هل نحن عنصريون دون أن ندري؟

أفكر بالشباب المقاتلين وهم بالآلاف وقد تم تجميعهم في منطقة واحدة، تلة أو وادي مربع سكني يغدو معه أمر تواجد قيادات مسيطرة وموجهة للشباب اللاجئين، يخطر لي أيضا أنهم سود وهذا لا يجعلهم كريهين بتاتاً ولكن يجعلهم نسخة مقاتلة من لاجئين بيض في مستوطنة ببلاد لا يمكنها بظروفها هذه تقديم شيئ غير السلاح ولا يمكنها إدماج حشد من اللاجئين في شيئ غير الحرب.


ماذا لو كانوا سوريين؟ هل كانت إب ستظهر الممانعة ذاتها ولا سيما الكتاب الناشطين وهم يتصورون مستوطنة تضم آلاف من الفتيات اللاتي دفعت بهن الحرب من شاشة تلفزيونات المسلسلات إلى تلة في إب، الفارق اللوني مرتبط قليلاً بصور تلفزيونية كرست في الذهن تلك التشكيلات من المقاتلين الأفارقة في بلدانهم وهم مدججون بالقاذفات والكلاشنكوف، السوريون حاربوا أيضاً لكن الذهن إذ يفكر في اللاجئين السوريين يستحضر صورة مكتظة بالأطفال والنساء مستبعداً المقاتلين من جبهة النصرة وداعش حتى، ومع اللجوء الأفريقي يستدعي الذهن صورة مكتظة بالمقاتلين ومستبعداً صور النساء والأطفال.


 هنا ربما تتباين حدة الرفض ونبرة القول، لكن فكرة تجميع آلاف وربما مائة ألف لاجئ في منطقة واحدة ببلد ليس بخير وتحت البند السابع ومفتوح لصراعات إقليمية ودولية وليس مؤهلاً بحال لإيواء هاربين من بلدانهم أثناء ما يهيم الملايين من أبنائه في الشتات.

 
عيونهم سوداء أو عسلية، سواء انعكست شمس إب على بشرة لوحتها قسوة خط الإستواء أو ترك جبل اللوز عليها أثر نمش وبياض بهيج، سمرة البن في عيون طفلة أفريقية هي ذاتها ايماءة شرود الإنسان في تحديقات صبية من ريف دمشق.


 لكن وفي مشروع كهذا وبهذه الريبية من حماسة الأمم المتحدة ونزعتها الإنسانية المفتقرة للمنطق ستجعلك ومن قوام مائة ألف لاجئ تستحضر صورة المقاتل وبعد الرقم عشرين ألف، جيش قابل للتوجيه من كل الجهات إلا من اليمني الخائف.

 
فلتحتضنهم مدن وبلدات اليمن كله ولو كانوا ملايين سنقاسمهم ما تبقى لدينا من أسباب الحياة، لكننا سنرفض ونتمسك برفض عملية التجميع هذه ونحن نعاني احتمالية أن يظهرنا هذا الخوف أقل إنسانية، نقاسمهم الحياة في كل اليمن ولن نسمح بتلقي سبب إضافي للموت تحت غطاء مهمة أممية تحاول أن تبدو إنسانية أكثر من ضحايا الحرب وهم يشعرون بخوف الهارب وأن هارباً من بلاد لا حرب فيها وتبدو فردوساً مقارنة بما نحن عليه.


 التوطين في منطقة محددة وفي ظرف كهذا خطر أسود أو أشقر، إنه كذلك، والخوف بلا لون.

* من صفحة الكاتب على الفيس بوك


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك




صفحاتنا على الشبكات الاجتماعية