في ذكرى التحرير يوجد قليلٌ من الفرح

يكاد يتفق أكثر أهالي عدن أن عيد الفطر في عام 2015 كان أجمل عيد يمر على مدينة عدن وأكثرها ابتهاجاً كما كان يوم السابع والعشرين من رمضان يوم الفرحة العظمى التي لايمكن نسيانها حتى للمغتربين والنازحين في الخارج من أبناء اليمن الذين ذرفوا الدموع فرحاً وتعانقوا بحرارة.

 

لم يكن الفرح فقط لبداية سقوط الإنقلاب واندحاره عن محافظة عدن متجهاً للزوال عن باقي مناطق اليمن، ولم يكن فقط بسبب الحنين والشوق لعودتنا للمديريات المحررة.

 

كان أكثر ما يبعث الفرح في النفوس أن الناس قد تنسمت هواء مفعم بالحرية والإباء بزوال طغيان واستبداد بشكل نهائي ذلك الطغيان الذي طالما سام الناس الإذلال وصادر حقوقهم ومستقبل أجيالهم فكان الفرح باستشراف مرحلة جديدة تنطلق فيها الحياة في البلاد ويعيش الناس في كنف دولة المساواة والعدالة والنظام والقانون.

 

لقد كان الناس بانتظار عودة الدولة بشغف لتبدأ مرحلة معالجة آثار الحرب وحل مشاكلهم وكانت هناك قابلية كبيرة ولاتوجد ممانعة وكانت مطالب فصائل المقاومة من الحكومة وقتها محددة بعلاج الجرحى ومواساة أسر الشهداء و استيعاب عدد لايتجاوز 5000 فرد في المؤسسة العسكرية.

 

قبل أن تنفتح شهية جميع من في المشهد من مقاومين او مختبئين او جماعة لايعنينا وبدأ فصول من الاستقطابات والتعيينات على حساب الكفاءة والقدرة الإدارية.

 

تحركات الحكومة الشرعية وقتها لم تكن بحجم التطلعات ولم تكن إدارة الأمور بالشكل المطلوب وكان للإبتعاد من قبل أغلب قيادات الدولة وعدم حضورهم لبناء واقع جديد وفرضه دور كبير في كل الانحدار الذي بدأ يتشكل يوماً فيوماً. وان حضروا فحضور يؤدي لتصاعد الانقسام الذي تشكل بسبب تحالفات نفعية أقامها البعض انقلبت لصراع صفري أضر بالحالة العامة في العاصمة المؤقتة عدن وبوضع الشرعية عموماً.

 

وفي خضم تداعيات هذه النفعية التي قَدِمت الينا بعد التحرير شهدنا فصول الفشل الذريع في ايجاد حل لمشكلة الجرحى ونقلهم والذي استغرق منذ يوم التحرير حتى هبوط أول طائرة تنقل الجرحى شهراً كاملاً بينما طائرات المساعدات الخفيفة تهبط كل يوم.

 

وشهدنا سوء إدارة ملف المقاومة وتدخل قيادات في الدولة في خلط الأوراق وتوزيع استمارات الالتحاق بالجيش ليصبح عندنا خلال شهرين فقط 35 الف اسم لتتجاوز بعد ذلك المئة ألف بكثير!!

 

بات الحال اليوم في عدن بعد مرور ثلاث سنوات على التحرير حال يرثى له على كافة الأصعدة فالتيار الكهربائي اليوم ينقطع بمعدل 12 ساعة في اليوم كما كان أثناء الحرب!! المجاري أحالت أحياء عريقة كالشيخ عثمان الى مستنقعات آسنة ومرتع للأمراض والأوبئة. الفقر ازداد بشكل كبير وتردت حال كثير من الأسر وظهرت مظاهر لم يكن لها وجود في عدن من قبل.

 

معدل الجريمة ازداد والوضع الأمني في تردي وأقسام الشرط لاتعمل وبات من يديرها أقرب الى قادة ميليشيات من كونهم رجال أمن. الموارد الإيرادية للمحافظة تتسرب ليد غير يد الدولة واصبحت نهباً لمن يفرض الأمر الواقع بمليشياته سواءً من رجال الدولة الجدد او حتى من بلاطجة لايعترفون بدولة.

 

إن تحوّل مدينة عدن إلى موقع استنفاع لجماعات مناطقية أو سياسية متصارعة أمرٌ يقوض مشروع إقامة الدولة وعودة مؤسساتها للعمل وتوحيد مصب الموارد المالية في صندوق الدولة. ولن يتم وقف هذا العبث إلا بوقف الصراع الجاري وإيجاد الحلول التي تحفظ حقوق الجميع وأهمها إبعاد الوظيفة العامة عن أي استقطابات وإعادة النظر بعد مرور ثلاث سنوات في كل مدراء العموم والمرافق وتقييمهم.

 

في ذكرى التحرير الثالثة نبحث عن الفرحة ولكننا نجدها تضمر والحال كما أسلفنا ولايعني ذلك اليأس قدر ماهو وضع اليد على مكمن الخلل ومباشرة السبب الحقيقي للبحث عن حلول ولتتحمل الشرعية والتحالف مسئوليتهم التاريخية في ظل التقارب الذي حصل مؤخراً بعد طول تنافر. أعاد الله الفرحة لعدن و لعموم اليمن.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق