دنق في اللغة!

الدوانق أصناف، أسوأ صنف منهم: المدققون لسفاسف الخصوم لتحميلهم تبعات أي مشكلة تحدث في الوطن، أو في العالم، أو حتى في مجرة درب التبانة!.

برز هذا الصنف في الآونة الأخيرة في اليمن، لا تحدث مشكلة إلا وتسمع من يقول: أنتم خرجتم بـ 2011.

تحميل الثورة/الحلم، أوزار الآخرين وآثام التنافر السياسي وآثار المؤامرات المدمرة، لم يعد يحتمل.. لم تكن أحلامنا مسننة لنثقب الأوزون، لنستدعي الخليجيين، لنقتل صالح ونضعه في ثلاجة مجهولة..

بعد تكاثر المتربصين بالثورة، وخاصة من بعض أنصار صالح الذين هربوا إلى الشرعية ومازالوا محتفظين بطباعهم القديمة، ظهر مصطلح "الدنق".

ومنذ الأسبوع الماضي يتم تداول تعريفات للدانق تذهب معظمها على أنه "عفاشي لا نصر صالح ولا انضم للشرعية ولا صمد أمام الحوثي"، وهو تعريف قاصر لم تذكره القواميس.

كيف تطورت اللفظة لتصل إلى هذا المعنى؟

لا تختلف القواميس كثيرًا في توضيح "دنق" ومشتقاتها، هناك اختلاف طفيف، غير أن بعضها استفاض في توضيحها إلى درجة اللعن.

في مختار الصحاح: الدانق سدس الدرهم، والمدنق: المستقصي، قال الحسن لا تدنقوا..

في القاموس المحيط: يدنق دنوقًا: أسف لدقائق الأمور، الفيروز آبادي صاحب القاموس عاش آخر سنواته في اليمن، وقد ذكر أن الدانق: الأحمق، والسارق والمهزول، الساقط من الرجال والنوق وسدس الدرهم.

في لسان العرب لابن منظور، دنق تستحوذ على اهتمام أكبر من المعجمين السابقين، ويستشهد بحديث الحسن: لعن الله الدانق ومن دنق، ويوضح: كأنه أراد النهي عن التقدير والنظر في الشيء التافه الحقير..

في الاستخدام اليمني الحديث، نجمعها على "دنق"، بينما يجمعها ابن منظور على "دوانق" وتصغيره "دوينيق" والدانق عنده: الساقط المهزول من الرجال.

الدوينيق، اسم دلع، ونحن غير مخولين بتوزيع الأسماء والألقاب على أحد، والكلمات المكتوبة لمجرد التوضيح من جهة، وليكن الناس على بينة من "دنق".

ما يجمع بين الرازي وابن منظور، هو الحسن في قوله: لا تدنقوا فيدنق عليكم. أما "الدُّنُق فهم المقترون على عيالهم".

أما ما يجمع القواميس كلها هو: الدانق سدس الدرهم.. العملة التافهة، ومن هنا تشعبت استعمالاتها، لتشمل الساقط، الحقير، المهزول، التافه، المستقصي، البخيل، المدقق للسفاسف، المقتر على عياله.. واستعمالات أخرى.

المتتبع لاستخدام اللفظة وتطورها، سيجد أن استخدامها العامي لا تخرج عن سياقها الفصيح..

في المصنف البديع"المعجم اليمني في اللغة والتراث" لمطهر الإرياني، ، لا يبتعد المؤلف عن السياق الفصيح، فيرى أن: "الدانق التي يذم بها الشخص التافه المتبطل فلعلها من الدانق الذي كان: وحدة صغيرة من العملة، ولكنها شاعت واشتقت منها أفعال، فيقال: دنق فلان يدنق دنقة فهو دانق، أي أنه سبهلل متبطل لا يساوي دانقًا". الإرياني لم يذكر كيف يجمعها اليمنيون، وما إذا كان جمعها قبل عقود مثل الجمع الآن: دنق..

من يتتبع استخدام اليمنيين للألفاظ هذه الفترة، يتعجب من جذرها الفصيح واستخدامها الموفق، حيث يمكن اعتبار أي شخص يؤول السفاسف على هواه متيقنًا أنه الوطن، من الدوانق.



* المقال خاص بـ "المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك




صفحاتنا على الشبكات الاجتماعية