اليمني المهزوم

قبل يومين قرأت لكاتب يمني رسالة بعثها إلى مذيعة قناة سكاي نيوز "كريستيان بيسري"، قال فيها إنه كلما رأى فستانها الأحمر ينسى الحروب وسيلان الدماء في بلاده.

ليست لدي أدنى فكرة عن ماذا سينسى هذا الشخص فيما لو سمحت له "كريستيان بيسري" أن يرى مفاتنها الحقيقية.

شخصية اليمني شخصية ضعيفة، خائفة ومرتبكة أمام العالم وأمام الناس وأمام كل الحضارات.

يلتقي بالشعوب الأخرى فتراه مهزوزاً ومشوشاً، فاقد الثقة في نفسه وروحه وتاريخه، يحاول الاختباء خلف الكرم.. من يختبئ خلف الكرم يختبئ خلف شيء عظيم، لكن في هذا الزمان لا يكفي أن يختبئ شعب كامل مهزوم ومحطم من الداخل بفعل النكسات التاريخية والحاضر المشوه خلف الكرم.

اليمني يشعر بامتنان مبالغ فيه تجاه الآخرين دون سبب، ليس هناك تبرير نفسي أو سيكولوجي حول شعور الإنسان اليمني بالامتنان تجاه الآخرين.
يعاملنا العالم أجمع كآخر الأشياء التي يمكن تذكرها، كسقط المتاع بتعبير عربي قديم، مآسينا وحروبنا لا تثير في العالم غير مشاعر الشفقة من أن هناك شعباً منسياً ومحاصراً وسيبقى كذلك إلى حين.

يسمع اليمني من رجل أوروبي أو امرأة أجنبية إطراء لليمن أو لشعبه فيستمر في معظم مجالسه يحدث الآخرين عن إطراء هذا الأجنبي عن بلده.
اليمني يتضامن مع كل قضايا العالم، صغيرها وكبيرها، لكن العالم يتركه يعيش آلامه دون تضامن أو أدنى اهتمام.

نمضي دون طموح أو أطماع ونقدم أنفسنا للآخرين كشعب مغفل يكفيه أن تقول له إنكم أصل العرب لتأخذ منه كل شيء، أرضه وبلاده وتاريخه والقديم والحديث.

من السهل أن يغافل أي إنسان شعباً مهزوماً كهذا، من السهل على إيران أن تستخدمنا في قضاياها، أو تستخدمنا السعودية كذلك، أو قطر وعمان، ومن السهل لأي دولة في العالم أن يكون لها موطئ قدم في اليمن.
قتل قاسم سليماني في العراق لكن اليمن قدمت نفسها من خلال مليشيا الحوثي كمرثية كبيرة لهذا الرجل، خرج شعب ودولة الحوثيين لإحياء ذكرى مقتل قائد الحرس الثوري، حتى لم نعد نعرف إن كانت هذه صنعاء أم طهران.

ليست هذه عادة للحوثيين فقط، بل هي عادة معظم اليمنيين في التعامل مع قضايا الشعوب الأخرى. الشعوب التي يشعر اليمني أمامها بالضعف والارتباك وعدم الثقة.

قبل عام تحدث أحمد فاخوري وهو مذيع في قناة بي بي سي عن شعراء الوطن العربي في حلقات متعددة، ولم يذكر لليمن أي شاعر.. عاتب كثير من اليمنيين أحمد فاخوري على تجاهله اليمن، بعد ذلك قدم أحمد فاخوري مقتطفات من شعر البردوني فرأيت الكثيرين في مواقع التواصل الاجتماعي يشعرون بالزهو، ويكتبون: انظروا ماذا قال أحمد فاخوري عن البردوني، وكأن البردوني صار شاعرا لأن أحمد فاخوري "المذيع السوري" تكلم عنه.

الظاهر أننا لسنا مهزومين من الداخل فحسب، نحن مهزومون من الداخل ومن الخارج، من الأعلى ومن الأسفل، ومحاطون بالهزيمة من كل مكان.



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك