في الاغتيالات والعنف الشائع (3)

حلقات العنف المتصلة

الإغتيال عنف جسدي مباشر قابل للقياس ولا جدال فيه. وهو أشد انواع العنف. وهذه درجة من العنف تقتضي تدخل الشرطة والقضاء. إلا أننا إزاء حالة مربكة حيث "الشرطة"-اضعها بين هلالين مزدوجين-هي القاتل المزعوم. وهنا تتحول الجريمة إلى إشاعة للخوف الجمعي.

  لقد سبقت عملية الاغتيال ممارسة عنف جسدي ومعنوي يتمثل بالاعتقال والتعذيب والتهديد تلاها عنف جسدي يتمثل بالاغتيال وعقبه عنف معنوي آخر يتمثل بمنع الدفن والإكرام. انه عنف واغتيال مقصود تراكمي متعاظم وقح. تنفيذ ممعن لمستويات وتنويعات من العنف المتطرف.

جريمة بلا تتمِّة

منذ وقوع الحادثة ورغم وعود القائمين على رأس الأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على القتلة لم تصل الأمور الى حقيقة معينة او اجراء قضائي بشأن هذا الاغتيال. يضيع القاتل لأن "حاميها حراميها" وهذا هو الحال في دول العنف السياسي مثل البرازيل حيث يمكن بسهولة لجندي أن يعمل في مكافحة المهربين أو مكافحة تجارة المخدرات في النهار في إطار قانوني وأن يلتحق بالجماعات المسلحة في الليل. وبانتقاله تنتقل مهاراته وقدراته على القتل دون إطار قانوني. 

مع الحزب ضد الحزب

لقد جاء هذا الاغتيال على حساب مشروع سياسي له تأصيلاته الحقوقية، واقصد القضية الجنوبية التي ظل الحزب الاشتراكي ضمنيا وصراحة يقدم نفسه كحامل سياسي لها لفترة طويلة. لكنه جاء ليعلن عن تناقض في الخطاب العام المطالب بدولة الجنوب (اليسارية) واغتيال العمل الحزبي اليساري والرموز اليسارية في لحظة تظافر كل الظروف الاجتماعية والسياسية لاندلاع موجة عنف اجتماعية موجه ضد الجميع لأنها ارتكزت على الاقصاء بكل تنويعاته؛ المناطقية (ضد الشماليين) والحزبية (ضد الإصلاح، ضد الحزب الاشتراكي) والمذهبية (خطاب ديني يعتبر الحرب حرباً ضد المجوس لكن البهائيين تعرضوا لمضايقات) والسياسية اغتيال كبار رجال الدولة وهذا ما شهدته عدن في وقت وجيز من استعادتها من سيطرة الانقلابيين (مقتل محافظ المحافظة اللواء جعفر ورجال أمن وعسكريين في)، اغتيال قيادة السياسية، اغتيال أصحاب الرأي والمدافعين عن الحقوق.

في الخلاصة يمكن التأكيد على ان اغتيال أمجد كان اغتيالاً للفكرة، لمجرد الفكرة. اغتيال ناشط اعزل، اغتيال لمجرد النشاط الذي استسهله القاتل على نحو جبان، اغيتال الكاريزما. وبين الفكرة والنشاط والكاريزما يكون الإغتيال قد أخذ طابعاً سياسياً صرفاً واستند على الإرهاب آلية. 


وما كان هذا الاغتيال ليحدث لولا توافر المناخ الذي يجعل من السلاح هو الوسيلة لتصفية الخلافات وقصور المختلف عن الحوار واستخدام العقل لهشاشة حجته ولأنه يرى أن السفر إلى الله إبحار في الدماء.

* المقال خاص بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->