في اليوم العالمي للصحافة.. صحفيو اليمن يطاردهم الموت والجوع وصنعاء الأولى عالمياً في قمع الحريات

في اليوم العالمي للصحافة.. صحفيو اليمن يطاردهم الموت والجوع وصنعاء الأولى عالمياً في قمع الحريات

حل اليوم العالمي لحرية الصحافة، للمرة الخامسة على التوالي، على وقع انتهاكات ومضايقات مستمرة، يتعرض لها الصحفيون في اليمن.

ويقبع أكثر من 10 صحفيين خلف قضبان سجون المليشيات الحوثية في العاصمة صنعاء، وتمارس بحقهم شتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي، وباتت حياتهم مهددة بالخطر وفق التقارير الحقوقية.

ويعيش الصحفيون والإعلاميون في اليمن وضعاً مأساوياً، سواءً من كان منهم مختطفاً في سجون المليشيات الحوثية، أو نازحاً في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وفق ما أكد وكيل وزارة الإعلام عبدالباسط القاعدي.

وأشار القاعدي إلى ضرورة تكاتف الجهود ومناصرة الصحفيين المختطفين في سجون المليشيات الحوثية، وتقديم الدعم المالي والنفسي لأسرهم والتي تعيش واقعاً مؤلم.

مشدداً في بث مباشر على الفيسبوك بمناسبة اليوم العالمي للصحافة –رصده المصدر اونلاين- على ضرورة الضغط على المنظمات الدولية والجهات القانونية وتحريك القضايا في المحاكم، من أجل إطلاق صراح المختطفين وتوفير الرعاية لأسرهم، والحماية لهم.

يوم مأتم الصحفيين 

وقالت المنظمة الوطنية للاعلاميين اليمنيين "صدى" إن اليوم العالمي لحرية الصحافة (الثالث من مايو من كل عام) لم يعد يوما للحريات كيوم عالمي للصحافة،  بل بات مأتماً نتذكر فيه فقداءها والإنتهاكات الجسيمة التي مرت بها الصحافة في أعوامها التي خلت حتى أصبحت تلك الإنتهاكات في ذروتها مع بداية العام الحالي 2019م.

وأضافت المنظمة في بيان صحفي –حصل المصدر أونلاين على نسخه منه- أن الواقع المرير الذي تعيشه الصحافة في اليمن والعالم عموماً ليؤكد خطورة ما آلت إليه الحريات الإعلامية كنتيجة واضحة لاستهداف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية والتضييق على عملهم خصوصاً تلك الممارسات البشعة التي ترتكبها جماعة الحوثيين بحق الصحافة اليمنية على مدى السنوات الماضية ودون توقف.

وأشارت المنظمة إلى ما يتعرض له الصحفيون المختطفون في سجون المليشيات الحوثية من "تعذيب وحشي جسدي ونفسي وإهمال لا أخلاقي ولا إنساني وعددهم 24 صحفياً مختطفاً منهم 11 يقبعون في سجونها منذ أربعة أعوام".

إطلاق مرتبات الصحفيين

وقالت نقابة الصحفيين اليمنيين في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي للصحافة : "يتملكنا الغضب اليوم وعشرة من زملائنا الصحفيين يتعرضون للتعذيب في اقبية اجهزة المخابرات بعد اربع سنوات من الاخفاء والحجز التعسفي والمعاملة القمعية وآخرين لا نعرف عن أوضاعهم شيئاً سوى وجع مضاعف لوحشية منفلته تمارس العنف والعداء بحق المختطفين".

وأشارت النقابة إلى ما يعيشه الصحفيون اليوم من "أعتى أزماتهم بعد إغلاق العشرات من وسائل الاعلام الأهلية والمعارضة وفقدان مئات الصحفيين لأعمالهم ومطاردة اصحاب الرأي وترويعهم".

وأضاف البيان –اطلع عليه المصدر أونلاين - ليس بخافٍ على أحد ما يعيشه الصحفيون اليمنيون من حالة شظف معيشية بالغة السوء محاصرة بسياط الجوع، وتخلي مؤسسات الدولة عن مهامها في توفير وحماية حقوق الموظفين والعاملين في وسائل الإعلام ومختلف مؤسسات الدولة. تزامن ذلك مع ظروف قامعة استهدفت الحريات الإعلامية وانقضت على هامش الحريات الذي كان متاحاً بفضل نضالات الصحافيين لعقود من الزمن.

وجددت النقابة مطالبتها الحكومة الشرعية، "بإطلاق رواتب جميع الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام  دون استثناء، وايقاف حالة اللامبالاة بمعاناة قطاعات المجتمع المختلفة، ورفع حالة العقاب الجماعي عليهم ، وما ترتب عليها من معاناة ومآسي لا حدود لها".

وفاة 18 صحفياً وإعلامياً العام الماضي

واحتلت اليمن المرتبة الـ 70 بعد المائة في البلدان الأكثر انتهاكا بحسب التقرير السنوي لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، وكشف التقرير السنوي الصادر عن المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين «صدى» واقعاً صادماً؛ حيث أكد التقرير الذي تناول حالة الصحافة في اليمن خلال العام الماضي، ارتكاب ميليشيا الحوثي الانقلابية أكثر من 4 آلاف انتهاك بحق الصحفيين والمؤسسات والوسائل الإعلامية خلال العام الماضي.

وبحسب التقرير الذي جاء بعنوان «الإجهاز على الشهود»، فإن الميليشيا الحوثية ارتكبت 4288 حالة انتهاك بحق الصحافة في اليمن، جاءت العاصمة صنعاء في مقدمتها بـ 4248 حالة.

وأشار إلى أن 18 صحفيًّا وعاملًا في مجال الإعلام قضوا خلال عام 2018، وأن 14 آخرين نجوا من الموت، والبعض منهم عاش معاقًا، فيما يقضي 27 صحفيًّا حياتهم في المعتقلات والسجون، معظمهم مضى عليهم 4 سنوات.

صنعاء أكثر المدن قمعاً للصحافة عالمياً

وأكد مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان( hritc ) أن حرية التعبير في اليمن تمر بأسوأ مراحلها، حيث يعيش الصحفيون حالة رعب حقيقية وبشكل متزايد على حياتهم ومصدر رزقهم جراء تنامي حالة القمع التي يتعرض لها الوسط الصحفي في اليمن وكل مساحات الرأي والتعبير. 

وقال المركز، وهو منظمة حقوقية  إقليمية حاصل على الصفة الاستشارية في الأمم المتحدة في بيان له – حصل المصدر اونلاين على نسخه منه - إن حالة حرية التعبير في اليمن في حالة تراجع حقيقي.. يعيش الصحفيون اليمنيون في المحافظات الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي واقعاً مرعباً حيث  تلاحق سلطات مليشيا الحوثيين الصحفيين والناشطين الحقوقيين بشكل مفرط في القسوة والقمع الممنهج وعبر إلحاق تهم الإرهاب بكل من يخالفها الرأي. 

وأشار المركز إلى اختطاف المليشيات العشرات من الصحفيين، منذ انقلابها على الشرعية في 21 سبتمبر 2014، ولفقت لهم تهما باطلة مثل التجسس أو الإرهاب.

وأضاف البيان  يعيش عشرات الصحفيون المختطفون في "سجون الأمن السياسي بصنعاء في ظروف شديدة الخطورة حيث تمارس عليهم ألوان من التنكيل والتعذيب الوحشي.. ومؤخرا تم إحالة نحو ١١ صحفيا للمحاكمة والتحقيق بصورة منافية للقانون في محاكم غير دستورية وتعرضوا لصنوف متعددة من التعذيب".

ولفت البيان إلى اتضاح حجم المأساة المروعة التي يمر بها المعتقلين في سجون الحوثيين، في المفرج عنهم، والذين أصيب بعضهم "باعاقات دائمة كما توفي بعضهم جراء التعذيب ومنهم أنور الركن الذي خرج من معتقلات الحوثي جثة منتهية".  

و قال المركز "إن تقييم اليمن حسب مؤشرات حريات الصحافة في العالم هي ضمن الدول الأسوأ، ولكن الواقع يقول الآن أن صنعاء هي أكثر المدن قمعا لحريات التعبير عالميا كما أن مهنة الصحافة في اليمن بسبب القمع المتزايد من ميليشيات الحوثي وجماعات مسلحة أخرى  تجعلها المهنة الأكثر تعرضا للخطر الشديد".

وأشار بيان المركز إلى أن مصادرة الحريات في اليمن وبالذات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين شمل مصادرة كافة مؤسسات الإعلام وسحب اي تراخيص عمل لأي مؤسسة أو فرد لا يخدم مصالح الجماعة المسلحة.. كما شملت الإجراءات ملاحقة أي نشاط على الفضاء الإلكتروني و تهديد كامل لبيئة الإعلام والنشاط الفكري.

وكانت مليشيات الحوثي قد اختطقت في 9 يونيو/حزيران 2015 تسعة صحفيين، خلال تواجدهم في فندق قصر الأحلام بصنعاء، وهم "عبد الخالق عمران، وهشام طرموم، وتوفيق المنصوري، وحارث حميد، وحسن عناب، وأكرم الوليدي، وهيثم الشهاب، وهشام اليوسفي، وعصام بلغيث".

واختطقت في 28 أغسطس / آب 2015 الصحفي العاشر صلاح القاعدي في منزله بصنعاء على أيدي أفراد من قوات الحوثيين، وبعد ذلك بخمس دقائق، عادوا إلى المنزل وطالبوا الأسرة بتسليم الكمبيوتر المحمول والمعدات الخاصة به، وهددوا باعتقال بقية أفراد الأسرة.

ويقبع 11 صحفي في سجون المليشيات منذ أربع سنوات، إضافة إلى عدد من الصحفيين الذين اقدمت المليشيات على اختطافهم في السنوات الثلاثة الماضية، ومنهم الصحفي أحمد حوذان المختطف يوم 6 أكتوبر العام الماضي.

وكانت منظمة العفو الدولية، الاحتجاز التعسفي لعشرة صحفيين لمدة تقرب من أربع سنوات من قبل مليشيات الحوثي مؤشراً قاتماً للحالة الأليمة التي تواجهها حرية الإعلام في اليمن، وطالبت في بيانها يوم الاربعاء، بسرعة الإفراج الفوري، وإيقاف محاكمتهم وتعذيبهم، ووقف كل اشكال العنف والملاحقة للصحفيين المتواجدين في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك