بوتن "الحميري" !

ها إن من يتباكون ويلعنون التدخل السعودي في اليمن ويصفونه بالعدوان ويتباكون عل  قتل النساء والاطفال والابرياء وتدمير البنية التحتية، وهي جرائمهم وتبعاتها بامتياز، يهللون ويباركون ويمجدون التدخل الروسي في سوريا ضد داعش ظاهريا مع انه في اغلبه -وفقا لتحقيقات وتحريات وكالة انباء دولية محترمة وليس الاعلام الحربي- موجه بدرجة اساسية ضد معارضي نظام الاسد الرئيس الذي قتل وشرد مئات الالاف من مواطنيه  واسهم بشكل رئيسي في صناعة داعش لتشاركه الارهاب وقتل السوريين كما أسهم نظام صالح في  صناعة وتقوية الحوثيين وان اختلفت تفاصيل الخطتين.


اكثر من ذلك، فزعيم التناقضات  المخلوع الذي بات يشكو العدوان السعودي ويستثني ما يشاء من الدول المتحالفة مع المملكة، يلمح خلال زيارته الثانية للسفارة الروسية الى طلب تدخل روسي في اليمن لمحاربة داعش، بمعنى ان هذا الرجل الكارثة المستديمة التي اعاقت اليمن لعقود يعرف العدوان تبعا لمزاجه وبقدر ما يمس مصالحه، بينما هو ذاته الذي طلب تدخل المملكة لمشاركته الحرب ضد ميليشيا الحوثي في حرب صعدة السادسة عام 2009، وهو من استدعى مبكرا غارات الطائرات الامريكية ضد عناصر القاعدة مع انه كان بامكانه حينها مواجهتها بهذه الالة الفتاكة التي يقتل بها اليمنيين في كل المحافظات.


يتباكى تحالف عفاش والحوثي ويلعن التدخل السعودي العربي فيما يمجدون التدخل الروسي  هناك وهو الذي يضاف اليه تحالف يضم اكثر من ٦٠ دولة بدأ قبل اكثر من عام وان كان مختلفا في اهدافه عن التدخل الروسي المنفرد.. 


قبل عقد واكثر قليلا  كان الحوثيون يتباكون ظاهريا على التدخل الامريكي في العراق مع انهم يمجدون نتائجه لجهة الحاكم الطائفي الجديد في بلاد الرافدين، وتلك متناقضات لا يمكن لها الحدوث الا في عالم المنفصمين كليا بلا عقل والذين اجتمعوا في تحالف اجرامي ضد اليمنيين.


تلك الحالة الانفصامية الخرقاء تظهر بجلاء أن كل ما يزعمونه من قيم ويتبنونه من شعارات ولافتات وطنية او حتى هرطقات شعبوية سخية ومشينة من قبيل (من يرضى العدوان على وطنه يرضاه على عرضه) ، كل ذلك لا علاقة له بالوطنية ولا بالقومية ولا بالشرف؛ بل هي شعارات انتهازية خرقاء ترفع لمواجهة الاخطار التي تحدق بمشروعهم الرجعي وتحد من احلامهم في السلطة والحكم الذي يمثل انتكاسة وكارثة وطنية على كل المستويات.


هذه الانتهازية الفاضحة والمتاجرة بالقيم الوطنية حين تتقابل مع ذلك الغباء السياسي -الذي احتفى باسقاط تركيا لمقاتلة حربية روسية ظنا انها ستكون نهاية تركيا- يولد كل هذا التمجيد والتهليل لروسيا رغم انها حتى اللحظة تعلن تأييدها لشرعية عبدربه هادي، بل وانها في صفعة قوية للمتبركين بها مررت بامتناعها عن التصويت قرار مجلس الامن ٢٢١٦ الذي يعرف تحالف الحوثي عفاش كانقلابيين ولصوص دولة ويفرض عليهم عقوبات، واكثر من ذلك تطالب بتطبيق القرار فكيف لو أن مواقفها اكثر انحيازا لصالحهم.؟!


وماذا لو ان بوتن اطلق تصريحات واضحة مؤيدة لتحالف الانقلاب الدموي على اليمنيين واتخذ مواقف قوية تدعم مغامراتهما الفتاكة بالنسيج الوطني؟!

حينها سيرفع هذا التحالف المنفصم شعارات دينية وقومية لتمجيد مواقفه القومية والانسانية المجيدة!!


اما لو افترضنا-وبعض الافتراض غباء وبلادة- ما بات يعتقده كثير من الكتيبة المدنية لصف الميليشيات العدوانية على اليمنيين، الرافضة لما تصفه بالعدوان، من أن روسيا ستتدخل في اليمن، ثم حدث ان اعلنت روسيا ذلك بالفعل.. 


عندها ستخرج مظاهرات الحجاج الى باب اليمن لتحوم حول مجسم للكرملين، ليس تنديدا بالتدخل الروسي والعدوان على الشعب وسيادته لان المفاهيم في ميزان التحالف الانتهازي ستتغير ومعها كل الشعارات الغيورة على الوطن والعرض والنساء والاطفال..
سيخرجون لغرض واحد فقط.. او بالاحرى .. غرضين..
أولهما / التعريف بأصول بوتن اليمنية، لإثبات ان تدخله يعتبر نجدة ونخوة وشهامة هي من صميم واجب اليمني تجاه شقيقه؛ ولتأكيد وجود صلة قرابة من نوع ما لاسرة الرجل  التي تنتسب الى  ”عفاش ابن عباس الحميري”، لتسويغ مشروعية تدخله على اعتبار انه وفي عرف هؤلاء، قاعدة ميليشاوية مفادها ”يمني يقتل يمني عادي.. عيسدوا.. يمني على يمني اخوة عيخترجوا”..

وبالتالي فبوتن يمني من نسل عفاش الحميري الذي يمتلك حفيده في الداخل الحق المطلق في حكم اليمنيين او قتلهم وتدخله مشروع وموقف وطني مسؤول.


اما الغرض الاخر للمظاهرة/فسيعلنون انطلاق جيل جديد من الزوامل التي تسخر كلية  لتمجيد بوتن و”طواير” بوتن..


وبما ان تلك المظاهرات ستكون عفوية لم تنتج قبلها شعارات ولافتات منظمة، وريثما تنتج كتيبة الزوامل باكورة جيلها، فسيستقبلون اطلالة بوتن العظيمة بنشيد: طلع البدر علينا.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك