عن منهجية "الأقيال" في مواجهة عنصرية "السلالة"!

هناك تطرف مشروع ومبرر، تطرف يفرضه منطق اللحظة التأريخية وطبيعة الخصم الذي تواجهه، لا يمكنك أن تكون معتدلاً وأنت تخوض حربك ضد خصم يختزن كل صفات الإنحطاط في مواجهتك.. الدين والنسب والعرف والقبيلة والتراكم التأريخي لكل امتيازات الثروة والسلطة.. فمنطق الإعتدال في النضال بقدر ما هو جيد في كل الظروف إلا أنه محدود الأثر حين يتعلق الأمر بمجابهة جماعة متطرفة كجماعة الحوثي.

من هذا المنطلق يبدو تطرف الأقيال في مواجهة عنصرية السلالة الحوثية، طبيعيًّا؛ بل ومشروعًا وفي هذه الحالة يكون مفهوما لجوؤك لأكثر الوسائل حدة وصرامة؛ للدفاع عن مصير شعب مختطف من قبل جماعة عنيفة، لا تجدي كل الأساليب الهادئة والخطابات المتزنة في مجابهتها.

لا خوف من تطرف الأقيال إذاً، فهو تطرف لا يستند إلى أي مزاعم عنصرية بالتفوق أو تبريرات دينية خطرة، يمكن الاتكاء عليها لتأسيس عنصرية مضادة وبما يشكل خطرا على الخطاب الحقوقي المدني بعد انتهاء الحرب. وعليه لا يصح وصف طريقة الأقيال في مواجهة عنصرية السلالة بكونها عنصرية مضادة.. فالقياس هنا غير دقيق وفيه خلط بين الفعل وردة الفعل وبين السبب والنتيجة.. خلط بين العنصرية الصميمية النابعة من دعاوى استعلاء وما تستثيره لدى الضحايا من طرق مشروعة لمواجهتها.

كل هذه المخاوف ضعيفة الأثر بالنظر لطبيعة الأشخاص المتزعمين لتيار الأقيال، فجلهم من التيار المدني الذي يؤمن بالمواطنة والحقوق المتساوية والدولة المدنية التي تختفي فيها كل الفوارق. وما داموا كذلك فأن أساليبهم في النضال ضد الحوثي لا يجب محاكمتها بمعيار اللغة الحقوقية الطبيعية ومدى ملاءمتها لفكرة التعايش من عدمه؛ بل من منظور اللحظة الواقعية ومتطلبات المواجهة ضد عنصرية السلالة الحوثية.

فما يراه البعض أنه خطاب كراهية ضد السلالة الهاشمية هو في الحقيقية أسلوب دفاع يناسب طبيعة الخصم، حيث لا يمكنك انتزاع اعترافه بمواطنتك الكاملة ما لم تستخدم ضده ذات النهج وتمارس ضده تهديداً وجودياً يجرده من عنصريته ثم تخضعه للمواطنة بالقوة، كما أنه لا يمكنني أن أدافع عن حقوق جماعة تراني أقل قيمة منها، هي هكذا تمنحني المبرر الكافي لتجريدها من حقوقها، تجريد مؤقت ريثما نتمكن من كسرها وفرض المواطنة الشاملة عليها.

وعليه فالتطرف هنا هو منهجية مضادة وفاعلة؛ لتحرير اليمنيين من قبضة سلالة عنيفة والدفاع عن إرثهم الحضاري في مواجهة جماعة تهدف لتخريب ذاكرتهم، أي نشاطا للدفاع عن الحقوق التأريخية للشعب اليمني.. وليس مشروعًا مصادمًا لمنطق الحقوق والحريات المدني؛ بل متسقًا معها بالنظر لما تمثله السلالة من خطر حقيقي على قيم التعايش المدني في أوساط المجتمع.

الخلاصة: النضال ضد الحوثي لا يمكن أن يحقق نتيجة شاملة وحاسمة طالما اكتفينا بخوض الحرب ضدهم بمنطق النشاط الحقوقي الحكيم والمتزن، فهذه طريقة نضالية تؤتي أكلها في الظروف الطبيعية؛ لكنها تفشل في تقويض الخصم، بالنظر لعدم تكافؤ وسائل المدافعة بل ومحدودية فاعليتها في ظروف الحرب، ما لم نكن مستعدين لتجاوز اللغة الحذرة ومنازلة الخصم بعنفوان كاسر، يدفع بخطاب المعركة التأريخية مع الإمامة إلى أقصى ذروة ممكنة، ثم بعد أن نتمكن من إزالة التهديد الوجودي لليمنيين وفرض تسوية شاملة مع مخلفات السلالة، يمكننا أن نخفف شيئاً من حديتنا واحتوائهم داخل الصف الجمهوري وبشروطه الكاملة، طالما تخلوا عن عنصريتهم أو جُردوا من أدوات القوة التي يفرضونها بها.


* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك