موت التعايش

في آخر خطاب مطول له ذكر عبدالملك الحوثي كلمة "التعايش" خمس مرات:

 

مرة في حديثه عن فلسطين، وأربع مرات عن الوضع في عمران. في المقابل وردت كلمة الحرب عشر مرات في حديثه عن عمران. لكن القائد الميداني السابق للجماعة، يدرك جيداً الفعل (الحرب) ولا يعبأ بالمطلق للقيمة (التعايش)، وإن تحدث عنها.

 

حقيقة أشك أن الرجل وكبار رموز جماعته يفهمون معنى الكلمة أساساً في ظل فرض خياراتهم بالقوة، ومخالفة كثير من سلوكياته وأتباعه لمضمونها.

 

للإنصاف؛ هم يفهمون التعايش بطريقتهم الخاصة، لكنهم يستحضرونه للتنظير والطمأنة بالتزامن مع القوة الصاعدة للجماعة.. لكنهم يدركون قيمته فقط حين يكون الأمر متعلقاً بحقوقهم، ويدوسون عليه حين يتسيدون ويحكمون، وإذا ما تعلق الأمر بحق الآخرين، وخصوصاً المخالفين لهم أيديولوجياً.. هنا ستنسحب تهمة "التكفيريين" على كل من يصرّ على حقه صلاة التراويح.

 

من يفكر بمعنى التعايش لا يفجر منازل ومقرات ومعابد ومدارس الخصوم.. ولا يمنعهم من ممارسة طقوسهم الدينية.. وتلك أبسط أبجديات التعايش. ها قد أوصدت جوامع عمران في وجه الناس، وحظرت عليهم صلاة التراويح، وألزمتهم بمذهب السيد ورأيه فيها، وحتى في مواقيت الإفطار.

 

تعايش على طريقة عبدالملك الحوثي، وخليفته الميداني الذي يوزع تمور الإفطار للجنود الطيعين، ورصاص الموت للمخالفين: أبو علي الحاكم.

 

كنا، صحفيين وكتاباً، ومجتمعاً مدنياً، خلال حروب صعدة، التي كان منطلقها ترديد الشعار، نؤكد حق الجماعة في ترديده، رغم اختلافنا معه شكلاً ومضموناً، كنا نؤكد على حرية المعتقد وحرية التعبير. لكن في هذا الزمن الذي صعد فيه نجم الميليشيا وبهتت فيه وظيفة الدولة، وشغل السياسة وأكثر منهما تردياً وظيفة المجتمع المدني، فيمكن اعتبار الأمر ضرباً من التنظيم..

 

العبارة الأكثر تعبيراً عن سياسة عبدالملك الحوثي لخصها العزيز نبيل سبيع إذ قال:

لا تستمعوا لما يقوله الحوثي بل استمعوا لما تقوله بنادقه!

 

مبارك للجماعة المسلحة المنادية بالدولة "المدنية" والشراكة هذا الإنجاز العظيم..

 

هو الموت للتعايش إذن.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك