حصاد الثقافة في اليمن خلال 2013

حصاد الثقافة في اليمن خلال 2013

حالة من عدم الرضا تسود واقع الثقافة اليمنية، يتفق الجميع على توجيه اللوم إلى الجانب الرسمي والمشتغلون الرسميون في مجال الثقافة أول من يقول ذلك.

 

المسرح، والسينما، والشعر، والرواية، والدراما، والتشكيل، والغناء وغيرها من الآداب والفنون تواصل الوقوف على رجلها بدوافع غالباً ما تكون فردية عند مبدعين ومثقفين يعانون صعوبات لا تنتهي.

 

 فإضافة إلى فعل الكتابة، على الشاعر والروائي أن يقوم بعمل الناشر وطباعة أعماله بماله الخاص. وعلى المسرحي أن يكون محظوظا ليرتبط بأنشطة إدارات المسرح الرسمية للمشاركة في مناسبات إحياء اليوم العالمي للمسرح، وبمؤسسات ومنظمات أهلية تستفيد من المسرح في إيصال أفكارها بفعاليات نوعية ليشاهد أعماله منفذة. وعلى مخرج الدراما انتظار القنوات الفضائية لإنتاج مسلسلاته بمزاجية وبدعم محدود. وعلى الفن السابع "السينما" المُكلف في إنتاجه تقديم أعمال سينمائية بمبادرات شخصية تفصل بينها أعوام طويلة.

 

 وتبقى المنافسة مغلقة في "صناعة الثقافة" لذا لا يتوفر إلا طريق واحد وليس بالضرورة أن يكون كافيا ومناسبا.

 

تضعف الحركة الثقافية في اليمن لكن الأعوام تطمئننا أنها لم تمت بعد.

 

تحمل الأعوام فرقاً في تقدم الأنواع الأدبية والفنية على بعضها وعام 2013 في مجمله سار في صالح الإنتاج الفيلمي أو السينما الوثائقية التي تكتسب نجوماً جدداً يعملون في مجالها ويشاركون باسم اليمن في المهرجانات الدولية، يليه الإنتاج الروائي الذي ينبئ عن بدء زمن الرواية المُتأخر في اليمن.

 

في قضايا الثقافة اليمنية يطغى على المشهد إعلان تعز عاصمة للثقافة اليمنية وينتهي العام بتضاؤل التوقعات من القرار لدى الرأي العام. ويتصدر الجدل حول تزايد السرقات للمتاحف والمخطوطات والإهمال للمدن التاريخية المهددة بالشطب من قائمة التراث العالمي مشهد الثقافة.

 

وأيضاً تراجع دور المؤسسات الثقافية الخاصة وفعالياتها بخاصة تلك التي لها بصمة تاريخية وهي تعد بأصابع اليد، وغياب شبه تام للمجلات التي تهتم بالأدب والفن وانحسار اهتمام الصحافة اليومية والأسبوعية بالثقافة والفنون. وينتهي العام وفي ذاكرته رحيل لكبار الشعراء والفنانين اليمنيين عن الساحة بدءاً بمحمد عبد الباري الفتيح مروراً بالفنان محمد مرشد ناجي وانتهاءً بالشاعر محمد الشرفي.

 

في هذا الحصاد نسعى لرصد أهم أحداث العام الفائت الثقافية مع تنبيه أن النقد لم يقم بدوره في تقييم الفعل الثقافي فاقتصر الحصاد على رصد الأهم والذي أمكن الوصول إليه لتكوين صورة عامة عن واقع الثقافة.

 

المؤسسة الرسمية ... ضَلال قديم

فضل مثقفون وأدباء افتتاح العام 2013 بالاحتجاج ضد سوء واقع الثقافة حيث تجمع عدد منهم في مقبرة خزيمة احتجاجاً على سُوء وضع الثقافة والفن ومبدعيه. وهي نداءات تكررت من قبل لم تجد صدى عند الأحياء فتم توجيهها للأموات في أشهر مقبرة بصنعاء.

 

سبق ذلك بيان صادر عن مثقفين نادوا وزارة الثقافة بإعادة الاعتبار للشاعر الكبير عبد الله البردوني ولإرثه الإبداعي وطباعة أعماله التي يحتفظ بها ورثته ولم تطبع بعد.

 

ورغم إعلان وزير الثقافة في مؤتمر صحفي الاتفاق مع الورثة على طباعة أعمال البردوني لكن لم يتم ذلك.

 

يواصل المثقفون مقاومة حالة الموات الثقافي للتعبير عن  رغبة في تغيير حال الثقافة, وربما لم يكن ملائماً أن يكون الرد عليهم  في منتصف العام بعقد وزارة الثقافة اليمنية لمؤتمر السياسيات الثقافية الذي استمر لأيام 6-8 يونيو وخرج ببيان أشبه بمقال من جهة رسمية تدعو في نقاط عامة نفسها للاهتمام بالثقافة والفنون والتراث في ظل عجز عن تحويل تلك الدعوات إلى واقع.

 

هذا العجز كان مصاحباً لأبرز حدث رسمي وهو إعلان تعز عاصمة للثقافة اليمنية بقرار جمهوري كإنجاز من حيث المبدأ، ثم اعتماد ميزانية لتنفيذ القرار. وما إن انتهي  العام حتى تتضاءل التوقعات في ظل عدم استعداد لتحويله إلى واقع يؤسس أولا لبنية تحتية وقوانين مشجعة. وأثمر العام الأول في عمر العاصمة الثقافية بالقليل من فعاليات أهمها مهرجان الفضول في التربة لم تكن بحاجة إلى قرار جمهوري واعتماد موازنة لإقامتها.

 

خلال عام من مسيرة الجهة الرسمية كوزارة الثقافة ومؤسساتها يمكن رصد مجموعة من الفعاليات كإقامة معرض للفن التشكيلي ومعرض صنعاء الدولي للكتاب وإحياء مناسبات محلية أو عالمية متعلقة بالفن أو الاحتفاء بشخصيات حاضرة أو راحلة، وإصدار مجلة الثقافة. أو التعليق في مؤتمرات صحفية على الأحداث والمشكلات المتعلقة بالوزارة التي مضت في ضلال قديم لم يضف جديدا للواقع الثقافي.

 

عام السينما ... التحايل على السينما

عدد الأفلام الوثائقية التي أنتجها مخرجون يمنيون هذا العام مقارنة بالأعوام الماضية يخولنا أن نسمي العام 2013 عام السينما. لم يستسلم المخرجون الشباب لعدم توفر فرص كاملة لإنتاج أفلام روائية سينمائية طويلة، فقرروا التحايل على السينما بتقديم أفلام وثائقية تكلفتها معقولة شارك أغلبها في مهرجانات سينمائية عربية وعالمية. وحازت على إعجاب النقاد وفازت بجوائز تلك المهرجانات، وتنتظر السينما فيلم "ضيعناه" سيناريو الكاتب الساخر فكري قاسم وإخراج سمير العفيف، حيث يتم وضع اللمسات الأخيرة، ويهدف منتجوه إلى عرضه في ما تبقى من دور السينما في اليمن، وهي تجربة يمكن إضافتها إلى تجارب أولى في إنتاج الأفلام السينمائية، كان أولها "يوم جديد في صنعاء القديمة" 2004 للمخرج البريطاني من أصل يمني بدر بن حرسي والذي عرض في مهرجانات عالمية وفاز بعدد من الجوائز، وفيلم "الرهان الخاسر" الذي أنتج بدعم من الحكومة اليمنية في 2009 في إطار جهود مكافحة الإرهاب.

 

أما الأفلام المشاركة في المهرجانات العربية والعالمية خلال 2013 فيتصدرها فيلم “عيد الصغيرين” للمخرج أحمد يحيى بن يحيى ومن إعداد  أحمد الرباكي في مهرجان "مكناس" للطفل في دورته الثالثة بالمغرب، وفيلم "18-" لسمير النمري في مهرجان الخليج السينمائي السادس، وفيلم "الصرخة" لخديجة السلامي شارك في مهرجاني الخليج السينمائي في دُبي و"جنى" الدولي السابع لسينما الأطفال والشباب في بيروت، ومهرجان السينما العربية "ايماجيما" الذي نظمه في معهد العالم العربي في باريس.

 

 و"بيت التوت" لسارة إسحاق عرض في مهرجان دبي السينمائي، وفيلم ثانٍ للمخرجة إسحاق بعنوان "الكرامة لها جدران" تم اختياره من قبل مسابقة جائزة أوسكار العالمية للمشاركة في دورتها 86، في مهرجان جائزة الأوسكار العالمية. وفيلم  "البيت الكبير" لموسى سعيد شارك في مهرجان دبي السينمائي، وفيلم "صورة" لسوسن العريقي  شارك في مهرجان "ميسا" في ولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية 2013.

 

المسرح ... غياب الغائب

أعادت فرقة خليج عدن المسرحية تصوير "كرت أحمر" 2013 للمخرج عمرو جمال، لتصويرها وعرضت على قناة السعيدة، ولم تقدم الفرقة عملاً مسرحياً كما عودتنا في الأعياد، واكتفت الفرقة بتقديم المسلسل "فرصة أخيرة" من إنتاج قناة السعيدة في رمضان من نفس العام.

 

مسرحية "التركة" المشهورة أُعيد تقديمها عبر المسرح في مدينة عدن 17 ديسمبر 2013 احتفاءً  بذكرى تأسيس المسرح إلى جانب نقاشات عن البدايات والتطور وما وصل إليه. ونال المسرح قليلاً من الاهتمام النقدي في ندوة أقامتها مؤسسة السعيد في 28 مارس 2013 تحت عنوان "المسرح الذي نريده باليمن" أحياها المسرحيون: أحمد جبارة والأستاذ، فيصل العامري ومحمد عبد الرقيب نعمان، عرض نبذة مختصرة عن المسرح تعريفه ونشأته وإمكانياته في اليمن وفي البلدان العربية عموماً.

 

وأقامت مؤسسة "فريدرتش إيبرت" عرض مسرحي بعنوان "ماذا بعد ؟" قد�'مه شباب علمت المؤسسة على تدريبهم ضمن ما يدعى المسرح التفاعلي أو مسرح المضطهدين، وقد�'مت منظمات حقوقية ومؤسسات أهلية، مسرحيات نوعية تحمل أهداف المؤسسات لإيصالها إلى الجمهور عن طريق المسرح.

 

وزارة الثقافة وعبر إدارة المسرح رعت الاحتفاء باليوم العالمي للمسرح في 27 مارس 2013 بعدد من المسرحيات، وهي نفسها التي عرضت في يوم المسرح اليمني من 3-11 مايو 2013 على مسرح المركز الثقافي بصنعاء:

 

مسرحية (أماني) تأليف عادل ناصر وإخراج إنصاف علوي ومسرحية (الفرافيز) تأليف يوسف إدريس وإخراج صالح الصالح، ومسرحية (مهر الدودحية) تأليف مختار مقطري وإخراج محمد الرخم، ومسرحية (التغريبة السبئية) تأليف منير طلال وإخراج نبهان الشامي ومسرحية (الخيانة) من إخراج محمد حميد، ومسرحية (مجانين العصر) إخراج هائل الصلوي، ومسرحية (المقهى الزجاجي) تأليف سعد الله ونوس وإخراج صفوت الغشم، ومسرحية (سم الحنش) من تأليف وإخراج يحيى سهيل، ومسرحية (قطيع من الرجال) إخراج منصور مطير.

 

الرواية... تعيش زمنها

 

منذ أعوام قليلة تعيش الرواية اليمنية زمنها متأخرة عن العالم، وتحول عدد من الشعراء وكتاب القصة إلى إنتاج الرواية بحثاً عن آفاق جديدة للكتابة والحضور العربي عبر دور نشر عربية وأجنبية معروفة، تفتح الباب للوصول لشريحة أوسع من القراء في العالم.

 

قدم 2013 روائيين يمنيين في أعمالهم الأولى، وروايات أخرى لروائيين بدأوا تجربتهم في الكتابة الروائية في أعوام سابقة، حيث صدرت عدد من الروايات منها:

رواية "أروى" الخامسة للروائي حبيب عبد الرب سروري، ورواية "صنعائي" الثالثة لنادية الكوكباني، و"الخزرجي" الثانية لمروان الغفوري، وصدرت الطبعة العربية الرابعة لرواية اليهودي الحالي لعلي المقري وعرضتها مكتبة الأمازون الإلكترونية بنسخته المترجمة إلى الإيطالية على موقعها. وعن مجلة الرافد الثقافية الصادرة في الإمارات صدرت الطبعة الثانية لـ"جمعة" الرواية الثانية للسياسي الدكتور ياسين سعيد نعمان، وصدرت رواية "ترادويل" الرواية الثانية لياسر عبد الباقي، ورواية " ظلال الجفر" الأولى لوليد دماج، و"أوراق رابعة" لشذى الخطيب، و"أحزان إلكترونية" لحنان الوادعي، و"الساحر والإكسير" لعبد الرحمن المولد. كما صدرت الترجمة الفرنسية لندى غصن لرواية "الرهينة" الشهيرة للروائي الراحل زيد مطيع دماج. وتنتظر رواية "تبادل الهزء" الأولى لمحمود ياسين صدورها خلال العام 2014. وفي القصة صدرت المجموعة الثانية للقاص هايل المذابي (فات مان) – والتي فازت بجائزة المقالح للعام 2013. وأصدرت الشاعرة والقاصة أحلام المقالح أولى أعمالها القصصية بعنوان "مرآة عمياء".

 

الشِعر ذات الإنجاز والمكانة

يحافظ الشعر على مكانته في الصدارة غير أن شعراء أقلعوا عن كتابته إلى الرواية أو الكتابة السياسية  وتراجع إنتاجهم الشعري، ويكشف الشعر عن أصوات جديدة تقد�'م نفسها بتأنٍ، وكان العام 2013 شاهداً على صدور عدد من الدواوين/ المجموعات الشعرية منها:

 

"آخر هزيمة للضوء" للشاعر وضاح اليمن، و"أرى عماي" للدكتورة ابتسام المتوكل، و«ثغثغة دامية» الديوان الأول لمروان كامل وديوان "ربطة عنق أنيقة" لجميل مفرح، وديوان "شذى الورطة" لبشير المصقري، وصدرت عن الهيئة العامة لقصور الثقافة مجموعة شعرية لمحمد الشجاع بعنوان "جرحا توحد كي ينتقي شكل موته"، كما صدرت المجموعة الشعرية «الموارب من الجنة» لـ ميسون الإرياني، وديوان "منديل ثلجي" لـنبيل القانص، ومجموعة شعرية مشتركة "ياناي" للشاعرة اليمنية افتهان الزبيري وزهران القاسمي، وديوان "بلى .. ولكن!" للشاعر أنور البخيتي، وديوان للشاعر الغنائي سالم بامطرف بعنوان "موجة الليل".

 

رحيل كبار الفن والأدب

انتهى العام 2013 وقد رحلت عن عالمنا قامات كبيرة في الفن والثقافة، واقترن رحيلهم بمعاناة المرض والإهمال الرسمي. كان أولهم الشاعر عثمان أبو ماهر في 24 يناير. والشاعر محمد عبد الباري الفتيح في مدينة تعز 13 يونيو، وهما شاعران لازم اسميهما أعمال فنانين كبار مثل ايوب طارش وعبد الباسط عبسي في أغان غزلية ووطنية أثرت في وجدان اليمنيين.

 

 كما رحل عنا هذا العام الفنان الكبير محمد مرشد ناجي 7 فبراير ، وفنان المسرح والدراما الفنان يحيى الحيمي في 15 مايو، والشاعر الكبير إسماعيل الوريث في الأول من أكتوبر، وفيما ينهي العام أيامه فجع الوسط الثقافي برحيل الشاعر والكاتب المسرحي الكبير محمد الشرفي في 12 نوفمبر، وفي اليوم التالي توفيت الروائية والسياسية رمزية الإرياني، وفي نفس الشهر توفي المسرحي محمد شيخان. وفاجأنا العام بجريمة قتل الفنان المسرحي الشاب سام المعلمي على أيدي مجهولين في 19 يوليو.

 

الدراما ... تصنعها المنافسة

ستغير المنافسة وتأسيس القنوات الفضائية وضع الدراما اليمنية، تغير يدفعها خطوة إلى الأمام لتحل القنوات محل الشركات الإنتاجية الخاصة كما تعارف عليه العالم.

 

في العام 2013، زاد عدد المسلسلات المنتجة من قنوات فضائية وبقيت نوعية الإنتاج وجودة الأعمال كما هي دون تطور، إلا في عملين مهمين عرضا على قناة السعيدة، مسلسل "فرصة أخيرة" للمخرج عمرو جمال وتأليف كتاب شباب والذي تقدم على مسلسل "همي همك5" في استفتاء موقع القناة الإلكتروني. ومسلسل "همي همك" من بطولة فهد القرني وإخراج فلاح الجبوري، وقد استبعدت هذا العام قصة المسلسل المختلفة شخصية "زنبقة" الذي أداها الفنان نبيل الآنسي لعامين متتاليين. كما عرضت قناة اليمن قاسم قاسم "عيني عينك4" ومسلسل "الفريق" وأنتجت قنوات فضائية أخرى مسلسلات لتغطية موسم الدراما اليمنية في رمضان.

 

اقتناص الجوائز

شكك مثقفون في معايير منح جائزة رئيس الجمهورية في قسم الآداب والفنون، عقب الكشف عن سرقة أحد الفائزين في مجال القصة في العام 2008 أعماله الفائزة من كاتب مغربي.

 

الجائزة التي تدخل عامها العاشر أعلنت أنها ستسحب الجائزة في حال تأكدت، مواصلة إعلان الفائزين للعام 2013 في مجال الأدب والفنون التي قيمتها مليونا ريال مناصفة بين يحيى الحمادي وزين العابدين الضبيبي, وفاز بجائزة فن القصة مناصفة بين محمد عبد الرحمن حسين السقاف ونبات أحمد عبده السماوي. كما فاز بجائزة الفن التشكيلي مناصفة بين يحيى محمد العوكبي ونزار عبد الرحمن محمد السنفاني، وفاز بجائزة النص المسرحي مناصفة بين محمد خالد أحمد الفقيه وأبو بكر محسن أحمد مثنى الهاشمي, كما فاز كل من محمد علي يحيى الذيفاني وأفراح عبد الله علي فارع العباسي مناصفة بجائزة فن الغناء، كما فاز هيثم محمد سالمين الحضرمي وبشير أحمد سالم المرامي مناصفة بجائزة فن الموسيقى.

 

إلى جانب جائزة الرئيس تأسست منذ أعوام جائزة أدبية باسم الشاعر الكبير عبد العزيز المقالح في مجال الشعر والقصة والرواية، وأعلنت الجائزة في دورتها الثالثة في شهر مارس 2013 في حقل الشعر مناصفة كلاً من الشاعرة نبيلة الشيخ، عن ديوانها "آخر العطر"، والشاعرة ميسون الإرياني عن ديوانها "الموارب من الجنة".

 

فيما فازت بجائزة القصة القصيرة مناصفة كلٌ من القاصة انتصار السري، عن مجموعتها القصصية "المحرقة"، والقاص هايل علي المذابي، عن مجموعته القصصية "فات مان". وحجبت الجائزة في مجال الرواية لعدم ارتقاء الأعمال المقدمة.

 

على المستوى الخارجي اقتنص عدد من الشعراء والفنانين اليمنيين جوائز في المحيط العربي، فقد أعلن في 21 مارس فوز شاعر اليمن الكبير الدكتور عبد العزيز المقالح بجائزة ملتقى الشعر العربي الثالث في مصر.

 

وفي جائزة دبي الثقافية حاز ثلاثة مبدعين يمنيين على ثلاث جوائز في دورتها الثامنة. في مجال الرواية حازت رواية بسام شمس الدين "لعنة الواقف" على المركز الخامس، وفي الفن التشكيلي فاز ناصر العنسي بالجائزة الرابعة. وفاز في فرع القصة القصيرة خالد عبد الحليم العبسي بالجائزة الثانية عن مجموعته "وآلام أضاعت سحرها". وكان الشاعر اليمني المُقيم في القاهرة ورئيس دار "أروقة" للنشر فاز في يناير بجائزة الشاعر السعودي محمد بن علي السنوسي، وفوز الشاعر اليمني هاني الصلوي لأفضل مجموعة شعرية عربية.

 

نهب الذاكرة اليمنية

في أغسطس 2013، صدر قانون الحفاظ على المدن التاريخية إثر توجيه منظمة الأمم المتحدة إنذارا بشطب المدن التاريخية الثلاث "صنعاء" "زبيد" "شبام" من قائمة التراث العالمي والتي تتعر�'ض للإهمال والتخريب وتنال مدينة زبيد التاريخية النصيب الأكبر.

 

بالنسبة للمتاحف اتخذت وزارة الثقافة قرارا بإغلاق عشرات المتاحف، لعجزها عن حمايتها من السرقة والنهب حدثت آخر السرقات في 12 أكتوبر للمتحف الوطني بصنعاء، وأعلن وزير الثقافة لاحقاً في مؤتمر صحفي القبض على المتورطين بالسرقة، وقبل هذا الحادثة  أيضا كشفت الجهة الأمنية عن ضبط مخطوطات وآثار في مدينة الحديدة تم تسليمها إلى الجهات الرسمية. كما ضبط أفراد من الكتيبة الثانية حماية رئاسية في اليوم الأخير من العام 2013 7 مخطوطات قرآنية كانت في طريقها للتهريب في أمانة العاصمة بمنطقة باب البلقة سُل�'ِمت إلى وزير الثقافة.

 

وكانت اليمن تسلمت مخطوطات في يناير 2013، تم ضبطها في مطار بيروت الدولي.

 

محنة الشاعر العرامي

حادثة تكاد تكون هي الأولى من نوعها في القضاء اليمني للانتصار للفكر والفعل الثقافي، فقد أصدرت المحكمة العليا بصنعاء في التاسع من ديسمبر حكماً ببطلان القرار الإداري لجامعة البيضاء الصادر في أبريل من نفس العام بفصل عضو هيئة التدريس الشاعر أحمد الطرس العرامي من عمله مدرساً بقسم اللغة العربية كلية التربية- رداع. على خلفية اقتراحه لطلابه في محاضرة عن الرواية قراءة روايتي "الرهينة" للروائي مطيع دماج و"حرمة" للروائي علي المقري، وعلى إثر ذلك أُتهم الشاعر بالكفر وإشاعة الفاحشة. ما هدد حياة الشاعر فاضطر للسفر إلى جمهورية مصر مع عائلته، ثم عاد بعدها. وحول الحكم اعتبر العرامي في تصريح سابق لصحيفة "المصدر": أن "القرار انتصار على البنية الصلدة داخل النسق الاجتماعي والفكري، وأمل جديد في مؤسسة القضاء اليمني التي ترتكز عليها الدولة المدنية والمجتمع المدني، عوضاً عن كونه رد اعتبار له دلالته الرمزية التي تمس�' أعمق إشكاليات ثقافتنا ووعينا الجمعي والفردي".

 

انهزام الناشر الثقافي

خبر غير سار يُعلن مؤسسة العفيف الثقافية متوقفة عن إقامة الفعاليات الثقافية في العام 2013، وكانت بعمرها الذي يتجاوز 20 عاماً من العمل في دعم الثقافة تمثل أملاً، ومثلها "بيت الشعر" الذي قلت فعالياته عدا الاحتفاء بيوم الشعر في 20 مارس، فيما تواصل مؤسسة السعيد في محافظة تعز إقامة فعالياتها الثقافية.

 

ويعيق الدور المتراجع  للمؤسسات الثقافية الإبداع والمبدعين، حيث تنعدم المنابر التي تعمل  على نشر الإنتاج الثقافي، وإشباع اهتمامات الناس والتواصل الثقافي معهم مباشرة.

 

وعدا مجلة "الثقافة" الصادرة عن وزارة الثقافة، فقد توقفت المجلات الثقافية المعروفة خلال العام 2013 ولم تصدر أخرى جديدة، أهمها: مجلة "غيمان" الصادرة عن مركز الدراسات والبحوث. وما تزال مجلة "صيف" التي رأس تحريرها الكاتب محمود ياسين متوقفة عن الصدور، كما توقفت الملاحق الصادرة عن صحيفتي الثورة والجمهورية الحكوميتين ويقل اهتمام الصحف اليومية والأسبوعية بالصفحات الثقافية. ومثلها المواقع الإلكترونية والمنتديات التي تعني بالأدب والشعر والرواية والفنون وأصبحت غير قادرة على الاستمرار.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك