هكذا عرفتُ الشهيد أبو هادي


لا تقل خسارته في الجيش الوطني - الذي يخوض معركة الخلاص ضد المليشيات الحوثية - عن خسارة الراحل اللواء الركن عبد الرب الشدادي قائد المنطقة العسكرية الثالثة مع فارق المنصب والرتبة العسكرية .

لقد كانا رفيقي سلاح والتقيا مع بعضهما في الشجاعة والاقدام، وكان اللواء الشدادي - رحمه الله- يعتمد عليه اعتماداً كبيراً قبيل استشهاده وكان يوكل إليه قيادة المعارك في جبهة صرواح حتى أنه أي الشدادي كان يلقبه بـ"رجل المهمات الصعبة".

إنه الشهيد العقيد احمد محمد ابو هادي أحد وجاهات حجور الشام وقادتها الميدانيين

الذي استشهد صباح الخميس الماضي في جبهة حرض أثناء تصديه لهجوم حوثي عنيف على مواقع الجيش في جبل الحصنين الاستراتيجي شرق مدينة حرض.

وهو أيضاً نجل الشيخ القبلي محمد يحيى أبو هادي القيادي في حزب المؤتمر وعضو مجلس النواب.

خاض العقيد ابو هادي الكثير من المعارك ضد مليشيات الحوثي بداية من حرب حجور في العام 2012 مروراً بمعارك الدفاع عن مدينة مأرب وصرواح وانتهاءً بجبهة حرض، حيث استشهد فيها، فقد كان كثيراً ما يردد "أنا خلقت لأقاتل الحوثي فقط".

وصل العقيد ابو هادي إلى مدينة مارب هو وعشرة مقاتلين من قبيلته وباسلحتهم الشخصية قبل عاصفة الحزم بأسبوع للإلتحاق بالمقاومة الشعبية.

قال لي ذات يوم بعد انقلاب الحوثيين على الدولة وسيطرتهم على كل البلاد ضاقت بي الأرض وكنت منتظراً أي مقاومة للحوثيين لألتحق بها، وما إن سمعت أن هناك مقاومة في مأرب إلا واخذت عشرة مقاتلين من قبيلتي وسافرت مأرب ومعنا أسلحتنا الشخصية دون أن يعلم أحد أو ننسق مع جهة.

ويضيف: عندما وصلت مأرب كان بعض قيادة المقاومة يتوجسون مني لا سيما وانا وصلت باسلحتي وخاصة عندما علموا أن أبي أحد قيادات المؤتمر وعضو مجلس النواب.

هنا رأى الشدادي شجاعة وإقدام العقيد احمد ابو هادي فاستوعبه ضمن مقاتليه ليصبح حينها أحد أهم القادة الذين يثق بهم فرافقه في جميع معاركه وولاه قيادة كتيبة حجور في اللواء 13 مشاه المرابط في جبهة صرواح.

لم يكن منطلق أبو هادي في التحاقه بالمقاومة البحث عن مكسب مادي فهو من عائلة ميسورة ولديهم مزارع شاسعة ومحطات البترول ومصادر أخرى لكنه تركها جميعها وذهب يقاتل الحوثي كما يقول "لله وفي الله وسوف أقاتل الحوثي إلى أن يصير مواطنا صالحا مثله مثل غيره من اليمنيين".

بعد استشهاد اللواء عبد الرب الشدادي انتقل العقيد أبو هادي إلى جبهة حرض وتولى قيادة القطاع الاول في لواء القوات الخاصة وخاض معارك تحرير سلسلة جبال أبو النار شرق حرض وصولاً إلى جبال المحصام والحصنين وقرى شليلة وبني الحداد.

لقد رافقت الشهيد عدة مرات أثناء معاركه ضد الحوثيين ووثقت كامرتي مغامراته

فهو يخوض الاشتباكات من نقطة صفر ولم ينحن أو يتمترس ابداً.

وسبق ان جرح ذات مرة برصاصة حوثية في ذراعه اليمين وحوصر أكثر من مرة

وأشهد لله أني لم أر قائداً لديه من الشجاعة والاقدام ما يتمتع به أبو هادي.

يحدثك الشهيد ابو هادي عن مغامراته ومعاركه ضد الحوثيين وما أكثرها وكأنه يحدثك عن نزهة سياحية.

جمع الشهيد احمد ابو هادي بين القيادة القبلية والعسكرية فهو النجل الأكبر لزعيم قبلي من قبائل حجور الشام الشيخ محمد يحيى ابو هادي عضو مجلس النواب الذي اكتسب منه الشجاعة والإقدام والكرم والمروءة. وهو القائد العسكري ومن أوائل الضباط الذين انضموا إلى معسكر صحن الجن بمارب وعلى عاتقهم تم تأسيس نواة الجيش الوطني المقاوم للمليشيات.

قال له والده ذات يوم وكنا جميعاً في مجلس مقيل "يا ابني سافر مأرب واجلس في بيتك واعرف مني كل شهر الفين دولار واترك يا ولدي المعارك فأنا خايف عليك

فرد ضاحكاً "يا باه لو نحن جئنا هنا بعد الفلوس ما تركنا ممتلكاتنا واموالنا في البلاد

لا تخاف علي يا باه والله عادني اطارد الحوثيين إلى كهوف مران".

مثل منزل الشهيد في مأرب مقر استقبال للمقاتلين من أبناء حجور الشام الذين يتم حشدهم عبره ومن ثم يتم توزيعهم على الألوية والجبهات. فقد حشد العقيد أبو هادي ما يقارب من 400 مقاتل من مختلف مديرية افلح الشام.

وقدم الشهيد أكثر من ثلاثين شهيداً من مقاتليه وأبناء عمومته وأقربائه في مارب وصرواح وحرض. بالإضافة إلى اثنين من أشقائه وهما عبد العزيز محمد ابو هادي الذي استشهد في منطقة الفاو بمأرب أثناء التصدي لزحوفات المليشيات الحوثية على المدينة، والآخر أكرم محمد أبو هادي الذي استشهد في جبهة حرض قبل ما يقارب ثمانية أشهر.

كل هذه التضحيات قدمها الشهيد احمد أبو هادي في سبيل مقاومة الجائحة الحوثية والدفاع عن الوطن دون منٍّ او بحث عن منصب في الوقت الذي نرى مسؤلين من الصف الاول المحسوبين على الشرعية يبحثون عن المناصب ويلهثون وراء الأموال ويؤمنون مستقبل اولادهم في مختلف الدول.

الرحمة والخلود لروح الشهيد احمد ابو هادي.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->