عن فضح فساد رجال الميليشيا بطولات زائفة

ليس اقداما ولا جرأة ولا بطولة ان يقدم أحد كتبة ميليشيا الحوثي واعضاء اعلامها الحربي على نشر قضايا فساد وفضائح تخص بعض قيادات الجماعة المتحكمة في مفاصل الدولة وما تمارسه من نهب ولصوصية، هو بالتاكيد ليس بحاجة الى تفصيل فالعملية برمتها نهب وفيد ولصوصية للدولة وضمها الى املاك السلطة الكهنوتية التي يجهدون لتشكيلها في استلهام لاقبح وأسوأ تجربة حكم في جمهوريات ودول العالم المعتبرة، واعني التجربة الايرانية المتخلفة التي تختلف بيئتها كثيرا عن البيئة التي يراد لها ان تستنسخ التجربة.

 

نقد وفضح رجال الميليشيا هي عملية ممنهجة ومبرمجة زمنيا وستسمعون كثيرا في هذا الجانب باقلام كتبتها، خصوصا مع ما يرافق النهب الحربي (المجهود) من فاقد ربما في اطار النهب ذاته، بمعنى ان من السخافة اعتبار ذلك مؤشرا على خلافات داخل الجماعة او صراعات اجنحة فالامر برمته لا يعدو عن كونه شبيها بمعارضة علي البخيتي.. 

 

منهجية الجماعة ستقوم حاليا على السماح لكتيبتها الاعلامية ببدء حملاتها ضد بعض رجالاتها المتنفذين وتكريس الامر وكانه مجرد فساد مسؤولين، تماما كما كان يعمل كتبة الزعيم عفاش مع وزراء ورؤساء حكوماته ونتذكر صحفا كالميثاق واخرى كانت مقربة حينها كالشموع مثلا كانت تنشر حلقات فساد عن وزراء حكومات الارياني ومجور وباجمال كل ذلك لصرف النظر عن فساد مركز الحكم والسلطة والقرار.. عفاش ذاته..
ذات الامر يتكرر حاليا لكن مع اضفاء صبغة قداسة دينية للسيد عبدالملك الحوثي، إذ يسعى افراد الكتيبة المدنية لصرف النظر عن ان الحوثي صاحب قرار الجماعة ومسؤول عن كل الفساد الذي يرتكبه رجاله نهابة الدولة..

 

وفي هذا السياق اتحدى اكبر صحفي موال للجماعة او مقرب منها لطالما اشتهر بمعارضة نظام عفاش بقوة، ومعارضة هادي وحكومة الاصلاح -ان جاز التعبير- بعنترية وقوة بل وحتى افتراء ان يناقش بعقلانية ونقد جاد خطابا او سياسات لعبدالملك الحوثي ويحمله المسؤولية كما كان يحمل هادي وعفاش واليدومي.. ادخل اليدومي قصدا لان المتحذلق سيقول ان الحوثؤ ليس هرم السلطة التنفيذية وهنا سندخل في متاهة المغالطات التي لا نهاية لها، وهو ذاته من كان يعتبر اليدومي هرم السلطة في حكومة باسندوة ودولة هادي، فيما الحوثي بنظره يؤمن بدولة المؤسسات.

 

تكريس المرجعيات الدينية ذات السلطة السياسية امر عفا عليه الزمن، ولم يعد متواجدا سوى غير ايران ربما في دول لا يشار لها الا بالحروب والصراعات، لكنه يمضي حثيثا وممنهجا في اليمن لاعادتها الى العصور الحجرية.

 

السلطة الكهنوتية هي سلطة استبداد وحروب، والسعي لتكريسها في اليمن لا يعني فقط اعادة البلاد الى عهد الامامة، التي ربما كانت تطورت الى ملكية دستورية لو قدر لها الاستمرار، بل اعادة البلاد الى عهود ما قبل الدولة بكل معانيها، ويفتح الباب امام جولة صراعات بلا نهاية وحروب اهلية واقتتال اغلبه مشوب بطابع طائفي، في بلد متنوع وبتركيبة اجتماعية متداخلة..

 

هي تجربة لن يكتب لها النجاح مهما استاسدت واستقوت وفرضت سلطة الكهنوت بالقوة وارهبت المجتمع بحمامات الدم، وفي النهاية لن يكتب النجاح والاستقرار لغير الدولة الوطنية التي تحتضن الجميع بمن فيهم الحوثين تحت سقف القانون لا سقف المعبد والمرجعية والطائفة.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك