"تحت اللثام" .. الحياة المظلمة للهاشمية السياسية في شقها الاجتماعي

منذ الوهلة الأولى يخبرك العنوان أن ثمة شيء ما في طيات الرواية ينتمي لعالم ما تحت الأرض المليء بالأسرار، والجرائم، والسلوكيات المنحرفة.


وما إن يشرع المرء في السير "تحت اللثام" حتى يتهادى إلى ذهنه -لا إراديا- رواية "الرهينة"، حيث أن كلتا الروايتين تلتقيان حول موضوع كسر صنمية الهاشمية السياسية، وبيان جانب من مخاطرها الكارثية على الكيان الوطني أرضاً وإنساناً، كل من زاوية مختلفة، مع التمايز التام بين هوية كل رواية، وبصمتها، وديناميكيتها، وطبيعتها، ولغتها، وزلزلتها السردية.


وإذا كانت رواية الرهينة قد نجحت في تمريغ السلطة الأخلاقية للإمام عبر كشف ما يجري في قصره من معاقرة للخمر، وسقوط أخلاقي، وظلم، وعبث، وجوع عاطفي يتحول عادة إلى انفجارات آثمة، كما نجحت في كشف زيف التلبس برداء السلطة المتعارف عليه بين الأمم، وأظهرت كيف أن الإمام الحاكم ليس سوى نسخة تنكرية لزعيم عصابة ماردة من عصابات المافيا، يأخذ الأطفال رهائن لإجبار أسرهم على الانسحاق الدائم في خدمة بلاط الحاكم بأمر السماء.!


فيما تسلط رواية "تحت اللثام" الضوء على الحياة المظلمة للهاشمية السياسية في شقها الإجتماعي المتمثل في أنموذج أسرة الشريفة نجلاء. وما يعتمل فيها من مشاعر التعالي الشيطاني، والسكر، والكبت، والحقد، والبخل، والتقية، والتآمر، والعداء للشعب اليمني الذي يسعى لانتزاع حقوقه المشروعة، التي جرى مصادرتها في سراديب التسلط الهاشمي طوال عشرات العقود.


كما تكشف حالة الفصام النكد التي يعشيها شخوص الهاشمية "تحت اللثام" حيث يتفاخرون بالانتماء لآل البيت نهاراً، ويقطعون سواد ليلهم في السكر، والإغراق في العلاقات الجنسية المحرمة.


وكما يظهر من عنوان الرواية" تحت اللثام" فإن البطولة فيها تكاد تكون حكراً على النساء، ويتجسد ذلك بصفة أساسية في شخصية، "أمل" المواطنة اليمنية البسيطة المسحوقة فقراً، والتي تضطر أسرتها لتزويجها من رجل في عمر والدها، يمارس في حقها السادية الجنسية، إفراغاً لماضية المعتم، وكيف تناضل من أجل كينونتها، عبر التمسك بحقها في التعليم الجامعي وما يفضي إليه ذلك من مصادفة بطعم القدر المحتوم تقودها إلى ساحة التغيير إبان الثورة الشبابية الشعبية السلمية، حيث تجد هناك بغيتها في الاستعصاء على التملك والتدجين، وصولاً إلى التحرر من زيجة قهرية، كادت تقضي عليها حسرة وكمداً.


وبموازاة أمل وأسرتها الفقيرة، تتبدى الشريفة نجلاء وأسرتها المنتفخة غروراً كالبالونة، حيث ترى في أنها نطفة في بحر من المنويات المقدسة التي ولدت ليكون لها الحكم والسيادة، والتحكم في حياة الناس وأرزاقهم، وأقدارهم.


وبقدر ما يقودهم هذه الاستعلاء الشيطاني إلى العزلة، فإنه يضعهم في زنزانة الخوف الدائم والتربص المستمر، ويدفعهم إلى حرمان نسائهم من الزواج خارج الصندوق الهاشمي، وهو حرمان؛ يفضي إلى طريقين كلاهما آثم: طريق المثلية السالبة كما هو الحال مع عمة الشريفة نجلاء، وطريق الإشباع المنفلت خارج ضوابط الشرع وطقوس الصندوق، حيث تعيش الشريفة نجلاء المسكونة بأرواح الأجداد عشاق السلطة في طبقات مظلمة من الجوع: الجوع المادي، والجوع الجنسي، والجوع للسلطة، والجوع للحرية، والأمن، فتنطلق متحررة من كل التزام أخلاقي وقيمي في إشباع جوعها، وصولاً إلى تنظيم ليالي حمراء مع شخصيات بارزة في سدة الحكم، وهرم الثورة المضادة، التي تقف الشريفة نجلاء في صفها وتبارك دمويتها، وترى في أنها جاءت لترد الحق إلى أهله، فليس من حق الشعب أن يتطلع للمشاركة في الحياة السياسية، وليس من حقه أن يحكم، فالحكم من حق الهاشمي فقط.


والرواية على قِصرها فيها العديد من المواقف والأحداث والكثير من التفاصيل الصادمة، التي تعضد الفكرة الأساسية والخط العام لعالم ما "تحت اللثام".

* المقال خاص بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك




صفحاتنا على الشبكات الاجتماعية


-->