3 شابات يتحدثن للمصدر أونلاين عن أوضاعهن.. هكذا ضاعفت الحرب مآسي ومعاناة المرأة اليمنية

3 شابات يتحدثن للمصدر أونلاين عن أوضاعهن.. هكذا ضاعفت الحرب مآسي ومعاناة المرأة اليمنية

ضاعفت الحرب في اليمن من معاناة غالبية السكان الذين فقدوا مصدر دخلهم، الأمر الذي جعلهم يسعون للبحث عن سبل العيش عبر بدائل أخرى، يؤمّنون به قوتهم الضروري، ومواجهة متطلبات الحياة.

ومع استمرار الحرب، وتدهور الوضع الأقتصادي في البلد، كانت النساء الشريحة الأكثر تضرراً من سوء الأوضاع الاقتصادية؛ نظراً للأعراف الاجتماعية التي تقيد عمل المرأة، وتحد من فرصها في سوق العمل.

واضطرت الظروف المعيشية الصعبة التي باتت تعاني منها غالبية الأسر في اليمن، إلى أن تتحمل المرأة اليمنية المسؤولية الكاملة لإدارة شؤون المنزل؛ لأسباب كثيرة، منها فقدان العائل وظيفته بسبب الحرب، وانعدام مصدر دخله أو حرفته الأساسية أو لغيابه عن المنزل والتحاقه في جبهات القتال.

أعمال لا تناسب طبيعتها

"ياسمين" شابة يمنية في ربيعها الـ 16 من العمر، اضطرتها الظروف للعمل في إحدى المطاعم بالعاصمة صنعاء، كمضيفة تقدم الأكل وتنظف بعد خروج الناس، بأجر زهيد لا يفي بمتطلبات الحياة.

تقول ياسمين عن ظروفها التي دفعتها للعمل: تركنا أبي وذهب الي جبهات القتال، تاركاً مسؤولية اخواني وأمي عليّ؛ لهذا خرجت للبحث عن عمل، ومدرستي لا اذهب إليها الا أيام الامتحان.

وتضيف: "الكثير من الزبائن في العمل هن نساء، يساعدنني في فهم بعض الدروس في وقت فراغي". مؤكدة أن ظروف الحرب "أجبرتها للبحث عن اعمال لا تناسب بيئتها ومجتمعها". وفق تعبيرها.

معاناة النزوح

"سمية" ليست أفضل حالاً من "ياسمين"، فقد اجتمع فيها معاناة النزوح والبحث عن عمل، تقول لـ"المصدر أونلاين.." انها خرجت خوفاً من الحرب؛ فقدت وظيفتها في إحدى الشركات التجارية بالحديدة، ونزحت هي وأولادها وأمها، بعد أن توفي زوجها بأحد الأمراض.

تضيف سمية، "وجدت نفسي وحيدة بصنعاء لا قريب ولا عمل، وورائي مسؤلية عائلتي؛ فبحثت عن عمل، ووجدت ذلك في أحد محلات الجوالات".

وتوضح: "امكث ساعات طويلة داخل المحل للبيع والشراء في المحل. في البداية كنت اشوف نظرت الاستغراب من الناس؛ ولكن تعودت من أجل عائلتي".

مهن غريبة

"اسمهان"، تعمل في مجال ذبح وبيع الدجاج (المسلخ) تتحدث اسمهان عن عملها في هذه المهنة بالقول: "لم تخطر ببالي العمل في هذه المهنة أبدا".

وتضيف: "بحثت عن فرصة للعمل يوفر لي راتب شهري يضمن لي ولأسرتي عيشة كريمة، وكوني لم اكمل دراستي، وأخي المعيل لنا فقد وظيفته بسبب اغلاق مكان عمله جراء الحرب، فوجدت نفسي أمام مسؤولية نفسي وأهلي".

وتتابع: عملت في مجال غريب في مجتمعنا، هو في الأصل حكر على الرجال. وتقول أن "الحرب جعلت من نساء اليمن رجل وامرأة في نفس الوقت"، وأجبرتهن على "تحمل المسؤولية اقتصادياً داخل المنزل، وفي الخارج بحثا عن عمل؛ لضمان العيش لأفراد أسرتها".

تداعيات الحرب

لا شك أن تداعيات الحرب التي تشهدها اليمن منذ خمس سنوات، كانت كبيرة على المرأة، خاصة في الجانب الاقتصادي، فقد أدى توسع رقعة النزاع، وطول وقته الى التأثير السلبي الكبير على الوضع الاقتصادي للمرأة اليمنية، وتعميق مأساتها الانسانية.

يذهب الزوج للقتال في الحرب تاركاً خلفه أطفالاً لا يجدون من يرعاهم سوى تلك المرأة التي تعمل بشتى الطرق على تعويض انقطاع الخدمات العامة، تنقل الماء على أكتافها للمنزل وتعمل على توفير حاجات البييت المختلفة، ومع انعدام الغاز، عملت المرأة اليمنية على توفير نشارة الخشب والحطب، أو الاستعاضة ببعض الكراتين أو شراء الفحم لاستخدامه كبديل عن الغاز في طباخة ما تسد به جوع أسرتها ونفسها. 

ولم يتوقف الأمر عند هذا بل باتت المرأة اليمنية تساوي الرجال في أعداد الضحايا من هذه الحرب، وبحسب تقرير الأمم المتحدة، الصادر الشهر الماضي بمناسبة اليوم العالمي للطفل الذي يصادف الـ 20 من نوفمبر من كل عام، فأن أكثر من نصف القتلى في اليمن جراء الصراع المحتدم منذ سنوات هم من النساء والأطفال.

عمالة النساء

معظم القوى العاملة في اليمن من الذكور، ولا تتوفر بيانات دقيقة عن نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، حيث كانت تقديرات مشاركتها قبل الصراع متباينة؛ وتعد عملية قياس مشاركة المرأة في سوق العمل مهمة صعبة تنطوي على تحديات منهجية، منها مسألة ما إذا كان ينبغي إدراج العمل غير مدفوع الأجر كجلب المياه في النشاط الاقتصادي أم لا.

ووفقاً لإحصاء أجرته منظمة العمل الدولية في 2013-2014، شاركت 6% فقط من النساء في القوى العاملة، بينما كانت 7% فقط من الوظائف تشغلها النساء، عام 2013، وتم ربط مستويات التعليم العالي بزيادة مشاركة النساء في القوى العاملة، حيث كانت نسبة 62.1% من النساء الحاصلات على تعليم جامعي يشكلن جزءاً من القوى العاملة في اليمن، مقارنة بـ 4.5% فقط من الحاصلات على تعليم ابتدائي أو أقل.

ووفقاً لاستطلاع أجرته منظمة العمل الدولية، فمن بين 293 ألف امرأة تم توظيفهن قبل الصراع، كان حوالي نصفهن يعملن في الزراعة، إما كمنتِجات ألبان وتربية حيوانية أو كمزارعات، بينما كان ثلثهن يعملن في قطاع الخدمات، وشكلت العاملات في شركات مملوكة للعائلة نسبة الثلث مقارنة مع أقل من العُشر من الرجال.

هناك افتقار وتناقض لمؤشرات انخفاض أو ارتفاع القوى العاملة من النساء بشكل عام، ومع ذلك، وبكل المقاييس، فقد ظلت مشاركة المرأة في القوى العاملة اليمنية منخفضة، حتى بالنسبة لمنطقة تعد مشاركة الإناث المنخفضة فيها من سمات سوق العمل، بحسب تقرير نشره مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية.

مسؤولية مضاعفة

وتعليقا على هذا الأمر، قالت مسؤولة الإعلام والاتصال بصندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، فهمية الفتيح، "إن النساء والفتيات خلال الحروب والصراعات، يدفعن الثمن الباهض، وتصبح المسئولية عليهن مضاعفة وكبيرة".

وأوضحت في تصريح خاص لـ".المصدر أونلاين." أن "هذا هو الحال في الأزمة في اليمن". وبينت أن "النساء والأطفال يشكلون أكثر من 76% من إجمالي النازحين باليمن، والبالغ عددهم أكثر من 3 مليون". 

وأشارت إلى أنه خلال "أكثر من أربع سنين في الصراع، فقدت معظم الأسر اليمنية الكثير من المعيلين الذكور؛ نتيجة موت أو إصابة أو إعاقة. كما أن البعض فقد وظيفته وأصبح عاطلا".

ولفتت إلى أن "هذا كله زاد من الأعباء الاقتصادية التي تواجهها الأسرة اليمنية، وفرض مسئولية على عاتق الكثير من النساء". مؤكدة أن "النساء أو الفتيات وجدن أنفسهن فجأة مسؤولات عن إعالة أسرهن".

سوق العمل

واستطردت الفتيح: "عادة ما يكن هؤلاء النساء غير متعلمات، ومحرومات من التعليم أو التدريب المهني الذي يجهزهن لسوق العمل".

وأضافت: "الحزين في الأمر أن في الأسر التي ترأسها نساء منهن 21 في المائة من هؤلاء الأسر ترأسها إناث تقل أعمارهن عن 18 عامًا". مشيرة إلى أن "الكثير من الفتيات أضطررن الى ترك مقاعدهن في المدرسة، وتوديع أحلامهن وطفولتهن". 

وقالت مسؤولة الإعلام والاتصال بصندوق الأمم المتحدة للسكان أنه "في غياب التمكين والدعم الكافيين، تصبح النساء والفتيات عرضة بسهولة لاستراتيجيات التكيف السلبية مثل زواج الأطفال، وعمالة الأطفال".

تحديات النساء

وأكدت الفتيح: "أن التحدي للنساء في اليمن كبير في ظل الأمية المتفشية بين النساء خاصة في الأرياف". موضحة أنه "عندما نقول أمية أعني أمية القراءة و الكتابة، بالإضافة الى أميّة التسويق؛ خاصة الآن مع إتجاه النساء لفتح مشاريعهن الخاصة".

وأوضحت أن "صندوق الأمم المتحدة للسكان، يولي دائما إهتماما كبيرا بالنساء والفتيات في حالات السلم أو في حالات الحروب والصراعات حيث تزيد هشاشتهن وتزداد إحتياجاتهن للحماية والتمكين".

وأشارت إلى "أن البرامج التدريبية في مجال سبل كسب العيش للأسر الفقيرة والمحتاجة والنازحين في اليمن من شأنها خلق واقع جديد خلافاً للواقع المتدهور الذي فرضته عليهم الحرب من أجل ضمان حياة كريمة، من خلال إكسابهم مهارات وحرف تمكنهم من الالتحاق بسوق العمل، وتحسين وضعهم المعيشي والاقتصادي وبدء تنفيذ مشاريعهم الصغيرة".

ولفتت إلى أن "مشروع توفير سبل العيش والتمكين الاقتصادي في اليمن يهدف الى تمكين النساء من الحصول على فرص عمل، وتشجيعهم على إقامة مشاريع صغيرة مدرة للدخل، ورفع مستوى مشاركة المجتمعات المحلية المتضررة من النزاعات والتخفيف من الفقر في أوساط المجتمع".

بدائل متاحة

وذكرت فهمية الفتيح، أنه و"مع إزدياد عدد النساء المحتاجات للدعم والتمكين، قام صندوق الأمم المتحدة للسكان خلال 2019، برفع عدد المساحات الصديقة الآمنة للنساء والفتيات في عدد من المحافظات اليمنية الى قرابة 30 والتي تقدم العديد من العون وانشطة التمكين الاقتصادي وسبل العيش".

وأوضحت "المساحات الصديقة عادة ما تكون للنساء، حيث يخترن مجالات كالخياطة والتطريز والاشغال اليدوية والاكسسورات وصناعة البخور والعطور وغيرها من المنتجات التي يتم تدريب النساء عليها، وتُحسن من المستوى المعيشي لهن ولأسرهن في ظل الظروف التي تمر بها البلد".

ونوهت إلى أنه "في بعض المحافظات، تختار النساء أن يكون مشروعها في تربية الحيوانات". مضيفة، أنه في هذا العام "قام الصندوق بتمكين ما يقارب من الفي إمرأة، وفي العام الماضي وصلنا الى أكثر من الف إمرأة، وكل امرأة تمت مساعدتها تعيل الكثير من أفراد عائلتها".

وتابعت: "هناك نساء اخترن مشاريع غير مألوفة للمجتمع؛ لكنها فعلا ضرورية". مشيرة إلى "بشرى - شابة يمنية - التي اختارت أن تفتح لها أول شركة حراسة نسائية، والتي هي حكراً على الرجال في اليمن".

وأكدت فهمية الفتيح أنه "ورغم سوداوية ومآسي الصراع، أظهرت لنا الحرب صبر وجلادة المرأة اليمنية، وأفسحت لها مجالا في الفضاء العام بجانب أخوها الرجل".

ووصفت هذا الأمر بـ"الشيئ الإيجابي والصحي". مؤكدة أن المرأة اليمنية بالفعل أثبتت قدرتها في تحدي الصعوبات، وأنها قادرة على خلق الحياة والنور من جديد في ظل شبح الحرب".

وإزاء ذلك كله؛ تبقى المرأة اليمنية هي ضحية الحرب الأولى، رغم انها لا تشارك في قرار الحرب؛ لكن تؤثر انعكاساتها بشكل عام عليها، والتردي في الوضع الاقتصادي بشكل خاص على حياتها بشكل مباشر أو غير مباشر، وتبقى المتضررة وضحية لجلاد ليست من سجنائه.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك