ارهاب الطائرات

يبدو أنه لم يعد امام مقاتلات التحالف هذه الايام سوى ضرب المنازل التابعة لشخصيات اجتماعية ومسؤولين حكوميين صنفوا كموالين لصالح او الحوثي او هم كذلك.


ارهاب الطائرات، مع ازدياد استهداف المنازل، وتكاثف هواجس الناس من ضرب منزل فلان لانه حوثي او من اتباع عفاش، ضاعف من حالة الفزع والرعب لدى المواطنين، خصوصا ان الطائرات باتت تعطي الاولوية لضرب الاهداف السهلة كالمنازل دونما اكتراث لمن يسكنها او في محيطها.


اليوم أغارت مقاتلات التحالف على منزل حسن محسن البحر في قرية الحصن بماوية.. هذا الرجل مسؤول في البحث الجنائي بماوية وشخصية اجتماعية لا يحتمل احد ممن يعرفونه ان يكون من الاشخاص المستهدفين، قبل اسبوع كنت الى جواره في السوق السوداء يشتري نصف دبة بترول مثلي يقود سيارته بنفسه وحيدا ولا يبدو انه كان لديه هاجسا يؤرقه او يبعث على حذره من مجتمعه او العالم، ولم اعلم لهذا الرجل اي نشاط عسكري في الوقت الراهن ولا في السابق.


وحتى ان كانت دول التحالف وحلفاءها قد قررت استهداف شخص ما فذلك لا يبيح دماء افراد اسرته ومسكنهم بالمطلق وترويعهم والمدنيين.


الغارات استهدفت على مدى اشهر عشرات المنازل في المدن والارياف، وغالبا ما يصاحبها اضرار كارثية على الساكنين في المنازل المستهدفة وجوارها سواء في المدن او الريف وذهب ضحيتها عشرات الضحايا وفيهم كثير من النساء والاطفال فضلا عن غارات جنونية اخرى طالت تجمعات سكانية وحفلات ومواكب وصالات زفاف قتل فيها عشرات الابرياء في جرائم حرب وحشية بلا مسؤولية او حساب.


اكثر من ذلك، في الارياف على سبيل المثال، نزحت عشرات الاسر نزحت من القرى لمجرد هواجس باستهداف منازل في اطار قراهم، ولا يتعلق الامر غالبا بمنازل شخصيات لها نشاط عسكري ضمن تحالف الحوثي وصالح، بل مجرد مؤيدين عاديين.. تصبح الماساة مضاعفة في الارياف حيث لا يملك الناس سوى مساكنهم المتواضعة، بيد ان الماساة تتحول الى كارثة بإغارة الطائرات على مساكن في القرى التي غالبا ما تكون مساكنها شعبية عرضة للانهيار بفعل ضغط الانفجارات.


وان كان ثمة نشاط لاحدهم فما ذنب النساء والاطفال الساكنين في المنزل، وما الذي يتغير على الارض لصالح العمليات العسكرية من هكذا هجمات.. ما الذي تحقق من قصف منزل حسن محسن اليوم وبقية المنازل فيما لم تسجل اي غارة على المواقع والاهداف العسكرية.


ما الذي سيتركونه للناس ومن الذين سيتركونهم خارج دائرة الاستهداف والارهاب العنجهي المروع.. اصبح الاطفال يبكون والنساء يصرخن في البيوت ويخرجن اكثر من مرة في البيت لمجرد سماع صوت طائرة لمجرد هواجس بانها قد تستهدف منزلا معينا.


هذه الغارات العدوانية انما تنعكس اثارها على المجتمعات المحلية مزيدا من الجروح والعداوات التي تضفي مزيدا من الجروح في النسيج الاجتماعي المهترئ وتعزز الانقسام الرأسي في المجتمعات، وتصبح ضربا من الارهاب في القرى التي نزح سكانها لمجرد توجسهم من احتمال ضرب فلان المؤيد للحوثي وان كان الامر مجرد موقف وحماس لا يترتب عليه اي فعل على الارض.


هذا ارهاب جماعي يفوق قدرة الناس على التكيف معه او تحمله خصوصا والطائرات لا تكاد تتوقف ليوم في سماء معظم المدن اليمنية واريافها.


هذه حرب بلا اخلاق وجرائم حرب لن تمحى بسهولة من ذاكرة اليمنيين الموجوعين، بما هم ضحايا جرائم وعدوان اطراف الحرب سواء الذين يقصفون من الارض او من السماء.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك