السياسة الخارجية الأمريكية تجاه اليمن والحرب الدولية على الإرهاب

   

نواصل نشر الفصل الرابع والأخير من كتاب "الحركة الإسلامية والنظام السياسي في اليمن.. من التحالف إلى التنافس"، لمؤلفه الأستاذ ناصر الطويل الذي خص المصدر أونلاين بنشره.
 
وكنا قد تناولنا في حلقتنا السابقة بنية وتوجهات النظام الدولي الجديد بعد أحداث سبتمبر 2001 ، ونناقش في هذه الحلقة وهي المبحث الثالث من الفصل الرابع السياسة الخارجية الأمريكية تجاه اليمن والحرب الدولية على ما يسمى بـ"الإرهاب".
 
 
المقدمة:
تعد الولايات المتحدة الأمريكية أكثر الأطراف الدولية تأثيراً على سياسات ومواقف الدول الأخرى باعتبارها إحدى الدولتين العظميين في مرحلة الحرب الباردة، والقطب الدولي الذي يستولي على قدر كبير من القوة في العالم في المرحلة الحالية, وقد تركت الهجمات التي تعرضت لها بعض المدن الأمريكية في الحادي عشر  من سبتمبر, وما تبعها من اتهامات لبعض التنظيمات الإسلامية, والحرب الأمريكية على ما يوصف بالإرهاب, تركت ظلالا قاتمة على العلاقات الأمريكية بالدول العربية والإسلامية, بما فيها العلاقات الأمريكية اليمنية, وانعكس ذلك بدوره على العلاقة بين السلطة السياسية الحاكمة والحركة الإسلامية, ممثلة بحزب التجمع اليمني للإصلاح.
 
أولاً: اتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة العربية والإسلامية بعد أحداث سبتمبر:
 
بدأ الاحتكاك بين الحضارة الرومانية الغربية والحضارة الإسلامية الناشئة مبكرًا, وحدث أول صدام مسلح بين المسلمين والدولة البيزنطية الرومانية, التي كانت تمثل الحضارة المسيحية الغربية في ذلك الوقت في حياة الرسول- صلى الله عليه وسلم- ومنذ ظهور الدعوة الإسلامية فإن "المسيحية الغربية", رأت في العالم الإسلامي خطرًا يهددها، قبل أن يبدأ النظر إليه كمشكلة حقيقية بزمن طويل(1)، وقد ظل الصراع مسيطرا على العلاقة بين الحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية الغربية، والذي أشتد أثناء الغزو الصليبي، وخلال إقامة الحكم الإسلامي في الأندلس, ومنذ عصر الفتوحات الإسلامية وحتى العصر الثاني من الخلافة العباسية, هيمنت الحضارة الإسلامية على معظم مصادر القوة في العالم، وغلب النفوذ الإسلامي على ما سواه، ومثلت تلك الحقبة التاريخية مرحلة تمدد وتوسع للإسلام في مناطق كثيرة من العالم, بما فيها بعض المناطق المحسوبة جغرافيًا على أوروبا ودينيًا على المسيحية, "وقد خلق ذلك التفاعل بين العالم الإسلامي والغرب المسيحي إرثًا مريرًا وذكريات مقلقة لكل منهما"(2).
 
ومع أن الصراع شكل باستمرار قاعدة التعاطي بين الحضارتين الإسلامية والمسيحية، فإن السياسة الواقعية والمصالح المشتركة بين الدول المسيحية والإسلامية لها الدرجة نفسها من الأهمية التي يتميز بها الدين والثقافة, كعاملين يسهمان في تحديد العلاقات بين هاتين الحضارتين وتفسيرها(3).
 
وقد تعرضت الحضارة الإسلامية لتراجع مستمر منذ العصر الثاني للخلافة العباسية, وبسقوط الأخيرة مع غزو التتار, انتقلت الأمة الإسلامية من دائرة التأثير والقيادة والمبادأة على المستوى العالمي إلى أن تكون مجالاً للتأثر والتبعية, غير أن قيام الخلافة العثمانية أعاد شيئاً من القوة إلى الحضارة الإسلامية، ومثل عامل حماية للأمة الإسلامية، وبسقوط الخلافة العثمانية, سقط كل ما تملكه الأمة من قوة، وتحولت إلى ساحة مباحة للاحتلال والاستعمار من قبل الدول الأوروبية المتنافسة.
 
وبالرغم من أن ثمة دوافع سياسية واقتصادية وعسكرية وراء سعي الدول الأوروبية للسيطرة على معظم مناطق العالم الإسلامي، حيث كانت بلا شك مدفوعة بعوامل إمبريالية, إلا أنه لا يمكن بحال إسقاط العوامل الثقافية والدوافع الدينية من عملية الاستعمار.
 
وعلى العكس من أوروبا التي حكمت أراضي إسلامية عربية حكمًا مباشرًا، لم تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في أي مواجهة دامية وطويلة مع المجتمعات المسلمة، كما أنها لم تنشئ نظامًا استعماريًا معقدًا كما فعلت أوروبا، وفي أوائل القرن العشرين أقامت الولايات المتحدة علاقات حيوية وودية مع العرب المسلمين دون أن تكون مقيدة بمتطلبات جغرافية أو استعمارية معينة, وكان العرب المسلمون, ينظرون إليها على أنها بمثابة جزيرة تقدمية في بحر من الرجعية الأوروبية(4).
 
وقد ظلت الولايات المتحدة الأمريكية حتى بعد ما أصبحت قوة عظمى, أقل تقيدًا بالشروط الاستعمارية والتاريخية والثقافية من نظيراتها الأوروبية، فقد كانت الرغبة في السيطرة السياسية والاقتصادية، وليس الخوف من الإسلام هي القوة الدافعة لسياسة واشنطن في الشرق الأوسط(5)، ويضاف إلى ذلك أن الأمريكيين -وخلافًا للأوروبيين- لا يبدون قلقًا إزاء وجود جالية مسلمة كبيرة في أرضهم, وحيال قضايا أخرى متشابهة تتعلق بسياسة الدمج والأجناس والحجاب(6).
 
يظل الكلام السابق منطبقاً على السياسة الخارجية الأمريكية حتى نهاية السبعينيات فقط، غير أن تحولات عميقة وكلية طرأت عليها, لجهة تعاظم تأثير الأبعاد الدينية والثقافية في صنع القرار الأمريكي تجاه القضايا العربية والإسلامية، وتزايد النظرة العدائية في كثير من المؤسسات الأمريكية تجاه المسلمين, إلى الدرجة التي أصبحت الولايات المتحدة تصنف الحركات الإسلامية ـ وفي أحيان كثيرة الثقافة الإسلامية والدين الإسلامي ـ على أنها العدو الأول لها, والمصدر الرئيسي لتهديد أمنها, ومصالحها ومصالح حلفائها.
 
(أ) تعاظم تأثير الأبعاد الدينية في صنع السياسة الأمريكية:
لعبت العديد من المتغيرات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة, وتلك الخاصة بالبيئة الدولية, وثالثة متعلقة بالمنطقة العربية, دورًا مهماً في إحداث تحول كبير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العالمين العربي والإسلامي, فقد تصاعد تأثير العوامل الدينية والثقافية في صنع السياسة الأمريكية تجاه المنطقة العربية والإسلامية, وهيمن على معظم المؤسسات الرسمية والبحثية الأمريكية اليمين الديني والسياسي واللذين يعملان لتغيير العالم وفق رؤية معينة، ترتكز على المعتقدات الدينية والتوراتية, وأصبح المزاج الديني، والنظر إلى القضايا السياسية وتقييمها وفقًا للمبادئ الدينية أكثر حضورًا في الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة، ويستمر في التصاعد سنة بعد أخرى, وأضحى هناك قدر من التداخل بين المؤسسات الكنسية ومؤسسات النظام السياسي الأمريكي، وغدى تأثير الكنيسة وتبني القضايا الدينية من العوامل الحاسمة في تصعيد رؤساء الولايات المتحدة وأعضاء الكونجرس.
 
وفي الجملة, فقد شهدت السنوات الأخيرة ما يمكن تسميته ب" تديين الحياة السياسية الأمريكية", ومن ثم السياسة الخارجية الأمريكية, حيث صارت علاقات الولايات المتحدة بالعالم الخارجي تبنى وتدار في كثير منها وفق تصورات دينية.
 
خرج اليمين الديني كحركة سياسية دينية من عباءة الأصولية(7) البروتستانتية التي ظهرت مع بداية القرن العشرين، ويشتركان معًا في الأساس النظري من حيث النظرة إلى العالم والمجتمع والإنسان، ويأتي اليمين المسيحي ليأخذ طبيعة سياسية تحمل القيم الأصولية الأولى دون تغيير، ولكنه بدأ العمل في أن يجعل هذه القيم موضع التنفيذ، وكان لهذا الاتجاه القدرة على حصار الاتجاهات الليبرالية، واعتبرت البروتستانتية واليمين الديني الذي يعد تطورًا لها كل مؤمن مطالب بنشر الإيمان, باعتباره في معركة مع الأديان والثقافات الأخرى, بما فيها مسيحية الآخرين كالمسيحية الشرقية(8).
 
ويمكن اعتبار عام 1976م بداية نهوض الحركة الصهيونية المسيحية كعامل سياسي رئيسي في الولايات المتحدة الأمريكية، وكعلامة فاصلة في تزايد قوة هذه الحركة وتأثيرها وعددها وإمكاناتها(9), ولقد أطلقت صحف كثيرة على عام 1976م تسمية عام "الإنجيليين الأصوليين", وسجل ذلك العام بداية ولادة العديد من التنظيمات والمؤسسات والبرامج السياسية والشعبية المرتبطة بشكل أو بآخر بالكنائس الإنجيلية والأصولية(10).
 
وقد ساهمت عدة عوامل في نهوض وبروز وتزايد الحركة الصهيونية المسيحية داخل الكنائس الإنجيلية والأصولية, اعتبارًا من عام 1976م, ومن أهمها: تأثير الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس في حزيران / يونيو 1967م، ووصول الرئيس جيمي كارتر إلى الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1976م وإعلانه بأنه وُلد ثانية كمسيحي, ودعمه الكبير لهذا التيار ولإسرائيل، وتولى مناحيم بيجين رئاسة الوزراء في إسرائيل عام 1977م، والذي أعطى المشروعية للتطرف الديني ولاستخدام الإشارات والتعابير التوراتية لتبرير استراتيجيات الصهيونية، وتمتين العلاقات الإسرائيلية مع الحركة الصهيونية المسيحية، وتحول علاقات المنظمات الصهيونية اليهودية مع الحركة المسيحية الأصولية لتصبح هذه العلاقة معها حليفًا طبيعيًا مهمًا، وبروز وانتشار الكنيسة المرئية وقادتها من نجوم البرامج الدينية والتلفزيونية, ممن يسمون (TV Evangelism) أو إنجيليو التلفزيون (Televangelists)، وتشكل الشؤون السياسية المادة الرئيسية لهذه البرامج، رغم عناوينها الدينية, وهي مليئة بالاتجاهات الصهيونية، كما تسهم هذه البرامج ومواردها المالية في دعم منظمة النداء اليهودي الموحد والسندات الإسرائيلية(11).
 
ومنذ عام 1980م بدأ اليمين الديني صعوده اللافت أثناء حملة ريجان الانتخابية تحت ستار الولادة مرة أخرى كمسيحيين (The Both again Christians), حيث يقسم أنصار هذا الاتجاه العالم إلى معسكرين: معسكر الخير الذي يضم "المسيحيين" ومعسكر الشر الذي يضم أتباع الديانات الأخرى, بمن فيهم المسيحيون الذين لا يؤمنون بقيم اليمين الديني الأمريكي (المسيحية الشرقية على سبيل المثال), وتتجسد نظرتهم إلى أنفسهم مقارنة بالآخرين في أنهم "المختارون" و"المفضلون" و"الموعودون"(12).
 
وتشير دراسة حديثة عن الدين والسياسة في الولايات المتحدة عن اختيارات التصويت الرئاسي في عامي 1988م، 1992م, حيث استطاعت حركة اليمين الديني أن تؤسس لها وجودًا يجمع بين اليمين المحافظ سياسيًا واليمين الديني أيديولوجيًا، حيث توحدت الرؤى والتوجهات والممارسات التي امتزج فيها السياسي بالديني, بهدف تغيير المجتمع الأمريكي جذريًا، الأمر الذي برر وصف اليمين الديني بأنه "أكبر الحركات الاجتماعية التي شهدتها أمريكا في الربع الأخير من القرن العشرين"(13).
 
حافظ تيار اليمين المسيحي المهيمن على اطراد نموه وتأثيره في الحياة السياسية الأمريكية، فقد استمروا في تشكيل العديد من المؤسسات الاجتماعية والسياسية والدينية، واستقطبوا أعداداً كبيرة من الأمريكيين وأصبح لهم شأن كبير في صنع السياسات الحكومية المركزية والمحلية، واهتموا كثيرًا بالسياسة الخارجية, ولاسيما بالعمل على ضمان حماية إسرائيل, وتقديم الدعم المالي والعسكري لها، ولكسب أصوات هذا التيار الواسع غالبًا ما يزايد كل من البيت الأبيض والكونجرس في القضايا المتعلقة بدعم إسرائيل وضمان تفوقها.
 
وقد شارك هذا التيار في إدارة بعض المؤسسات في عهد الرئيس ريجان، وفترة حكم جورج بوش الأب, وعاد إلى الحكم بقوة أثناء حكم جورج دبليو بوش, وهو أحد أنصار اليمين المسيحي الصهيوني, وخلال حكمه سعى هذا التيار إلى وضع رؤاه السياسية والفكرية التي تدور حول تغيير العالم وإعادة بنائه موضع التنفيذ, ومما يوضح حجم تأثير تيار اليمين المسيحي في صنع السياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة العربية، ارتباط الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في تصوراته ودوافعه ورؤيته بالنسق الفكري لهذا التيار, "ومعلوم أن شخصية الرئيس وإدراكه يحددان الطريق الذي تسلكه عملية وضع المخططات الخاصة بالمنطقة العربية من ناحية, وعملية تنفيذها من ناحية أخرى، وترتبط شخصية الرئيس ارتباطًا واضحًا مع التصرفات الحقيقية للحكومة الأمريكية، والنقطة المهمة التي يجب التشديد عليها هي أنه من المستحيل الفصل بين السلطة التنفيذية وشخصية الرئيس وقدرته على توجيه دفة القيادة السياسية في السياسة الخارجية.
 
أما الاتجاه المحافظ الجديد, فقد نشأ في الولايات المتحدة الأمريكية في الخمسينيات في إطار بيئة معادية للشيوعية واحتواء الاتحاد السوفيتي السابق، وشق أنصار هذا الاتجاه طريقهم داخل الحزب الجمهوري, حتى أصبح لهم تأثير هام على قرار السياسة الخارجية في الولايات المتحدة(14), وكان تأثير هذا الاتجاه قد ظهر بصورة لافتة للنظر إبان إدارة الرئيس الأسبق ريجان، والذي استطاع بتبنيه رؤى متشددة تجاه كثير من القضايا الداخلية والخارجية أن يلقى دعمًا كبيرًا من كثير من السياسيين والمثقفين الذين يميلون إلى المحافظة والتشدد, وخاصة فيما يتعلق بالتقاليد الاجتماعية، ورفض كل ما هو جديد في العلاقات الاجتماعية, أو الإيمان المطلق بالحرية الاقتصادية في صورتها الرأسمالية النقية, وتبني سياسات ضريبية تمنح إعفاءات للأثرياء، والإيمان بالقوة العسكرية, خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية(15).
 
وحافظ هذا التيار على وجوده أثناء فترة حكم الرئيس جورج بوش الأب، ومع أن فترة حكم الرئيس "بل كلينتون" مثلت مرحلة انقطاع بالنسبة للمحافظين الجدد، إلا أنهم تمكنوا من وضع بعض رؤاهم موضع التطبيق, من خلال ممارستهم للضغط على البيت الأبيض، كما هو الحال عند تمرير وتنفيذ قانون الحريات الدينية...
 
وبداية من العشرين من يناير 2001م وهو البداية الرسمية لتولي إدارة الرئيس بوش الإبن وقبل أن حدوث هجمات 11 سبتمبر الشهيرة, كان واضحًا أن تلك الإدارة تعبير عن نجاح اليمين الأمريكي بشقيه السياسي, والمعروف اصطلاحًا باليمين المحافظ الجديد, والديني المعروف اصطلاحًا باليمين المسيحي الجديد في الوصول إلى أعلى مؤسسات السلطة والحكم في الولايات المتحدة، وكلاهما معروف بتطرفه ونظرته الأيديولوجية للقضايا المختلفة بما في ذلك ما يرونه الدور الواجب للولايات المتحدة عالميًا(16), فالأيديولوجية اليمينية بشقيها السياسي والديني لديها تصورات بتجاوز حدود أمريكا إلى العالم في الحاضر والمستقبل معًا، الأمر الذي يجعل من الدين مكونًا رئيسيًا من مكونات السياسة الخارجية الأمريكية(17).
 
وقد انضم عدد كبير ممن يُسمَّون بالمحافظين الجدد إلى إدارة الرئيس بوش الإبن, وتولوا عدد كبير من المناصب الهامة, من أمثال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع، ودوجلاس فايث مساعده، وبول ولفوفيتنز، وريتشارد بيرل الرئيس السابق لمجلس الدفاع والعضو النشط فيه والأخيران من غلاة اليهود المتعصبين لإسرائيل، ويلعبان دورًا رئيسيًا في توجيه السياسة الأمريكية, خصوصًا بعد تزايد أهمية وزارة الدفاع في صنع القرار الخارجي منذ أحداث 11 سبتمبر، كما اقترب أنصار هذا التيار من بعض مستويات وزارة الخارجية، ويستقطب التيار المحافظ الجديد ديك تشيني نائب رئيس الجمهورية(18).
 
 ويمكن القول: إن أحداث 11سبتمبر 2001م، مثلت فرصة سانحة لتنفيذ أفكار المحافظين الجدد فيما يتعلق بغزو العراق، حيث سارعوا بمجرد وقوع تلك الأحداث إلى اتهام النظام العراقي بارتكابها من خلال علاقته المزعومة بتنظيم القاعدة، وسعيه لامتلاك أسلحة دمار شامل, ولذلك ضغط المحافظون الجدد على الإدارة الأمريكية من أجل شن الحرب على العراق, في إطار أجندة خفية تمثل أهدافهم الحقيقية من غزو العراق، وقد تركزت تلك الأهداف في السيطرة على الشرق الأوسط, والاقتراب من موارد الطاقة بالمنطقة, وارتبط ذلك بأمن إسرائيل ومصيرها الذي يمثل عاطفة شديدة لكل من يعرف نفسه كمحافظ جديد(19).
 
اقتران الحضور الديني الذي يقدم التصور والدافعية والأهداف للنخبة السياسة الحاكمة الأمريكية بقوة عسكرية وسياسية واقتصادية هائلة، بإمكانها أن تحول جزءاً كبيراً من ذلك التصور إلى واقع عملي، خاصة تجاه المنطقة العربية والإسلامية, وهي المنطقة التي يتكثف العنصر الديني تجاهها أكثر من أي منطقة أخرى، بسبب وجود إسرائيل والموقف العربي والإسلامي منها، وأيضًا إلى الرؤية السلبية الأمريكية نحو المنطقة العربية والإسلامية لأسباب عقدية ودينية وتاريخية.

شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك