التسامح الإماراتي القادم!

تحشد الإمارات جهودها هذه الأيام، باتجاه جمع أكبر قدر من المنظمات الدولية والجهات الإقليمية وممثلي الدول للمشاركة في مؤتمر خاص بالتسامح سيعقد في دبي (13-14 نوفمبر)، وهو ما دفع الكثير من المنظمات الحقوقية العربية والدولية إلى التحذير من المشاركة فيه، ووفق رسالة وقعت عليها نحو (23) منظمة حقوقية، فإن الإمارات تهدف من هذا المؤتمر حول التسامح، لتسويق نفسها كعاصمة عالمية للإنفتاح، وتلميع صورتها السيئة في حقوق الإنسان، خصوصاً وأن لها سجلاً حافلاً بالقمع والإضطهاد ضد مواطنيها وفي أكثر من بلد عربي وإسلامي، ورصدت رسالة تلك المنظمات الكثير من الإنتهاكات داخل الإمارات وخارجها، مثل الاحتجاز التعسفي والإختفاء القسري والمحاكمات غير القانونية.

 المفارقة العجيبة؛ ولا عجب من الإمارات، أنه وبالتزامن مع جهودها لحشد العالم في مؤتمر خاص بالتسامح والانفتاح، تتحرك بشكل علني في محافظة أرخبيل سقطرى، لإسقاط السلطات المحلية والأمنية والعسكرية، ودعمت بشكل واضح مسلحين تابعين لها وحاصلين على جنسيتها، لإحداث فوضى مسلحة في مدينة حديبو مركز المحافظة، وقام مسلحوها بقطع الطرقات المؤدية إلى مقري المحافظة والبنك المركزي، معترضين على منع السلطات الأمنية إنزال شحنة مجهولة في الميناء أتت على متن سفينة إماراتية، واستنكروا رفض مطار المدينة دخول مسافرين للجزيرة بدون فيز رسمية أتوا على طائرات إماراتية.

 تحوي السيرة الذاتية للإمارات سجلاً مليئاً بالتدخلات السافرة في بلدان عربية وإسلامية، وانتهاكات للسيادة فيها، وتأتي اليمن في مقدمة تلك الدول التي مارست فيها الإمارات تدخلات وصفت رسميا بالاحتلالية، ولا قت رفضا شعبيا عارما، وأضحى الدور الإماراتي مكشوفا في اليمن لدرجة أن فريق الخبراء الدوليين الخاص بشأن اليمن، تعامل مع الإمارات كطرف معرقل ومقلق، متهما إياها بشن هجمات عشوائية ضد المنشئات المدنية، والاستخدام الممنهج للاختفاء القسري والتعذيب والاعدام.

  الدولة التي تستعد في منتصف هذا الشهر برعاية مؤتمر للتسامح والانفتاح، تعد ربما الوحيدة في العالم التي دخلت بلدا آخر بهدف مساعدته واستعادة شرعيته، ثم مارست فيه سياسة "التجويع كوسيلة حرب"، من خلال تعطيل ما يقارب (9) مواقع اقتصادية هامة، حيث احتلت (المخا ومدينة عدن وميناءها ومطارها، وجزيرة ميون وباب المندب وسقطرى وميناء بلحاف بشبوة ومطار الريان في المكلا)، وهي المواقع التي لو تم تنشيطها اقتصاديا لما وصلت اليمن إلى هذه الحالة من الفقر والمجاعة.

  الشيء الذي أثار استغراب المراقبين الدوليين في سلوك الإمارات في اليمن، هو أن ممارستها تلك الانتهاكات المتعلقة بالسيادة أو حالات القمع والقتل والتعذيب، تتم بشكل علني ومتحد للقرارات والقوانين الدولية، كما أنها تقوم بالتستر على تلك الانتهاكات عبر انشاء مؤسسات فكرية وفعاليات ثقافية ومؤتمرات دولية ومبادرات إعلامية، بهدف تقديم نفسها كدولة إيجابية لا تنشد غير السلام في العالم، ولا تمارس غير الانفتاح على جيرانها.

 سياسة "التسامح" التي تحاول الإمارات تكثيفها أخيرا، تشابه تماما سياسة "السلام" التي أعلنها ولي عهد أبوظبي في اليمن في (يونيو 2016)، وهي السياسة التي مارست الإمارات تحت إطارها تعليق عملية تحرير الحديدة، وتسليم المناطق المحررة من مليشيا الحوثي إلى مليشيات تابعة لها، ونفذت باسم "استراتيجية السلام" انقلابا على الشرعية في عدن، لتخلق بعدها "سياسة محاربة الإرهاب" والتي قصفت الجيش اليمني في حدود عدن وأبين، وفيما يبدو فإن "التسامح" عنوان إماراتي لتدخلات جديدة في الدول الجارة، ومقدمة لممارسة انتهاكات في الحقوق والحريات، ولا عجب فالإمارات هي الدولة الوحيدة التي لديها وزارتان باسم السعادة والتسامح، مع أنها المصدرة الحصرية للكآبة والتطرف والإرهاب.


* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


كلمات مفتاحية

#اليمن #الإمارات

شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك