عن غريفيث وحكومة نسيت أنها حكومة

مع كل هجوم أو رفض يتعرض له مبعوث أممي في أي بلد من الطبيعي أن يخرج الأمين العام للتأكيد على نزاهة ومهنية مبعوثه، لأن نزاهة المبعوث تمس في صميم سمعة المؤسسة الأممية.


لكن ذلك ليس موقفاً نهائياً، فمع كل مرة كان يتحول هذا التأكيد إلى نوع من الدعم النفسي للمبعوث قبل تغييره، هذا ما حصل في ليبيا والصومال وقبلها في اليمن.


بقاء مارتن غريفيث في اليمن لم يعد في صالح عملية السلام التي أصيبت بمقتل بعد الوصول إلى حالة من فقدان الثقة بين الحكومة اليمنية وغريفيث الذي خرج عن مهمته كمبعوث وتحول إلى مندوب سامي يتصرف وكأنه مفوض من العالم للتصرف بالقضية اليمنية كما يريد، وليس مجرد وسيط مهمته متابعة تنفيذ القرارات الدولية وتيسير جمع الأطراف المتحاربة على طاولة مشاورات ثم تنفيذ ما يتم التوصل إليه.


وعلى العكس من ذلك فقد ظل غريفيث خلال الفترة الماضية يجاهد كثيراً ليجمع الأطراف على طاولة مشاورات وحين يصلون يقدم لهم أحاجي وألغاز مستحيلة التنفيذ لينتقل إلى مرحلة جديدة ويمنح كل طرف تفسيراً شفهياً للإتفاق يتناسب مع مصالحه، وحين ينتقل إلى الميدان يبدأ بتنفيذ ما في رأسه هو.


يعني كان يمنح كل طرف الأغنية التي تطربه وحين ينتقل إلى التنفيذ على الأرض يجد المشكلة أمامه وهذا ما حدث في اتفاق استكهولم الأخير الذي كان لغزاً وتحول إلى فخ يكاد يودي بعملية السلام برمتها، بل وبمهمة المبعوث الأممي الذي جاء مسنوداً بالدعم البريطاني، ولا يزال وزير الخارجية البريطاني وسفير المملكة المتحدة في اليمن يطلقان التصريحات ويمارسان الضغوطات من أجل إنجاح مهمة غريفيث وتمرير ألغازه لا من أجل إحلال سلام حقيقي دائم وشامل في اليمن.


لا يرال غريفيث يحوس في مكتبه في عمان ينتظر ما الذي يمكن أن يتم بشأنه، هو يعلم جيداً أن مصيره مرتبط بإصرار الحكومة اليمنية على موقفها خاصة أن رسالة الأمين العام للأمم المتحدة لم تقدم الضمانات التي وردت في خطاب الرئيس هادي.


وقبل غريفيث فإن ما أغرى غريفيث وغيره هو ضعف وهشاشة أداء الحكومة التي تنسى أنها حكومة ولذلك سلمت البلد وسلمت القضية للجيران ثم صعدت إلى مدرجات الجمهور لتنضم للمتفرجين، وبالتالي فإن تغيير غريفيث رغم أنه سيصب لصالحها إلا أن هذا المكسب سيتبدد مع عودة الحكومة للنوم من جديد وبقاء السلك الدبلوماسي جامداً على هذا النحو عاجزاً عن تسويق رؤية الحكومة وحشد الرأى الدولي الداعم لها.


كما أن بقاء الشرعية خارج البلد ووركود الجبهات العسكرية واستمرار الحوثي في اللعب في موقع الهجوم يحعل العالم ينظر إلى الشرعية بأنها الطرف الأضعف، كما أن عجز الشرعية عن بسط نفوذها على المناطق المحررة وتوحيد التشكيلات الأمنية والعسكرية يعزز من مخاوف الإرهاب والفوضى التي يدرك العالم أنها تمس بشكل مباشر مصالحه وتشكل تهديداً مستقبلياً.


ومع غيوم الحرب الإقليمية التي تلوح في سماء المنطقة فإن القضية اليمنية قد تنتقل إلى طور أكثر خطورة من السابق. 

* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك