العمارة اليمنية: قصة تهديد معلن

العمارة اليمنية: قصة تهديد معلن

قد تحيلنا المدن اليمنية القديمة، بتجاور مبانيها وزخارفها وأسواقها وشوارعها، إلى إحدى المدن العربية الإسلامية القديمة. لكن عمارتها تكشف عن هوية فريدة، أساسُها توافُق البناء، الذي يستمد عناصره من الطبيعة المحيطة، مع تقلّبات المناخ على مدار السنة.

 

باتساع الجغرافيا اليمنية، تقفُ تلك المُدن شاهدة على مَراحل مختلفة من تاريخ اليمن، إذ يعود بناء بعضها إلى القرن الأول الميلادي، مثل "صنعاء القديمة"، وإلى القرن السابع الميلادي، مثل مدينة "شبام حضرموت"، وإلى القرن الثاني الهجري، كمدينة "زبيد". ونظراً إلى أهمية هذه المُدن الثلاث، أُدرِجت على قائمة التراث العالمي باعتبارها نماذج للعمارة اليمنية التي تتنوّع وفقاً لمناطق نشأتها.

 

حول هذا الموضوع، تقول أستاذة العمارة في كلية الهندسة بصنعاء، ومؤلفة رواية "صنعائي"، نادية الكوكباني، لـ"العربي الجديد": "لم تكن العمارة اليمنية التقليدية ذات سمات واحدة لأنها ترتبط مباشرة بالوظيفة، ما أثّر عليها من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والجمالية، وبالتالي على تصميم الفراغ الداخلي والشكل الخارجي.

 

 

ففي عمارة مدن شبام حضرموت، وتريم، وسيئون، وصعدة، يُستخدم الطين المناسب، اتقاءً لحرارة الجو، ومواد بناء متوافرة في المنطقة. وفي مدن صنعاء، ويافع، وجبلة، وحراز، يستخدم الحجر المناسب تفادياً لأجوائها الباردة. أما مدينة زبيد فيستخدم الطين كونه ملائماً لمناخ المناطق الساحلية الحارة وشحيحة الأمطار".

 

ورغم تعاقب القرون عليها، ظلت العمارة اليمنية محافظة على ملامحها التقليدية. إلا أن زحف الطراز المعماري الجديد، يدفع بعضها في اتجاه معاكس للثقافة الموروثة، ويشكّل تهديداً للهوية. وفي هذا السياق، توضح الكوكباني: "منذ قيام ثورة 1962، ظهر معماريون يرفضون القديم لمجرد أنه قديم، من دون التفكير في الهوية الفريدة للعمارة اليمنية. ومنذ تلك الفترة، بدأ الانسلاخ والتخبط بين قديم وحديث. أما مرحلة العولمة الحالية فظهر تأثيرها على العمارة الحديثة من حيث الشكل ومواد البناء؛ إذ استُخدمت مواد جديدة، مثل الزجاج والألمنيوم. وهذا يؤثّر على الهوية المعمارية، وإن بقيت تعتمد، في بعض جزئياتها، على مواد بناء تقليدية، كالحجر".

 

على مدى السنوات الماضية، اتُّهِم المسؤولون عن الحملات الرسمية التي من المفترض بها الحفاظ على المُدن التاريخية، بالإهمال والفساد، بل بالمشاركة في الإضرار عبر مشاريع الترميم. وقد تزامن ذلك مع تهديد اليونسكو بشطب هذه المدن من قائمة التراث العالمي، كما حدث لمدينتي صنعاء وزبيد.

 

وتعتقد الكوكباني أن فشل هذه الحملات يعود إلى عدم إشراك المجتمع: "نحتاج إلى البحث عن كيفية حماية الهوية المعمارية في إطار المجتمع باعتباره المسؤول الأول، وذلك عبر رسم سياسات ترفع مستوى الوعي المجتمعي ليكون مساعداً للخطط التي تضعها الجهات المختصة، وتشمل منظومة من الإجراءات والقوانين".

 

العربي الجديد


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->