دماء الابرياء في مزاد تجار الحروب

 عقب الجريمة الارهابية باستهداف جامع المؤيد تناقلت الاخبار ان من بين ضحاياه امامه الاصلاحي ويدعى علي المشرقي وسبق ان ترشح في احد محليات الامانة ”ولم يفز”، هكذا قيل..


بعدها بدأت المطابخ تعمل سريعا لتروج ان المشرقي هو من نفذ العملية الارهابية.. يجري التسويق لخبر كهذا في مواقع يزعمون فيها الاستقلالية، وهي مجندة اكثر من الكتيبة المدنية، وعممت علي عناوينها العاجلة عبر شخصية سياسية مرموقة في الجماعة وان كانت شكليا من خارجها؛ شخصية تدرك جيدا ماذا ترسل وماذا تعمم واي اخبار توظف؟!.


الامر ليس اعتباطا ليتم البناء على ما نشرت من قبل الامن الميليشاوي، ليتحول الضحية مجرما لخدمة اجندة دنيئة وقذرة دون ان يتحرك مختص واحد للتحقيق في الجريمة الارهابية وكشف ملابساتها كما سابقاتها مع ان الجماعة التي تغتصب الدولة زعمت من بين مزاعمها ان احتلالها للبلاد بسبب عدة اغتيالات طالت كوادرها.. 
قضية حساسة كهذه، يتوجب لمن لديه ذرة ضمير وانسانية ومروءة ان لا يتعاطى مع الاتهامات الواردة حول منفذها حتى يصدر بالدليل القاطع ما يؤكد ذلك، من قبل سلطة امنية محترمة تتعاطى مع مثل هذه الجرائم بمسؤولية وتحيل ملفاتها للنيابات والمحاكم، لا ان تتخذها مسوغا للمزيد من الجرائم التي تراها متسقة مع اجندتها.. 


سلطة امنية مسؤولة بطبيعة الحال هذا اكثر ما نفتقده في ظل هذا الوضع الميليشاوي الخطير حتى في العاصمة، خصوصا ان ناشطين موثوقين سجلوا شهاداتهم راجعوا مدير امن العاصمة عبدالرزاق المؤيد حول اعتقال سام الاحمر وعدم احالته للنيابة ان كان عليه تهمة، فرد عليهم جازما بانه مسؤول عن جرائم ارهابية واغتيالات بينها تفجير التحرير..


بعد اشهر افرج عن سام الاحمر باسترخاء تام، تماما كما تم اعتقاله، وبدون ادنى علاقة لسلطة المؤيد ولا تخصصه المقبور.. افرج عنه كما اعتقل، دون ان يحال امره للنيابة، أو يفتح له ملف فيها، اعتقالا وافراجا، وكأن اعتقاله تم تبعا لتشابه الاسماء.


سبق ان تورطت وزارة الداخلية في عهد عبدالقادر قحطان بالاعلان عن اسم احد المفجرين في حادث كلية الشرطة فتبين لاحقا انه احد الضحايا؛ ومرة اتضح ان المتهم المعلن عنه حي يرزق واعتذرت وزارة قحطان حينها عن ذلك..
هي وزارة قحطان التي كانت تحظى بآلاف اللعنات يوميا من ناشطي الميليشيا المستقلين الصامتين عن مسؤوليتها الان).


لكن أمن الميليشيا القائم لا يكلف نفسه عناء الاعتذار لاي من الضحايا الذين يجرم بحقهم دون سبب، لسبب بسيط انه بلا ادنى مسؤولية ولا اخلاق او التزام. 


ورد في تعريف المشرقي في الاخبار انه ترشح للمحليات في العاصمة ولم يفز، فهذا يعني انه حزبي سياسي، واذا كان مقيما في حي الجراف، معقل ميليشيات الحوثي (حتى قبل ان تسيطر على العاصمة فعليا)، ولم تختطفه الميليشيا كالآلاف من زملائه، فهذا يعني انه ابعد ما يكون حتى عن الشبه الغبية الملفقة.. 


هذا الطبخ، له مغزى واحد -بتقديري- إذ يراد به التسويغ للجماعة البربرية لاخراج احتياطي بطشها وجرائمها الهمجية وبصورة عمياء بحق من تريد من المواطنين، وخصوصا أعضاء وكوادر الاصلاح بصورة عمياء..


لم يعرف اليمنيون جرائم تفجيرات ارهابية وحشية تطال المساجد الا في عهد سلطة ميليشيات الحوثي المتحالفة مع صالح.. 
لا .. يبدو اني مخطئ في اطلاق النفي؛ بل حدث.. 


حدث تفجير انتحاري سابق استهدف مسجدا في صعدة خلال فترة الحروب القبيحة للحوثي وصالح ضد ابناء صعدة والتي يعممان تجربتها الآن بحق اليمنيين مع تغيير طفيف في الاسترتيجية باعتبارهما حليفين.. تفجير دراجة نارية مفخخة ببوابة مسجد في صعدة كان يخطب فيه يومها؛ الجمعة؛ الضابط في الفرقة الاولى مدرع عسكر زعيل وذهب ضحيته العشرات.. 


هو عبث العدوين اللدودين الذي نكب يمنيي صعدة حينها، كما ينكب عبث الحليفين الودودين يمنيي اليمن بأسرها حاليا..


عدا ذلك لم تحضر هذه الجرائم بهذا الثراء، ولا الفقر، الا في عهد هذه الميليشيا التي اغتصبت الدولة الهشة، وتثير رعب اليمنيين بمثل هكذا جرائم وشبيهاتها أملا في ان تدفعهم للالتفاف حولها والتمسك بها باعتبارها خيارا افضل بقليل من اولئك المجرمين ”المجهولين” مرتكبي تلك المجازر..


لا ادافع عن احد؛ ولا اجرم احدا واتحدث عن مسؤولية عبدالملك الحوثي وعلي عفاش كمسؤولين عن هذه الجرائم بقوة، باعتبارهم رؤوس ميليشيات اغتصبت الدولة الوطنية وفرضت نفسها كسلطة امر واقع واشعلت الحروب الهمجية في كل بقاع اليمن لتغذي النزعة الطائفية الارهابية فعلا ورد فعل، تماما كما كنا نتحدث عن مسؤولية سلطة هادي وحكومته عن الجرائم التي ارتكبت في عهدهم.. 


هؤلاء لا تدفعهم جرائم بدر والحشوش للمراجعة وتوخي المسؤولية، بل تلهمهم اكثر للانجرار وراء مخططاتهم التدميرية للوطن ونسيجه الاجتماعي والتعايش بين ابنائه، ولا باس بان تحال مساجد ومآذن صنعاء رمادا ان كان ذلك يساعد في تحقيق اجندتهم..


توظيف هذه الجرائم الارهابية بهذا الشكل الرخيص لا يقل قبحا ودناءة عن ارتكابها، لكأن دماء الناس واشلاءهم ليست اكثر من مادة معروضة في مزاد تجار ومجرمي الحروب.


الرحمة على شهداء المساجد وشهداء الحروب الهمجية.. الشهداء الحقيقيين من يعرفهم ذوو الفطرة السليمة لا من يسوق شهادتهم مجرمو الحروب وازلامهم..


ولعن الله قاتلهم القذر والمتاجر والمتلاعب بدمائهم وكل من يشارك في احداث هذا الارهاب بين اليمنيين الضحايا المغلوبين على امرهم.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك