تعز بين أطماع الإمارات وحماقة الشرعية!

 في نهاية أبريل (2019) خرجت أكثر من ثلاثين عربة عسكرية على متنها عناصر كتائب أبوالعباس، بعد اتفاق تضمن إخلاء المدينة القديمة من المسلحين، لكن اللافت أن الأجهزة الأمنية والعسكرية منعت من ممارسة حقها في التفتيش بالهوية كإجراء احترازي للقبض على المطلوبين أمنيا، أتى المنع بعد ضغوطات سعودية إماراتية سمحت للكتائب بالخروج من المدينة بدون تفتيش، وهو ما سنح للمتهمين بجرائم القتل وبينهم عناصر منتمية للقاعدة وداعش، فرصة الانتقال من المدينة إلى الكدحة.

  هذه العناصر الإرهابية القاعدية والداعشية التي انتقلت إلى ريف تعز، هي من تتحكم الآن بخيوط لعبة الفوضى التي تعم منطقة الحجرية، فالمهمة التي فشلت كتائب أبو العباس في تأديتها بالمدينة، انتقلت لتنفيذها في المعافر والتربة والمناطق المحاذية لعدن والمناطق المجاورة للساحل الغربي، ومنذ يوليو الماضي عملت الكتائب بالتنسيق مع مليشيا طارق المتمركزة في الساحل الغربي، مع جزء من ألوية العمالقة ومسلحين منتمين لمؤتمر المخلوع صالح، على تهيئة الأجواء لتنفيذ خطة لتفجير الوضع بدعم إماراتي مالي ولوجستي.

 "الكدحة" التي تمثل منقطة ربط جغرافي بين مليشيا طارق و"النشمة"، مثلت مركز عمليات لكتائب أبو العباس، ومع أن مليشيا الحوثي تسيطر على المناطق الفاصلة بين "الكدحة" والساحل الغربي، إلا أن عمليات التواصل بين أبوالعباس وطارق صالح تجري باستمرار، وقد حاولت الكتائب أكثر من مرة السيطرة على منطقة "النشمة" عاصمة مديرية المعافر، المديرية التي تشكل طريقاً واصلاً بين مدينة تعز والتربة.

 الشهر قبل الماضي، عقد في الإمارات لقاء ضم بعض الشخصيات الإعلامية والسياسية الموالية للمخلوع صالح بحضور قائد الكتائب "أبو العباس" المدرج على قائمة الإرهاب، والذي يتواجد حاليا في أبوظبي، وفي نفس الوقت عقدت في التربة اجتماعات متعددة لخليط من عناصر الكتائب ومنتمين لمؤتمر صالح وعناصر أمنية تابعة لطارق، بالتزامن مع حملة منظمة تشيطن محور تعز واللواء رابع مشاه جبلي المتمركز في ريف التربة، ووصلت الحملة في تطرفها إلى حد الترويج لضرورة فصل الحجرية عن المدينة وضمها للساحل الغربي.

خلال الفترة الماضية نشبت أكثر من مرة توترات كبيرة في النشمة والتربة، بين عناصر تتبع أبو العباس وبين قوات الأمن أو بين تلك العناصر واللواء رابع جبلي، وفي كل مرة من هذه التوترات يقف اللواء (35) إما محايداً أو مسانداً لتلك العناصر المتمردة على الجيش، في خطوة أضفت كثيراً من الغموض حول موقف اللواء (35) وطبيعة عمله في الوقت الحالي، خصوصاً وأن تحركات "أبوالعباس" تتم في نطاقه الجغرافي وتحت غطائه العسكري، بل إن كثيراً من النقاط العسكرية التي تستحدث من قبل الكتائب تحت حماية وحدات من اللواء وشعاره، في الوقت الذي لم يوضح اللواء حتى الآن لماذا لا يزال يقبل في إطاره بكتائب أضحت مثار عداء أبناء تعز، ومتمردة على محور تعز الذي يشكل اللواء جزءً من قوامه العسكري! ولماذا لم يتخذ موقفاً من الكتائب لكونها لا تزال توالي الإمارات وتتلقى الدعم منها! رغم أن اليمن أعلنت رسمياً اعتبار الامارات داعمة للإنقلاب في عدن.

 لا يتحمل اللواء (35) وحده مسؤولية بقاء الكتائب تحت غطائه، فالحكومة تتحمل الوزر الأكبر، حيث تقف حتى اللحظة في صمت مريب، شبيه بالصمت الذي تعاملت به مع أحداث عدن قبل الانقلاب، ففي نطاق اللواء (35) كتائب مدعومة من الامارات، الدولة التي تخوض ضد اليمن حرباً عسكرية ودبلوماسية، ومع ذلك لم يصدر من وزارة الدفاع ولا من الحكومة ولا من الرئاسة أي موقف عملي تجاه كتائب عميلة لدولة أجنبية هي في حالة عداء مع اليمن.

تكرر الرئاسة نفس الأخطاء التي تؤدي إلى نفس الكوارث، من صنعاء إلى عدن، وربما تذهب هذه الأخطاء بالحجرية خارج تغطية الشرعية، بسبب هذه السياسات الحمقاء والمتكررة، ولقد حان الوقت لإصدار قرارات رئاسية حازمة تضمن حل الإشكالية المتأزمة بين اللواء (35) ومحور تعز، حيث أصبح اللواء وكأنه قطاع منفصل عن المحور، ولا بد أن تضع هذه القرارات في الاعتبار، الدور النضالي الكبير الذي قام به هذا اللواء في تحرير تعز من مليشيا الحوثي، ويتم إزاحة بعض القيادات التي تسيء للواء وسمعته، حيث تسيطر بعض تلك القيادات على بعض وحداته، وتتعاون بشكل واضح مع قيادات من القاعدة في الكتائب كعادل العزي، الذي سلمت له بعض نقاط اللواء.

 لا بد من رؤية عسكرية جديدة، تضع حداً نهائياً لكتائب "أبوالعباس" التي يجب أن يوزع أفرادها بشكل عشوائي بين ألوية الجيش، ويستثني من التوزيع العناصر التي لها سوابق أمنية والتي تنتمي للقاعدة وداعش، فضلا عن تقديم أبوالعباس للمحاكمة العسكرية باعتباره متمرداً على الجيش ومصنفاً في قائمة الإرهاب، وتقوم هذه الرؤية على توزيع خارطة مهام واضحة بين اللواء (35) واللواء رابع مشاه جبلي في التربة، حيث يمثلان جزءً مهماً من الجيش بتعز، كما يجب ألا تنسى هذه الرؤية، وضع حد  لبعض القيادات العسكرية في بعض ألوية تعز التي عليها إشكاليات فساد ومتورطة في إثارة المشاكل الأمنية في المدينة والريف.

* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->