هواجس إماراتية مشروعة..

الاتهامات الاماراتية الموجهة لحزب الاصلاح يجب التعاطي معها بايجابية ومسؤولية الحلفاء ولا ينبغي -عند الرد- استجرار الخلافات او الخصومات والمناكفات في القضايا التي لم تكن اليمن ساحتها.


الاصلاح كما الناصري والسلفيين والاشتراكيين معنيون جميعا بالتاكيد على شيء واحد واثباته فعليا حتى وان لم يشملهم التصريح.. انها معركة وطنية -وليست معركة فصائل واحزاب وتكتلات-، يخوضونها جميعا ضمن اطار وطني مهما كان دور أحزابهم في تحفيز المشاركة.


لا يحتاج الامر لتفنيد وردود انشائية بائسة، حتى وإن كان جانب من تلك التهم انشائيا بحد ذاته ربما لجهة تبديد المخاوف الاماراتية المشروعة بالنسبة لدولة قدمت دماء ابنائها في اليمن، بل بالتواصل الجاد بنوايا صادقة واتخاذ خطوات عملية كافية لايصال رسائل مطمئنة -للداخل قبل الخارج- ان احزابنا لا تشكل ميليشياتها الخاصة بها او تقوي مراكز تلك المحسوبة عليها بأي حال من الاحوال،  وأن تتدارس جميعها الخيارات المتاحة للعمل في ظل قيادة وطنية موثوقة تخضع لها جميع مستويات المقاومة المسلحة.


 ليس معيبا ان يكون لبعض القيادات ميولات سياسية خصوصا في المرحلة الراهنة ومن المستحيل ان تشترط مقاومة دون اسهام الاحزاب في التعبئة لها، خصوصا مع انكشاف البلاد على حال كهذا اقله انها بلا جيش يدرك مسؤولياته ولصالح من يعمل، ولكن المعيب والمهين وما يرقى لمستوى الخيانة الوطنية ان ينحرف اي صاحب تأثير فيها بمهمة وطنية الى أجندة خاصة.


وما هو حاصل يعزز هواجس الامارات ليس لجهة الاصلاح فحسب بل لجهة السلفيين والناصريين وكثير من القيادات العسكرية والشعبية المتعثرة في الشريجة وذو باب ومارب وجبهات اخرى.


الامارات تشترك مع هؤلاء وغيرهم في معركة مصيرية واحدة، وقدمت دعما لا محدودا فيها وضحت برجالها في غير جبهة يمنية، جنوبا وشمالا، ومستمرة فيها، وبالتالي فانتقاداتها ليست ترفا ولا لعبا مضادا طالما وجنودها على الارض وطائراتها في السماء، ومسؤولية شركائها المحليين تقتضي التعامل بغير منطق التشكيك والاتهام ومن حقهم تفنيد ما يورده مسؤولو الامارات بحقهم بشكل واضح مقنع.


قد يكون ممكنا للبعض الحديث عن دور الامارات واهدافها واجندتها الخاصة الخاصة.. لكن بالنسبة  للمواطن البسيط فسيطمئن اكثر الى الامارات اكثر وهو يرى كيف تعمل في عدن، وان كان حجم الدمار اكبر من ان تلحظ الجهد الذي تقوم به.. 


سيطمئن للامارات وهو يرى كيف ان ابنه عاد ليدرس في مدرسته بعدن وهي التي كانت قبل شهرين فقط مستوية مع الارض بعد ان اعادت بناءها الامارات ولو اوكل الامر لاطرافنا المحلية لظل ينتظر بضع سنوات حتى وان كانت الميزانية في صندوق الاعمار..


سيطمئن للامارات وهي تتكفل بإعادة ما امكن من ظروف الحياة وتساعد في استعادة الدولة ووظيفتها رغم التحديات والتعقيدات..

سيطمئن لها وهي تعمر منشآت حكومية وخدمية وتشيد مدارس ومعاهد مدمرة ومستشفيات مجهزة في غضون اسابيع.


سيطمئن لها وهو يراها تعمل وتعد خططا استراتيجية لتوفير كهرباء لم تعرفها كثير من المناطق سابقا، فيما تقدم مساعدات اغاثية وغذائية لا يستهان بها في كثير من مناطق الجنوب.


ام ان عليه ان  ينتظر تجربتنا الثرية بصناديق الاعمار والجرحى التي تنشأ عقب كل حرب فيما لا يتم التنفيذ سوى فيما يتعلق باعمال النهب والفيد والسطو على المخصصات.


جهد الامارات يبعث على طمانينة مواطن أوشك على فقدان امله في المستقبل والحياة، وهي المعركة التي لا تقل اهمية عن معركة الحرب.


 هواجس الامارات مهما بدت لبعض المعنيين بها انتقائية واستفزازية -او حتى عدائية- تجاه حزب الاصلاح الا انها مشروعة وربما  ضرورية وينبغي، ليس  على الاصلاح وحده، بل وعلى كل الاطراف الاخرى ان تتعاطى معها بايجابية ومسؤولية وطنية، وتطمئن الداخل والخارج بوطنية معركتها واسهامها فيها من منظور مصلحة وطنية لا حسابات سياسية او فئوية.


 لن تتجاوز البلاد سقف الخطر الماثل حاليا  بتكريس الحالة الميليشاوية وتقديم الاجندة والحسابات السياسية، اذا استمرت فصائل المقاومة في العمل في الميدان بفئوية..


قد يبدو الحديث العاطفي حاليا متفقا على اشتراكها جميعا في معركة واحدة او عدم الاعتراف اساسا بوجود فئوية بين صفوفها، لكن الاسوا سيكون اذا قدر لهذه الفصائل ان تتجاوز الوضع الراهن لتدخل بعدها مرحلة ربما تكون اكثر خطورة من سابقتها اذا لم تتجاوز مشكلة الفئوية السياسية او المناطقية او الدينية داخل  المقاومة التي سينسب كل فصيل فيها لنفسه الفضل في الانتصارات وستتضاعف ثقته بقدرته على حسم خياراته بقوة السلاح المتوفر لدى الاجنحة المسلحة للاحزاب والجماعات. 


وتلك الحالة لن تقل خطورة بتبعيتها لحزب سياسي او تكتل مناطقي عن مثيلاتها التابعة لجماعات دينية متطرفة سنية كانت او شيعية كتلك التي نكابدها في هذه البلاد الى اليوم..


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك