صعدة.. الضحية الدائمة

قصف نجران ببضعة مفرقعات حوثية عبثية لا يبيح للسعودية استمراء دماء أهل صعدة تحت فورة الغضب المتكلفة كما توعدت بذلك.


هي أساسا لم تكن بحاجة لتلك المفرقعات لتفعل وترتكب جرائم حرب بحق المدنيين في مختلف مناطق اليمن، وبالاخص المغيبة المنسية صعدة الضحية مرتين.


على مدى عقد من الزمن وهذه المحافظة المنكوبة واغلب ابنائها يدفعون ثمن كل المغامرات والمقامرات من دمائهم واعمارهم وصحتهم وامنهم ومصالحهم، كان العقاب شاملا لكل جغرافيا الصراع التي تشملها الحرب التي كانت تتسع رقعتها مع كل جولة جديدة دون ادنى مسؤولية من الدولة تجاه مواطنيها الذين كانت تؤلبهم حول الحوثي بشمولية حربها ضدهم.. ودون ادنى ضمير اخلاقي أو انساني لدى ميليشيا الحوثي التي طالما كانت مفتونة بعذابات الناس وجرهم لمربع الصراع لانها كانت تدرك انه في ظل دولة عمياء فاسدة مهترئة كدولة صالح ومجتمع بسيط كمجتمع صعدة ان كل الاخطاء والجرائم -خصوصا مع قدرتها على تسويقها- رغم انها شريكة فيها تصب في النهاية لصالحها. 


ذروة الدمار والتنكيل الذي طال اهل صعدة كان في الحرب السادسة التي شملت جميع اجزاء المحافظة تقريبا وتدخلت فيها السعودية بطيرانها الذي طال قصفه كل الاهداف المتحركة حتى الاشجار، لتنتهي الحرب -رغم الاف الضحايا- باحتفال حوثي وقح بالانتصار، واظنه فقط على دماء واشلاء الناس.


واليوم تتوعد السعودية وباسم حلفائها صعدة؛ المنكوبة بالحوثي ابتداء؛ والاكثر معاناة من ميليشياته، بالعقاب الذي يبدو سيكون مدمرا وشاملا واقرب للابادة الجماعية بداعي ان الميليشيا المسلحة قصفت ببضع قذائف عبثية مدينة نجران السعودية، وكأن الاعلان الذي نطقه متحدث عمليات التحالف بنبرة غضب، وتأكيده استهداف قيادات الحوثيين في صعدة ومران مع تحذير عابر للمدنيين يغطي على نية مبيتة بحرب إبادة ضد الصعداويين واليمنيين في مدن أخرى بداعي تلك المفرقعات التي وإن قتلت مدنيين الا انها لا تبيح لدولة استمراء عدوانها على المدنيين، بزعم الرد والتعامل بالمثل مع عصابة مسلحة والانتقال الى المبادرة.


صعدة تدفع الثمن مضاعفا مرات عديدة في هذه الحرب، وذنبها الغالب أنها معقل الحوثي، فيما هذا الاخير كان كافيا لوحدن كعقوبة كارثية لصعدة وكمنكل بربري بأبنائها.


اثناء زيارتي لصعدة في ديسمبر الماضي وجدت صعدة ككل اليمن، فيها موالين كثر للحوثي، وفيها معارضون وفيها اغلبية صامتة، لكن أصوات الموالين ترتفع لتطغى بما هي الاكثر قوة واسترخاء، فيما تختفي أصوات المعارضين بما هم في الموطن الاكثر حساسية وعرضة لتنكيل وسطوة الجماعة، وهي الاطول معاناة مع من ممارسات الميليشيا التي استفردت حكمها منذ انتفاضة ٢٠١١ عبر تاجر السلاح فارس مناع الذي ائتمنته على رقاب أهلها. 


صعدة ليست الحوثي وإن كان له حظ وافر فيها، هي مئات الالاف من بني الانسان شريحة كبيرة منهم تتوق ذاتها لانتهاء تسلط الميليشيا وحلول السلام، لكن ليس على الطريقة العدوانية المصرح والمعمول بها للجارة الكبرى.


ولئن كان اغلب أهل صعدة موالون للحوثي فذلك لا يبيح دماؤهم في مساكنهم، وينبغي أن تحصر المعارك في اطارها ومساحتها العسكرية وباكبر قدر من الحرص على دماء المدنيين الابرياء من الفعل المسلح.


بامكان تحالف السعودية وبقليل من الجهد التقني والمعلومات ومعها بعض المسؤولية الانسانية والاخلاقية ان ترعوي ضرباتها ليقتصر العدوان على اهداف عسكرية خالصة، بالتحري والتحقيق في الاهداف التي تقصفها واتخاذ بعض الاجراءات لحقن دماء الابرياء المدنيين في صعدة وغير صعدة، على اني هنا لا اناقش مشروعية الضربات الجوية او العدوان من عدمه .


وايا كانت الاسباب التي دعت المملكة للاعلان عن تحول مسار عملياتها في اليمن تبعا لقصف المدنيين في نجران فذلك لا يعطيها الحق بالمطلق باتخاذ ذلك ذريعة لاحراق صعدة بمدنييها، هذا ان كانت تفهم بمنطق الدول وليس العصابات والميليشيات كتلك المتحكمة في صعدة واغلب اليمن.


تدفع صعدة ثمن باهضا للغاية للدولة الغائبة والميليشيا المنفلتة المستهترة والجارة الظالمة حد شمولية الابرياء بعقاب الاستهداف الجماعي والدمار الشامل الذي كثفته بالامس..


هذا العدوان الطافح والاعمى ضد المدنيين لن يحمي امنكم، مهما تراءى لكم خلاف ذلك. 


الى الحوثيين وخصومهم..اتقوا الله في الابرياء، في كل مكان..
وخصوصا الضحية دوما.. صعدة!

 

من صفحة الكاتب على فيسبوك


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك