من صنعاء إلى موسكو.. طفلان يعيشان مغامرة شاقة لتمثيل اليمن

طفلان يعيشان مغامرة شاقة لتمثيل اليمن في موسكو

طريق طويل وشاق قطعه طفلان يمنيان للوصول إلى روسيا وتمثيل اليمن في فعاليات "كرة القدم لأجل الصداقة"بموسكو، التي انطلقت بالتزامن مع بطولة كأس العالم، ويشارك فيها أكثر من 440 طفلا من مختلف دول العالم.

 

لم يكن يخطر ببال يوسف الحميري وإلياس العامري -وهما في سن صغيرة- أنهما سيقطعان أكثر من ألفي كيلومتر على متن حافلة أقلتهما من صنعاء، ومرت بمحافظات ذمار والبيضاء ومأرب وحضرموت والمهرة، وصولاً إلى مسقط، التي غادرا من مطارها إلى روسيا.

 

تعكس معاناة الطفلين أثناء السفر جزءا بسيطا من معاناة عشرات الآلاف من اليمنيين، بسبب الحرب الدائرة منذ مارس/آذار 2015 والحرب التي تقودها السعودية والقوات الحكومية ضد جماعة الحوثيين، الأمر الذي تسبب في إغلاق المطارات منذ ذلك الحين.

 

وتسبب إغلاق المطارات اليمنية في وفاة عشرات المرضى والجرحى الذين عجزوا عن السفر للعلاج، بسبب تدهور الوضع الصحي، كما أدى إلى تغيب اليمن عن الفعاليات الدولية، وعدم تمكن الكثيرين من تمثيل بلادهم في مجالات رياضة وثقافية ودينية.

 

مغامرة
ويصف هشام الحميري، والد يوسف، ذهاب ابنه إلى روسيا بالمغامرة، ويقول للجزيرة نت "كنت مترددا بداية الأمر في السماح لطفلي بالذهاب إلى موسكو بسبب إغلاق مطار صنعاء، وعدم وجود طريقة أخرى إلا عن طريق عمان".

 

ويضيف أن مرافقة أم الطفل الآخر إلياس للطفلين شجعهم على الموافقة، فضلا عن رغبتهم في أن يخوض يوسف مغامرة وتجربة جديدة في حياته، ويوصل صوت أطفال اليمن إلى العالم.

 

وتقول سميرة الزهري، والدة الطفل إلياس للجزيرة نت، إنها كانت سعيدة جداً هي وابنها عندما أبلغا بمشاركته في الفعالية العالمية، لكن معاناة السفر قتلت تلك الفرحة.

 

وتضيف أن المغامرة بدأت بالسفر من صنعاء إلى تعز، لاستخراج الجوازات التي تصدرها الحكومة الشرعية، بسبب عدم قبول الجواز الذي تصدره جماعة الحوثيين في صنعاء من قبل الدول الأخرى.

 

وأوضحت أنه عقب حصولها على جوازات السفر غادرت مع يوسف عبر حافلة نقل جماعي، حيث تم إيقاف الحافلة في عشرات النقاط التي أقامها الحوثيون، ولأكثر من نصف ساعة كل مرة.

 

وبعد 48 ساعة وصلوا إلى منطقة شحن اليمنية قرب المنفذ العماني، وبقوا أربعة أيام في مكان بفنادق أو مطاعم بانتظار الحصول على تأشيرة مرور إلى عمان، قبل أن يتدخل مواطن عماني لاستخراجها مقابل 250 دولارا لكل تأشيرة.

 

وتابعت "غادرنا على متن سيارة أجرة إلى صلالة، ثم ركبنا طائرة إلى مسقط، وتفاجأنا عند وصولنا بإلغاء رحلتنا السابقة واستبدالها بأخرى، وبقينا 24 ساعة داخل المطار بانتظار الرحلة الجديدة".

 

مطارات مغلقة
وعجزت الحكومة اليمنية عن استئناف العمل في مطارات المدن التي تسيطر عليها، على الرغم من أن الحوثيين لا يسيطرون إلا على مطار صنعاء الدولي، غير أن المطارات الأخرى متوقفة باستثناء تسيير رحلات محدودة لطيران اليمنية التي تملك طائرتين مدنيتين وتقوم برحلات إلى خمسة مطارات خارجية هي عمان، والقاهرة، والخرطوم، وجدة، ومومباي.

 

ويقول مسؤول حكومي -طلب عدم ذكر اسمه- للجزيرة نت إن التحالف السعودي الإماراتي رفض تأهيل المطارات فيعدن والمكلا والسماح لشركات الطيران الدولية بتسيير الرحلات.

 

ولا تزال الحادثة الشهيرة للمنتخب اليمني لكرة القدم في أذهان اليمنيين حينما غادر في يونيو/حزيران 2015 برا من صنعاء إلى المخا (غرب)، قبل أن يستقل سفينة لشحن المواشي إلى جيبوتي في رحلة استمرت 18 ساعة، ثم ينتقل عبر طيران القطرية إلى الدوحة لمقابلة منتخبي كوريا الشمالية والفلبين ضمن تصفيات كأس العالم وأمم آسيا.

 

وتزايدت المعاملة السيئة التي يتعرض لها اليمنيون في المطارات والمعابر، حيث تقول سميرة الزهري إن رحلتهم التي غادرت مسقط، توقفت في دبي ولقيت معاملة سيئة من الإماراتيين، مضيفة "أهانونا بطريقة غريبة، لأسباب تافهة، فقط لأننا يمنيون، قبل أن يأتي الفرج بوصول الطائرة الروسية التي أخذتنا إلى موسكو".

 

الجزيرة نت

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق