الابتزاز بالفتوى.. 19 عاماً من التضليل

تلخص الموسوعة الحرة (ويكيبيديا) ما حدث في صيف 1994 أنها «حرب أهلية خلفت ما بين 7 إلى 10 آلاف قتيل، وكان خطاب الرئيس السابق علي عبد الله صالح في 27 أبريل 1994 شرارة اندلاع الحرب التي أهلكت الحرث والنسل، وكلفت اليمن ما يقارب 40 مليار دولار بالإضافة إلى تدمير ممتلكات البلد ومؤسساته خلال 3 أشهر من الحرب الطاحنة التي سفكت فيها دماء عشرات الآلاف من الجنود والمدنيين العزّل».

 

الجوانب المأساوية والكارثية لحرب 1994 ربما كانت أسوأ من ذلك التوصيف، إذ إن الحروب تأكل الكثير من الضحايا الذين لا يأبه إليهم أحد ولا يتذكرهم أحد.

 

عند هذا المستوى يتعين إدانة الحرب بقوة، وتقديم الاعتذار للجنوب، لأن الحرب أداة قهر تلغي أي إمكانية للحوار أو التواصل ناهيك عن استمرار اللحمة الوطنية أو التوافق المجتمعي.

 

الآمال كانت معقودة على سياسات مابعد 1994 لمعالجة آثار الحرب وردم الفجوة الكبيرة التي أحدثتها، إلا أن ما حدث كان مخيبا للآمال، بل وأسوأ من أي تخمين كان يمكن أن يخطر على بال أي متشائم.

 

أما التضليل الذي حدث بعد ذلك، فقد حمل عنوانا واحدا هو «غزو شمالي مدعوم بفتوى»، أكذوبة مركبة من ثلاثة أضلاع، تم ترويجها من خلال آلاف المقالات والمقابلات والتصريحات والخطابات والشعارات، حتى أصبحت واحدة من المسلّمات لدى الكثيرين.

 

لقد حرصوا أن تكون «كذبة مركبة»، فإن تمكنت من تفكيكها وإسقاط أحد أضلاعها، ابتلعت الطعم وقبلت بأجزائها الأخرى. فإن بحثت عن الفتوى المزعومة للدكتور عبدالوهاب الديلمي بتكفير الجنوب واستباحته، ولم تجد تلك الفتوى، فإن عليك القبول بأن ما حدث - حتى من غير فتوى – هو على الأقل: غزو شمالي للجنوب.

 

ما حدث للدكتور الديلمي، هو أسوأ عملية اغتيال معنوي لشخصية يمنية في العصر الحديث، وأدنى درجات الالتزام الأخلاقي لمن يروجون لوجود تلك الفتوى أن يقدموا نصها للرأي العام، وساعتها سيتعين على الديلمي تقديم ما هو أكثر من الاعتذار.

 

أي فتوى تكفير أو يشتم منها رائحة التكفير بحق أبناء الجنوب أو غيرهم فهي مدانة ومرفوضة، أما الفتوى (المزعومة) فقد أصبحت ابتزازا رخيصا ودعاية فجة، وكثير ممن يتحدثون عنها يستندون إلى مصدر (محايد جدا) هو صحيفة «الوثيقة» التي كان يصدرها أحمد الحبيشي المستشار الإعلامي لعلي سالم البيض آنذاك من القاهرة 1994، أو إلى تصريحات قالها الديلمي في إذاعة صنعاء ونشرتها صحيفة «صوت الإيمان».

 

ما حدث في 94 كان محاولة لفرض الانفصال بالقوة، وليس محاولة لفرض الوحدة بالقوة، لأن الوحدة في 94 كانت قائمة دستوريا وواقعيا، والحديث عن «حلف 94» فقد معناه في لحظة وثّقها مجلس الأمن الدولي في بيانه الصادر منتصف فبراير الماضي عن تحالف جديد يضم «صالح والبيض» كمعرقلين للتسوية السياسية.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك