اليوم فساد وغداً دولة

لا تستغرب أن تكون مهتماً بقضايا الوطن السياسية وتراقب عن كثب مستجدات الوضع اليمني لسنوات ثم تجد نفسك منشغلاً بشئون أخرى فنية أو رياضية فذلك هو أمر صحي كي لا تصاب بالجنون أو أمراض مستعصية نتبجة الخذلان مما يجري في الساحة السياسية والعسكرية.

ليس من السهل أن تسمع عن السلام غير المشروط مع مليشيا الحوثي وأنه أصبح هو الحل الذي يضعه المجتمع الدولي لإنهاء الحرب في اليمن إلا أن المجتمع الدولي لم يجد بعد صياغة مقنعة لمطالب الحوثي والتي تكمن في بقاء الحال كما هو عليه فوضع مليشيا الحوثي كسلطة أمر واقع على اللادولة يجعلها غير ملزمة تجاه الشعب بما تلتزم به اي حكومة من توفير متطلبات الحياة لمن يعيشون تحت سيطرتها، بل كلما طالب أحدهم بأبسط حقوقه كان الاتهام بالعمالة هو رد المليشيا الحوثية أو في أحسن الأحوال تحميل الحرب والحصار مسؤلية أي عجز في الخدمات بدءً بالكهرباء والأمن ومروراً بالرواتب ووصولاً الى الإنترنت.

تجرؤ مليشيا الحوثي على قول وفعل كل ما يخطر ومالا يخطر على البال ماعدا أن تعلن صراحة أن هدفها هو أن تستقر الأمور على حالها أو سيكون من الأفضل أن تمد سيطرتها لمناطق أخرى لم تعد تحت سيطرتها بعد.

وضع بائس سياسياً وعسكرياً فبالإضافة إلى تدليل مليشيا الحوثي في محادثات السلام يتم أيضا التآمر على الجيش الوطني من قبل دول التحالف وتركه يواجه الحوثي دون إمدادات بل يصل الأمر إلى قصفه أو كشف الغطاء عنه وتركه فريسة سهلة لطائرات الحوثي.

وضع مريب رغم وضوح المؤامرة فيه يجبرك على الهروب منه إلى أمور أخرى كمتابعة برامج فنية أو سينمائية أو رياضية كجهاز مناعي يقاوم لا إراديا فيروس الموت قهراً .

لكن أن تهرب إلى متابعة الفساد المالي للحكومة الشرعية أو المنظمات فما هو إلا طفح تاتج عن الإفراط في تعاطي القضايا.

أي فساد مالي هذا الذي يهدد وطناً بلا دولة!

هل من المنطق أن نحاكم المغتصب أو الخائن بتهمة السرقة؟!

تلهينا المنظمات ومراكز الدراسات بتقارير الفساد المالي فنركض وراءها وننقسم إلى مندد ومدافع.

تخون الحكومة الشرعية قضيتنا في استعادة الدولة من الإمامة الجديدة ونحن نتهمها بالفساد الماالي!

يغتصب الحوثي جمهوريتنا وينتهك كرامتنا وكل مقدساتنا ونحن نتهمه و منظماته بالفساد المالي !

نتهم الحوثي بسرقة أموال المنظمات التي تجد في بقائه خياراً جيداً لليمنيين ثم تخدرنا بتقارير العتب عليه!

لطالما سخرنا وبشدة من ابتكار هيئة "مكافحة الفساد" من قبل دولة ينخر الفساد في جسدها ثم ها نحن وبلا دولة ننصب أنفسنا هيئات مكافحة فساد لحماية أموال الذين تحول مواقفهم بيننا وبين استعادة الدولة!!

هل أصبحت الدولة مطلباً مؤجلاً؟ مؤجل إلى متى؟ إلى أن نحاكم الحكومة الشرعية و مليشيا الحوثي بقضايا فساد!! بأي قضاء سنحاكمهم؟ بأي دستور وبأي قانون؟

ام أننا فقط نتسلى اليوم بقضايا الفساد حتى تحين معركة استعادة الدولة. فاليوم فساد وغداً دولة!

* المقال خاص بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك