الانقلاب يلتهم مخصصات الرعاية الاجتماعية

يتباهى بعض مجندي الكتيبة المدنية لميليشيا عبدالملك الحوثي بصرف مرتبات شهر يوليو لموظفي الدولة -بقرار وزارة المالية الخاضعة لنفوذ الجماعة- قبل نهاية رمضان وقبل موعد صرفه الافتراضي بنحو أسبوعين، ويسوقون الأمر باعتباره دليلا على قدرة الجماعة على دفع الرواتب قبل موعدها ومدى التزامها تجاه موظفي الدولة الذين تم تأخير رواتبهم لشهر يونيو نحو عشرة أيام أيضا.


أولاً مع الأمر برمته كما هو معروف سنويا يخضع لتقديرات المالية والبنك المركزي اليمني بصرف الراتب مقدما وأحيانا نصف راتب وأحيانا تأخيره لموعده المحدد بعد رمضان، منذ عرف اليمنيون المالية، وربما يكون للحوثيين تأثير على قرار صرفها أو تأخيرها.


ثانياً الرواتب لم تتوقف قبلهم وليست من عائدات النفط المكتشف في صعدة ولا من عائدات الأحجار التي بشر بها سيدهم حتى يمنون بها على أحد من الموظفين.


ثالثا: ما صرف ليس إكرامية بل هي راتب، أي حق لا يسقط بالتقادم، فقط يمنون بتقديم موعد استحقاقه، الذي سيحين بعد أيام عل استئناف الدوام رسمياً، وكثيرون ممن لا يجيدون إدارة أمورهم سيتحملون تبعات هذا التقديم.


الأولى بهم إن كان لهم صوت مسموع وليس مجرد رجع صدى سخيف أن ينادوا بصرف مستحقات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالفقراء الذين تباكوا عليهم وعلى عدم قدرتهم على تحمل الجرعة السعرية على المشتقات النفطية العام الماضي فيما أسعار تلك المشتقات اليوم تزيد عدة أضعاف عما قررته سلطة عبدربه منصور هادي حينها..

أم أنهم يرون حال هؤلاء تبدل للأحسن؟!..

بالعكس تدهور للأسوأ بشكل مريع بفضل مغامراتهم الهمجية؟!


لماذا لا تقرر سلطة ميليشيا الحوثي صرف مخصصات الرعاية الاجتماعية للأسر الفقيرة والمتأخرة منذ مطلع العام الجاري، مع أنها فتات مقارنة بمرتبات وأجور موظفي الدولة؟!

لماذا لا يوجهون أو يضغطون لصرف مخصصات الفقراء التافهة من صندوق الرعاية الاجتماعية المتأخرة منذ سبعة أشهر وتحديداً منذ استكمال البسط على مؤسسات الدولة، مع أنها مبالغ تافهة، بل وحقيرة، لكنها عند الفقير شيء كبير.


وللتذكير؛ في رمضان من العام الماضي زار الرئيس البائس عبدربه منصور هادي الرياض.. وبحسب ما عرفت من وزير في الحكومة حينها فقد عاد الرئيس هادي بمبلغ 450 مليون دولار ووعود بدعم بالمشتقات النفطية، مقابل وعد هادي بمصالحة بينه وبين علي عفاش وعلي محسن، وهي المصالحة التي أخرجت بمصافحة شكلية في صلاة عيد الفطر من العام الماضي، قبيل ساعات من إقرار الجرعة السعرية المشؤومة على المشتقات النفطية التي استخدمها الحوثيون شماعة كاذبة لإسقاط دولة ووطن في انتكاسة 21 سبتمبر..


عموما ليست الانتكاسة موضوعنا، ولا المصافحة الكاذبة التي تبعتها حرب أهلية، بل إن المبلغ الذي تسلمه الرئيس البائس صرف منه نهاية رمضان القسط الثاني من مستحقات الرعاية الاجتماعية التي تصرف للأسر الفقيرة والمعدمة كل ثلاثة أشهر وتقدر بمبلغ 12000ريال (بواقع 4000 ريال شهرياً تقريباً وكان هناك وعود بزيادتها إلى 6000 ريال شهريا ابتداءاً من مطلع 2015 كجزء من معالجة آثار الجرعة المغدورة على أسعار المشتقات النفطية.


كانت حكومة محمد سالم باسندوة (قدس الله سره وطيب الله ذكره) قد صرفت القسط الأول (الربع الأول) مطلع رمضان من العام الماضي.. بمعنى أن الأسر الفقيرة استلمت قرابة 25 ألف ريال خلال شهر رمضان..

 

وللعلم فالحالات المقيدة في الرعاية الاجتماعية أغلبها فقيرة لكن هناك بعض الميسورين الهلعين، بل والأغنياء اللصوص آكلي أموال السحت وصلت بهم اللصوصية حد تسجيل أسمائهم كمعوزين ونسائهم كأرامل وأولادهم كمعاقين أو يتامى للقرصنة على الأموال البسيطة التافهة المخصصة للفقراء، كما أن هناك مشائخ ومسؤولين مرتزقة لديهم قوائم كاملة في كشوفات حالات الرعاية الاجتماعية، فضلاً عن أن تلك المبالغ تتعرض للخصم والنهب من قبل بعض السماسرة والمتعهدين المتنفذين.


مبلغ كذلك هو تافه بالنسبة لكثيرين، لكن من يعيش في الريف يدرك أنه يعني الكثير للفقراء المعوزين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا، وهو فوق ذلك حق لهؤلاء لا يجوز تأخيره ولا المن بصرفه.


أطلقوا مخصصات الفقراء من الرعاية الاجتماعية فهي أولى وأحق من المجهود الحربي لو تعلمون.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك