ما الذي جرى في ماوية؟!

ما حصل في ماوية -اضافة للجرم الاساسي الذي تمارسه ميليشيات الحوثي وعفاش بتعميم الحرب على الاطراف بعد المراكز واستدعاء الدمار لمعظم قرى ومدن اليمن سواء بآلتهم العدوانية او بغارات الطيران التي ترصد تحركاتهم- يتمثل في فعل متهور وغير محسوب أقدم عليه مجموعة اشخاص بدون ادنى ترتيب ولا تخطيط ولا احتياطات، ولا ادنى بصيرة.


فإذا كانت تلك الميليشيات منذ بداية حروبها ضد ابناء صعدة عام 2004 تعتمد استراتيجية توسيع دائرة الضحايا ونطاق الدمار بتوريط اكبر قدر من الناس فيها، واذا كانت لا تكترث لحياة الناس فلا ينبغي لمن يواجهها أن يتأسى بها لتكون تبعات فعله وخيمة على المدنيين الابرياء الذين يوفر لتلك الميليشيات الاجرامية المنفلتة ما تراه مبررا لاستباحة دمائهم وحرماتهم بلا حساب كما تفعل في تعز وغير منطقة يمنية.


ما حدث أن مجموعة اشخاص دون خمسة عشر شخصا، باسلحة نارية خفيفة وذخيرة بسيطة، نفذوا كمينا لطقم يتبع مسلحين حوثيين قرب مدينة السويداء كبرى مدن ماوية التي كان الحوثيون قد مروا بتعزيزاتهم التي تشمل عشرات الاطقم عبرها باتجاه حدود المديرية مع المسيمير جنوبا، فيما انتشرت دورياتهم واطقمهم التموينية ذهابا وايابا على الخط الرئيسي ونشروا نقاط تفتيش ومراقبة..


اختطف المهاجمون اثنين او ثلاثة من افراد الطقم وعادوا بهم الى مكان ما في اطار منطقتهم من السهل معرفته والوصول اليه.


بعض أفراد المجموعة استمرؤوا نجاح العملية وذهبوا لسوق السويداء واشتبكوا مع افراد طقم آخر وسط السوق المزدحم حتى نفذت ذخيرتهم وقتل شخصان منهم (وقتل آخران على الارجح انهما مجهولان) وعدد من الحوثيين فيما اسر الحوثيون اثنين من المجموعة ايضا.


استقدم الحوثيون دبابات ومدفعية وباشروا قصف قرية بيت عبيدان التي يتهم شيخها محمد العزي عبيدان بأسر مسلحيهم واستمر القصف لعدة ساعات.. 


(وبيت عبيدان احدى اهم مناطق ماوية الحيوية وهي قرية كبيرة بسمات مدينة هادئة وغالبية سكانها معروفون بالاحترام والتنافس في العمل والتعليم والبناء والسياسة، وهي أهم المعقل الرئيسي للحزب الاشتراكي في ماوية ومن بين اكثرها حيوية واهمية في تعز).


قصفت القرية بالمدفعية والدبابات رغم اني اكاد اجزم انه ليس فيها قذيفة آر بي جي واحدة او سلاحا واحدا، وليس لدى أي من ابنائها سلاح يفوق الكلاشينكوف وما في مستواه، وربما ان اهالي القرية ومحيطها حين استشعروا الخطر وسمعوا بوصول دبابات عجلوا بالمغادرة وذلك ما خفف فاتورة الضحايا المدنيين.. 


توقف القصف بعد ساعات عصيبة بوساطة لاطلاق الاسرى مقابل وقف القصف.. 
وللعلم فلا زال احد مشايخ بيت عبيدان الشيخ خالد عبيدان (وهو سكرتير منظمة الاشتراكي بماوية والمسؤول المالي لاشتراكي تعز ومعه قيادي اشتراكي محلي آخر) معتقلا لدى الحوثيين منذ اسابيع على خلفية بيان صدر قبلها باسم قبائل ماوية يمهل اللواء 22 مدة 48 ساعة لوقف قصف تعز والا فانهم سيتعاملون معه. 


بطبيعة الحال؛ كان الامر مجرد فرقعة ومضت اسابيع دون ان يتعرض اللواء لاي هجوم.


بعدها اعلن اعلام الحوثيين السيطرة على السويداء وتطهيرها من الدواعش والتكفيريين والمرتزقة وما الى ذلك من الالفاظ التي بطلقونها مع انها لم تكن جبهة بل هو شخص مندفع ومتهور كما وصفه احد اقاربه، عاطف الكربي (الذي قتل في الاشتباك مع شقيقه) ومعه نحو ستة اشخاص من اشقائه واقاربه، اصيب احدهم واسر اخران وفر البقية.. 


لكن الحوثيون يبرعون في تصوير السيطرة الوهمية التي هم في امس الحاجة اليها هذه الفترة التي افتقدوا فيها الانتصارات الالهية، خصوصا ان اتباعهم المندحرين في معظم الجبهات الرئيسية بحاجة لبعض المعنويات من الهامش وهذا ما توفره لهم مجانيا بعض الحوادث المرتجلة اعتباطا في بعض المديريات خصوصا في تعز وإب، وهم لا يكترثون للتضحية بالعشرات من مقاتليهم ليحظوا في المحصلة بخبر السيطرة واخماد ”الدواعش والتكفيريين”.


جبهات المقاومة الفعلية هي اساسا في تعز المحاصرة من شربة ماء، فيما مديريات كـ”ماوية” واغلب المديريات الاخرى سواء في تعز او غيرها هي خاضعة لنفوذهم ولا يوجد ما يمنع من نقل قواتهم لها غالبا وحينما يتعرض طقم او موالون لهم لكمين او اشتباك غير مدروس في منطقة معينة يرسلون بعض الياتهم للقصف واعلان الحسم ورفع معنويات مقاتليهم في الجبهات الاخرى بانهم لا زالوا يتقدمون ويسيطرون ويسجلون انتصارات وفتوحات.


فتح جبهات مقاومة في المديريات من قبل أبنائها امر غاية في الخطورة والحماقة غالبا -نتحدث عن المقاومة اما الحوثيين فتلك سنتهم بيد انه يظل مغامرة خطرة ايا كان من دشنها بافعاله- إذ يعمم القتل والدمار الى المجتمعات المحلية خصوصا في ظل عدم تكافؤ القوة، ويهدي الحوثيين تسجيل انتصارات سهلة ومتاحة يحرصون عليها لتعويض انتكاساسات ميليشياتهم في الجبهات المفتوحة.. والاكثر خطورة من ذلك ان الصراع حين ينتقل الى مستوى المجتمعات المحلية المنقسمة بطبيعة الحال فيما بينها الى حد ما فإنه يتحول بفعل دورة العنف الى ثأرات ونزعات انتقامية او عدائية قد تصل مستوى الاسرة الواحدة بالنسبة لبعض العامة المتطرفين في مواقفهم لصالح هذا الطرف او ذاك، ليأخذ الصراع ابعادا خطيرة في تداعياتها بما يعقد من احتواء تداعياتها وبلسمة جروحها، ويعقد اكثر فرص الاستقرار والسلام.

 

من صفحة الكاتب على فيسبوك


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك