تحليل السلوك العسكرديني

المتتبع لسلوك الفاشية العسكردينية التي ابتلعت التنوع في الثورة الإيرانية وحولت الثورة الإيرانية إلى استحقاق كهنوتي عسكري ابتلعت فيه إيران الثورة إيران الدولة، وابتلعت فيه إيران الطائفة إيران الدولة والثورة.. ومع ظهور التيار الإصلاحي الإيراني لم يتم تصدير تجربته، وما تم تصديره هي النسخة الإيرانية الرديئة المزودة بالعمامة السوداء والحوزة الأكثر سواداً.

غير أن الإستنساخ لأي تجربة من خارج السياق الوطني باء بالفشل وأوصل الجماعة إلى طريق مسدود وفشل سياسي ذريع، وقد فشلت الكثير من التجارب التي حاولت إسقاط تجاربها من خارج السياق الوطني ما جعلها تتراجع خطوات، ومراجعات للنموذج ولاتزال إلى اللحظة في دائرة النقد والمراجعة حتى تتواءم تلك التجارب مع السياق الوطني وحركة التأريخ الوطني الذي تلفظ سياق من خارج التجربة الوطنية والإنسانية الرفيعة ذات الإمتداد الطبيعي لحركة العصر والزمن والإضافات الإنسانية لكينونة الإنسان المتفاعل مع التأريخ والجغرافيا والزمن العلمي والإنساني.

وبما أن العمر السياسي للفاشية الحوثية كان قصير جداً مقارنة بالعمر المسلح فإن الفشل المبكر والسريع هو نتيجة محاولة إسقاط النماذج الفاشية الفاشلة التي جاءت من خارج السياق الزمني والوطني، ولاتمثل امتداداً طبيعياً لحركة التاريخ الوطني والعربي ممثلاً بالنموذج الثوري الجمهوري منتصف القرن أو النموذج الجمهوري المدني السلمي في الألفية الثالثة.

والأخطر من ذلك أن الحالة الحوثية شكلت خلطة غريبة للنموذج الإمامي والنموذج الإيراني في المنطقة ممثلاً بالمليشيات.

الخلطة التي كانت عبارة عن مشكل من أسوأ ما في النموذج الإمامي وأسوأ ما في التجربة الفاشية الإيرانية في المنطقة إضافة الى تأثير سنوات الحرب على سلوك الجماعة وانجرارها لمقاولات إقليمية مع أطراف دولية تحت لافتة الحرب على داعش.. وليس من وجود لداعش في اليمن سوى في ذهنية الجماعة المراهقة ما يؤكد ان داعش مشروع مقاولات كارثية على طريقة مقاولات الحرب الباردة ومسرح العمليات التي جرت في الدول المحاذية للإتحاد السوفيتي حينذاك تحت لافتة ما كان يعرف بالصحوة الاسلامية حينها.

وعندما فشل المقاول السابق بحث عن مقاول جديد لذات المهمة لكن هذه المرة ضد خصم جديد ارتبط بالثورات السلمية الجديدة ..
ويبدو ان التجربة الكارثة منيت بفشل مبكر وان استمرت تداعياتها لمرحلة يحكمها عامل الزمن فالواضح ان الطبخة ليست على مايرام اذ ان الفشل السريع والمبكر للفاشية الحوثية في اليمن قد عجل في فشل التجربة.

وتبقى مسألة وقت حتى يخرج ما تبقى من هامش سياسي ليعظ أصابع الندم كما خرج الجناح السياسي للحركة الإصلاحية اليمنية بعد حرب صيف 94 ليعض أصابع الندم عندما أدرك أنه كان بمثابة كرت تم استخدامه ضمن مقاولات الصراعات الدولية الإقليمية.
غير ان العمل السياسي والتنظيمي السلمي للإصلاحيين كان أوسع بكثير من الهامش المسلح عكس جماعة الحوثي إذ أن الفيل المسلح داخل الجماعة هو الحاضر الطاغي أمام العمل السياسي الذي يحضر بحجم النملة صغيرة الحجم.

والمراهنة هنا على اليمنيين من كل الاتجاهات للإسهام في التقويض الهادىء للفاشية إذ أنه أصعب من الصعب المراهنة على صوت العقل في جماعة الحوثي التي يبدو أن عقلها معلق بالسلاح والهرولة خلف التعليمات الداخلية العمياء والتعميمات الاقليمية الاكثر تعمية.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك