الحوثي مسؤول وليس ضحية

الحديث عن مسؤولية جماعة الحوثي ولجانها الشعبية في مختلف الأحداث ومنها التفجير الإرهابي الذي استهدف المحتفلين بذكرى المولد في مدينة إب ليس تبريراً للجريمة الوحشية ومنفذيها المجرمين بأي حال من الأحوال، بل هو جزء من الواقع الذي فرض بقوة السلاح على اليمنيين وأدخلهم في دوامة عنف بلا أفق واضح للخلاص.

 

الجريمة الإرهابية مدانة ولا يمكن تبريرها في أي سياق.. هذا المنفذ ومن وراؤه استهدف مواطنين يمنيين، أولاً وأخيراً.. استهدف سلمنا الأهلي ونسيجنا الاجتماعي..

 

لكن لا يمكن النظر الى الجريمة بمعزل عن الظروف المحيطة بها والبيئة التي جعلت هذا العنف المجنون يتطاول هذا المستوى..

 

تنظيم القاعدة وتفرعاته هو عدو اليمنيين ولطالما استهدفهم كجنود وضباط في صفوف الجيش والأمن جماعات وفرادى في اغتيالات وعمليات انتحارية ليس متاحاً ربما إحصاؤها او التذكير بها على كثرتها ولطالما أعلنا مواقفنا المؤيدة للجيش والأمن في مواجهته.

 

لطالما استهدفهم في مختلف المواقع والنقاط والمعسكرات والمنشآت الأمنية والعسكرية، والى جوارهم قتل مدنيون أبرياء يعملون هناك او ساقتهم أقدارهم الى المواقع المستهدفة..

 

لم يكن ينقص هذا التنظيم ليمارس جرائمه باسترخاء تجاه المدنيين سوى ان تأتي جماعة مسلحة لتضع اليد على الدولة وتفرض وصايتها على أجهزتها وتتحكم في أدق تفاصيل الحياة اليومية لليمنيين دون أدنى شرعية سوى الاستقواء بالسلاح، لتضيف على الجيش والأمن وصفاً طائفياً باعتبارهم "روافض" وتضيف اليهم المدنيين الأبرياء الذين أصبحوا بنظره "روافض" طالما هي باقية في غطرستها كسلطة أمر واقع لشعب لم يتماسك بعد ليرى مخرجاً من هذه الانتكاسة الوطنية.

 

تحميل جماعة الحوثي المسؤولية ليس اعتباطاً، ولا تجنياً، ذلك انها انبرت لتعطل وظيفة الدولة وتحل محل أجهزتها، تلك الدولة التي طالما حملناها مسؤولية الجرائم الإرهابية ضد رجالها ومواطنيها، عسكريين ومدنيين، حوثيين وغير حوثيين، وليس معقولاً ان تبقى الجماعة في ظل وضع كهذا بمنأى عن المسؤولية المترتبة على اغتصاب الوظيفة.

 

والحل ليس تجريف بقايا دولة مهترئة، وإحلال ميليشيا ذات ممارسات طائفية بوظيفتها بل العمل على بنائها وتعزيز هيبتها وكفاءتها في مواجهة الإرهاب.

 

الحل هو دولة ومواطنة، دولة تحمي الجميع وتصون الحقوق وتساوي بين المواطنين، ويحظى فيها الجميع بحقوقهم وظائفهم وفقاً للمعايير التي لا تمت بصلة للانتماءات وسلطة القوة.. دولة تبنى على أسس وطنية لا ان تحتكر جماعة او فئة تقرير مصيرها والإشراف على وظيفتها او منازعتها إياها بوضع اليد عليها..

 

خالص التعازي لأسر الضحايا ودعواتنا للمصابين بالشفاء..

حفظ الله اليمن وجنبها شرور المقامرين القتلة والمجرمين.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك