سباق عالمي لتطوير لقاحات ضد فيروس كورونا في ظل تراجع الاقتصادات وتزايد الإصابات

سباق عالمي لتطوير لقاحات ضد فيروس كورونا في ظل تراجع الاقتصادات وتزايد الإصابات

تشتد المنافسة، في دليل على السباق المحموم بين الدول لإنتاج لقاح ضد فيروس كورونا المستجد الذي يلحق أضرارا باقتصادات العالم. وعلى وقع إعادة فرض تدابير صحية وارتفاع عدد الوفيات بالوباء تتكثف التحالفات للتأكد من الحصول على لقاح ضد كوفيد-19 بينما تتوقع منظمة الصحة العالمية بقاء آثاره "لعقود".

وهذا الأسبوع أعلنت روسيا أنها ستبدأ اعتبارا من أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر الإنتاج الصناعي للقاحين ضد كوفيد-19 طورهما باحثون من مراكز حكومية. وأظهرت عدة مشاريع لتطوير لقاحات نتائج مشجعة بينها مشروع صيني يتم بالتعاون بين معهد أبحاث عسكرية ومجموعة "كانسينو بيولوجيكس" لإنتاج الأدوية. واجاز الجيش الصيني نهاية حزيران/يونيو استخدام اللقاح في صفوفه حتى قبل بدء المراحل الأخيرة لتجربته.

من الناحية الطبية، شكك خبير الأمراض المعدية أنطوني فاوتشي، عضو خلية مكافحة فيروس كورونا في الولايات المتحدة، الجمعة في سلامة اللقاحات التي يتم تطويرها حاليا في روسيا والصين. وأضاف مدير المعهد الأمريكي للأمراض المعدية الذي يحظى باحترام كبير أن "الإعلان عن تطوير لقاح يمكن توزيعه حتى قبل اختباره يطرح في رأيي مشكلة لكي لا أقول أكثر من ذلك".

وفي الجانب الأوروبي، أعلنت شركتا "سانوفي" الفرنسية و"غلاكسو سميث كلاين" البريطانية الجمعة عن اتفاق مع الولايات المتحدة لتمويل بأكثر من ملياري دولار لتأمين 100 مليون جرعة للأميركيين. وحجز الاتحاد الأوروبي 300 مليون جرعة لمبلغ مالي غير محدد للعام المقبل.

من جهتها وقعت اليابان اتفاقا مع تحالف "بايونتك-بفايزر" الألماني-الأمريكي للحصول على 120 مليون جرعة. وهذا التنافس الحاد يثير جدلا لأنه يطرح مسألة حصول الدول ذات المداخيل المنخفضة على لقاحات.

أوضاع اقتصادية متردية

على الصعيد الاقتصادي، التوقعات العالمية التي تأثرت بالقيود وتدابير العزل في دول عديدة، سيئة جدا. وسجلت منطقة اليورو في الربع الثاني تراجعا تاريخيا نسبته 12,1% من إجمالي الناتج الداخلي كما اعلن المكتب الأوروبي للإحصاء الجمعة.

في فرنسا بلغ التراجع في الفصل الثاني 13,8% واسبانيا 18,5% وألمانيا المحرك الاقتصادي لاوروبا 10,14%. وفي الولايات المتحدة تسبب العزل بتراجع إجمالي الناتج الداخلي ب32,9% خلال الفترة نفسها على عام.

تجديد التدابير الصحية

وبإزاء وباء يبدو أن انتشاره لن يتوقف، تجدد السلطات التدابير الصحية بشكل مشتت. وفي بريطانيا، قررت الحكومة إرجاء المرحلة المقبلة من رفع تدابير الإغلاق لأسبوعين على الأقل بعدما كانت مقررة السبت.

واتخذت دول أوروبية تدابير حجر حيال دول أخرى او منطقة في الاتحاد الأوروبي كبريطانيا حيال اسبانيا بسبب عودة تفشي الوباء ما فاجأ آلاف السياح الذين كانوا في البلاد. وانتقد قطاع الطيران القيود على السفر "غير المتناسقة" في الاتحاد الأوروبي "التي تقوض ثقة المستهلكين". ودانت شركات الطيران في اتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا) "بعض هذه التدابير الوطنية الأحادية مخالفة لتوصيات الخبراء"، مطالبة بتنسيق أكبر.

من جهة أخرى، وافق طيارو شركة "بريتيش إيرويز" على خطة تنصّ على خفض مؤقت للرواتب بنسبة 20 في المئة لوضع حدّ لعدد المصروفين منهم بحيث يقتصر على 270.

ودفع موسم الصيف مع تسجيل درجات حرارة مرتفعة في أوروبا الغربية، بالسلطات إلى تذكير اولئك الذين يتهافتون على السواحل أو يتخلون عن كماماتهم، بان الوباء لم يختف. وفي فرنسا صار بإمكان المسؤولين المحليين توسيع نطاق قرار وضع الكمامات حتى في الخارج.

وفي اليونان مدد حتى نهاية آب/أغسطس العزل المفروض على المهاجرين في المخيمات المكتظة في حين يزداد عدد إلإصابات في البلاد.

وبهدف منح الاقتصاد جرعة حياة، أعادت ستة مرافئ في البلاد فتح أبوابها أمام السفن، ولكن لا يرتقب وصول أي منها قبل ثلاثة أسابيع.

جائحة سيطول أمد تأثيرها لعقود

وبعد ستة أشهر على إعلان حالة الطوارئ العالمية، أعلن مدير عام منظمة الصحة تيدروس أدهانوم غيبريسوس الجمعة أن "هذه الجائحة أزمة صحية لا نشهد مثلها سوى مرة كل قرن وسنشعر بآثارها لعقود".

وحتى اليوم أصيب 17,6 مليون شخص في العالم بالفيروس الذي تسبب بوفاة ما لا يقل عن 680 ألف شخص، حسب تعداد لفرانس برس السبت.

والولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تضرراً في عدد الوفيات والإصابات، إذ سجلت 153 ألفا و314 وفاة منها 1442 الجمعة، أي وفاة كل بضع دقائق، تليها البرازيل مع 92475 وفاة فالمكسيك التي سجلت 46688 وفاة ثم بريطانيا مع 46119 وفاة.

وتخطت كولومبيا الجمعة عتبة ال10 آلاف وفاة في حين أعلنت كل من فيتنام وجزر فيجي عن أول وفاة بالفيروس.

وفي اليابان، أعلِنت حال الطوارئ في منطقة أوكيناوا السياحية بعد "الانتشار الحاد" لفيروس كورونا، وفقا للسلطات، ودعي السكان إلى حجر أنفسهم في المنازل لمدة أسبوعين.

وفي هونغ كونغ، جرى افتتاح مستشفى ميداني يضمّ 500 سرير ويتولى استقبال المصابين بكوفيد-19 في مواجهة موجة الإصابات الجديدة.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك