حملة أمنية لمنع الدراجات النارية في عدن.. هل تسهم في وقف مسلسل الاغتيالات!

حملة أمنية لمنع الدراجات النارية في عدن.. هل تسهم في وقف مسلسل الاغتيالات! دراجات نارية احتجزتها الشرطة في عدن (إنترنت)

أدت حملة أطلقتها قوات الأمن في عدن إلى حظر الدراجات النارية في مديريات المنصورة والتواهي والبريقة شمال وغرب عدن بشكل مؤقت، لكن من المبكر حتى الآن تحديد ما إذا كان هذا القرار المفاجئ سيصمد خلال الفترة القادمة.


وخلال الأربعة الأعوام الأخيرة قادت قوات الأمن في العاصمة المؤقتة عدن حملات عدة لمنع الدراجات النارية، لكن أيًا من هذه القرارات لم ينفذ والآن يمثل هذا القرار اختبارًا أخيرًا لقوات الأمن في المدينة قبل إعادة تنظيمها وإقالة بعض قادتها بحسب اتفاق الرياض.


13 عملية اغتيال شهدتها المدينة خلال الأربعة الأشهر الأخيرة طالت ضباطاً وجنوداً ومدنيين نفذها مسلحون ملثمون يقودون دراجات نارية، دفعت القوات الأمنية في المدينة لإصدار قرار مفاجئ بحظر الدراجات النارية في ثلاث مديريات لكن ثلاثة مصادر، أحدها أمني، تحدثت لـ"المصدر أونلاين"، قالت إن القرار سيتخذ خطوات مختلفة في البداية لكنه في النهاية سيعدل حتى يصل إلى اعتماد الدراجات النارية بشكل رسمي


حظر أو تثبيت رسمي

مصدر خاص قال لـ"المصدر أونلاين" إن قوات الأمن اتخذت هذا القرار نتيجة الضغوط المتزايدة عليها من قبل وسائل الإعلام والسكان المحليين عقب سلسلة الاغتيالات الأخيرة التي نفذت من مسلحين يستخدمون دراجات نارية، لكنه أشار إلى أنه من الممكن أن تقوم قوات الأمن بحملة عكسية لإعادة الدراجات النارية من البوابة الرسمية لتصبح وسيلة مواصلات رسمية.


وبحسب المصدر فإن قادة في الحزام الأمني وشرطة عدن من الممكن أن يتوجهوا خلال الأيام القادمة لاعتماد الدراجات النارية رسميًا ومنح ملاكها لوحات بأرقام رسمية، وهي خطوة يقول الأمن إنها ستساعد في ضبط المخالفين وتمييزهم، لكن المصدر أفاد أن قادة الأمن يقفون خلف هذا القرار بهدف الإبقاء على الدراجات النارية داخل المدينة دون الكشف حول دوافع ذلك.


وقال المصدر إن قادة الأمن يحاولون إيصال رسائل إيجابية للسكان المحليين في عدن من قبيل أنهم يعملون على تنظيم حركة المرور في المدينة من جانب، ومن جانب آخر يحاولون إظهار التقدم في نجاعة بعض الخطوات عقب عمليات الاغتيال الأخيرة، لكن المصادر قالت إن القرار سيؤدي في النهاية إلى خطوات عكسية سلبية.


وبحسب مصدر في إدارة المرور في مدينة عدن لـ"المصدر أونلاين" فإنه في حالة نفذ قرار ترقيم الدراجات النارية بشكل رسمي سينتج مشاكل عديدة فهو في البداية سيدفع بالمئات من الشباب الذين يملكون الدراجات النارية لترقيمها وهو ما سيزيد من حجم مشاكل الازدحام المروري، إذ أنه من المرجح أن يرتفع عدد الدراجات النارية بعد القرار.


في حين سيدفع القرار الكثير من مالكي الدراجات النارية المشبوهين والذين لم تستطع الأجهزة الأمنية الوصول إليهم إلى استغلال القرار لممارسة أعمال العنف والقتل بشكل رسمي بالتوازي مع غياب العمل الاستخباراتي الدقيق في المدينة إلى جانب هشاشة الأجهزة الأمنية وتراجع دورها خصوصاً في الأحياء الشعبية وعدم تفعيل الدوريات الليلية.


إلى ذلك سيضاعف أي قرار لترقيم الدراجات واعتمادها بشكل رسمي من خسائر مالكي سيارات الأجرة "الباصات" لأن قرار ترقيم الدراجات النارية سيمثل خطوة لدفع الكثير من الشباب لشراء الدراجات النارية من حيث توفير للوقود وهو الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع الكسب اليومي لملاك سيارات الأجرة مع الإقبال المتزايد للمواطنين على ركوب الدراجات النارية.

وهذه الخسائر بدأت في واقع الأمر منذ انتشار الدراجات النارية قبل ثلاثة أعوام ولجوء أغلب المواطنين لاستخدامها كوسيلة تنقل سهلة وسريعة، خاصة مع تكرر أزمات الوقود التي تحد من حركة المركبات وتضاعف كلفة التنقل.


ويقول مصدر أمني رفض الإفصاح عن هويته بسبب الوضع الأمني في المدينة، إن قوات الأمن تسعى لتحسين صورتها أمام السكان المحليين قبيل رحيل مفترض لقيادتها الحالية بحسب اتفاق الرياض بتنفيذ قرار حظر الدراجات النارية الذي يلقى تأييدًا كبيرًا من الأهالي لكن من جانب آخر تسعى قوات الأمن في مديريات عدن لفتح نافذة جديدة  لكسب الأموال من مالكي الدراجات النارية.


 بحسب المصدر الأمني المطلع على الجهاز الأمني في عدن فإن هناك قادة في الأمن يفضلون الإبقاء على الدراجات النارية، ومع أنه لم يوضح الدافع وراء هذا الأمر لكنه قال إن هؤلاء القادة يقفون وراء عرقلة حملات أمنية كثيرة لمنع وحظر الدراجات النارية كان من المفترض إن تبدأ خلال الأعوام الأخيرة.

قطع الرزق!

يقف الشاب سعيد سالم البالغ من العمر 19 عامًا تحت ظلال شجرة تقع بمحاذاة طريق رابط بين حي العريش ومدينة الشيخ عثمان شمال عدن يقول لـ"المصدر أونلاين" إن قوات من الأمن هاجمته هو وزملاؤه وطلبت منهم بالقوة ترك الدراجات النارية والذهاب إلى منازلهم.

قبل يومين كان سعيد يقف مع عدد من زملائه يبلغ عددهم أكثر من 10 شباب في موقف للدراجات النارية في حي العريش لكنه الآن يقف لوحده في ذات المكان.

وقال سعيد لـ"المصدر أونلاين" إن قوات الأمن لم تبلغهم من قبل بهذا القرار وإن القرار كان مفاجئًا ويضيف سالم أنه عندما ذهب مع رفاقه إلى مركز تابع للحزام الأمني ومركزي شرطة النصر والعريش طلبوا منهم دفع مبالغ مالية مقابل استعادة دراجاتهم.

وعلى مقربة منه كان عدنان عبده وهو نازح من محافظة الحديدة يسكن في حي العريش يتساءل أمام مجموعة من السكان المحليين كيف يمكنه الآن إعالة أسرته التي كانت تتحصل على مبلغ جيد لقاء عمله على الدراجة.

يقول عبده إن القرار كان ارتجالياً وظالماً للكثير من مالكي الدراجات النارية الذين يعيلون أسر وعائلات ميسورة الحال بينما يشير إلى أن المتسببين في حوادث الاغتيال يمرون بسلام من حواجز القوات الأمنية.

أداة جريمة

من بين 13 عملية اغتيال شهدتها مدينة عدن مركز الحكومة المعترف بها دوليًا خلال الفترة القضيرة الماضية نفذت 8 من عمليات الاغتيال هذه بواسطة مسلحين ملثمين يستقلون دراجات نارية، وفي أغلب هذه العمليات تعلن الأجهزة الأمنية أن منفذي الجريمة فروا دون أن تتمكن من الإمساك بهم.


أحمد السعدي في حديثه لـ"المصدر أونلاين" يعتقد أن الإبقاء على الدراجات النارية داخل مدينة عدن أو اتخاذ خطوات ناقصة في الحد منها خطأ كبير، ويضيف "التحرك في ملف الدراجات النارية من قبل أجهزة الأمن أتى متأخرًا جداً".

تواصل المصدر أونلاين مع مصدرين أمنيين في أدارة أمن عدن وقوات الحزام الأمني للحصول على ردود بشأن الحملة الأمنية على الدراجات النارية لكنهما لم يردا.


كلمات مفتاحية

#عدن #الدراجات النارية

شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك