القتلة، ومشاعر والدة الشهيد وأرملته أثناء لقاء مع دبلوماسيات أميركيات، في منزل عزيزة عبدالله أبو لحوم زوجة السياسي الكبير محسن العيني، كما تشمل الوثائق، قضية القبض على شبكة جواسيس يعملون لإسرائيل في اليمن، وتفضيل إسرائيل تسليم رئيس الجواسيس إلى مصر على أمل الإفراج عنه في صفقة لاحقة مع مصر وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتم مع اليمن. كما تتطرق الوثائق إلى قضية استخدام القوات المصرية لغازات سامة ضد قرى في شمال اليمن أثناء الحرب الأهلية، ودور في استمرار حرب اليمن، والرسائل المتبادلة بين الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر ووليام روجرز وزير الخارجية الأميركي بشأن الخطر الشيوعي القادم من الجنوب. كما ستشمل الحلقات المقبلة، تقييم دبلوماسيين أميركيين لسياسيين يمنيين كبار مثل محمد أحمد نعمان، وعبدالله الأصنج، وحسن العمري، وزيارات لمقرات السفارة الأميركية في تعز وفي صنعاء قام بها مشائخ وعسكريون ومواطنون يرغبون في فتح قنوات اتصال مع الأميركيين. وبحكم وجود السفارة الأميركية في الشمال وليس في الجنوب، فإن التركيز سيكون على قضايا الجمهورية العربية اليمنية مع التطرق لماما إلى قضايا الجنوب فيما يتعلق بالصراع والحروب بين الشطرين، ولكن ليس هناك معلومات مستفيضة عن سياسيي الجنوب مقارنة مع شمال اليمن باستثناء أولئك المقيمين في الشمال وهم من أصل جنوبي.

شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك