حين يصبح التحريض بضاعة رائجة..

هل تتذكرون مقولة أحد المحششين في مداخلة له على قناة فضائية عندما قال إن "الإخوان يحتجزون هادي في الرياض ويسخرونه للعمل لصالح قطر".. اليوم خرج أحدهم ليكتب سلسلة مقالات يشرح فيها هذه الفكرة "التحشيشة" ويستعمل كل ما اختزنته ذاكرته، بعد انقطاع طوييييل عن الكتابة، من مفردات لتحريض التحالف على حزب الإصلاح، كون هذه النغمة (البضاعة) هي الرائجة مؤخراً.

إي والله يشرح كيف أن الإصلاحيين يحتجزون هادي في الرياض ليعمل لصالح قطر وزاد عليه أنه يعمل أيضاً لصالح تركيا وإيران، ربما يذكر روسيا في الحلقة القادمة، يعني أن ما اعتبرناه حينها "تحشيشة" وتندرنا منها، هناك من يتعامل معها كفكرة استراتيجية ويشغلون طاقماً للتنظير لها.

حين ترفع شخصيات محترمة مثل الوزير المستقيل جباري والجبواني ووزير الخارجية المخلافي صوتها لتطالب بعلاقة محترمة مع التحالف وتمكين الحكومة الشرعية من بسط سيطرتها على المناطق المحررة، تخرج لنا كتيبة الإحتياط من "الكتبة" ليتهموا كل من ينادي بإصلاح مسار العلاقة بأنه "من الإخوان" الذين يعملون لمصلحة قطر وتركيا ودول القوقاز!! معتقدين أنهم بذلك يوفرون على أنفسهم عناء مناقشة الأفكار والمطالب المطروحة.

لن ترعبوا الناس بتوزيع التهم، فقد باتت لعبة بائسة ومملة، الحرب تدخل عامها الرابع، وبينما يسكب الرجال دماءهم كل يوم في الميدان يخرج "الكاتب أحياناً، التاجر دوماً" بعد صمت طويل ليريق مداده لتحريض التحالف على قطاع واسع من اليمنيين ويتهمهم بتخزين السلاح والتربص بالتحالف.. هو لا يعترف أساساً أن هناك جيشا يتشكل في الميدان يضم كل من أعلنوا منذ اللحظة الأولى رفضهم لهيمنة الحوثيين، ولا يتورع عن تصنيفهم ووضعهم في خانة واحدة، بل ويذهب أبعد من ذلك لاتهامهم بالإستعداد لمعركة قادمة.

يلمح صديقنا، إلى سيناريو ربما يحاك من لوبيات لديها خبرة في التأثير على صانعي القرار، ويهدف لتدمير ما تبقى من البلد في جولة جديدة تحت عنوان "مواجهة القوة التي شكلها الإخوان".. طبعاً هو يقصد الإصلاحيين الذين لا يُسمح لهم بالتواجد داخل البلد إلا ليموتوا في الجبهات، أما دون ذلك فهم مشردون من عدن وحضرموت "المحررتين" ومن صنعاء والحديدة وغيرها من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

إن كان هؤلاء يكتبون بغرض إخراج ما في نفوسهم من كراهية لطرف محلي فذلك أمر سهل ويمارسون حقهم، وإن كانوا يكتبون بإيعاز من المشغل الأساسي ويعملون على التهيئة لمراحل قادمة فذلك أمر خطير، خاصة في ظل المعطيات الواقعية التي تعتبر الاغتيالات مقدماتها الضرورية.

يتلفت المواطن اليمني بحثاً عن كتابات وأصوات تضغط على الفاعلين الرئيسيين في المشهد اليمني لإخراج البلد من دوامة الحرب والدفع بها نحو الإستقرار ومساعدة الحكومة على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها بما يمكنها من احتواء اليمنيين الموزعين في الشتات، لكنه للأسف يفتح عينيه على حروف مهلهلة تنضح ضغينة وتحريضاً.

إذا كان همك المؤتمر الشعبي كما تقول أو حمادة وعيال عمه كما تقصد فإن المؤتمر جزء من المشهد السياسي، وعيال عفاش يمكنهم، بعد التكفير عن خطيئة الإشتراك مع الحوثيين في تدمير البلد والانضواء تحت الارادة اليمنية المتمثلة بالشرعية، أن يعودوا للحضن الوطني.

لا يمكنك بجرة قلم أن تلغي النضالات الجسيمة التي قدمها اليمنيون من كل الأطياف وفي طليعتهم منتسبو حزب الإصلاح وهم يواجهون ذراع إيران في المنطقة، من قبل أن يأتي التحالف ومن بعد أن جاء التحالف.

أعتقد أنه ليس كثيراً على اليمنيين الذين أيدوا تدخل التحالف أن يطالبوه اليوم بالثبات على الأهداف التي أعلنها لحظة اتخاذ قرار التدخل في اليمن، وأذكِّرك أنه ليس من بين الأهداف دعم وتمكين فصائل مسلحة خارج الشرعية، وعرقلة الحكومة من ممارسة مهامها ومنع الرئيس هادي من العودة الى العاصمة المؤقتة عدن، وتسليم الجزر والسواحل للطامحين في لعب دور أكبر في المنطقة.

الإصلاح هو جزء من الشعب اليمني وفيه كل الأمراض التي يمكنك أن تجدها لدى كل الأطياف والتيارات داخل البلد ففيهم النزقون والإنتهازيون وأصحاب اللغة العدائية التي تكاثر من الخصوم، وعلى مستوى أدائه لديه أخطاء فادحة وقيادته تعمل بوتيرة أقل بكثير من طموحات آلاف الشباب والكوادر من منتسبي الحزب الذين تفوق قدراتهم قدرات قيادات شائخة تعاني من انعدام الخيال السياسي وبطئ في اتخاذ القرار وعجز عن المناورة، لكن لا يمكن المزايدة على موقف الحزب وهو يقف في صف الجمهورية ويدافع عن الدولة كحق لليمنيين تنظم حياتهم وتحقق تطلعاتهم، وبعد فشل كل التنازلات التي قدمتها قيادته من أجل (وهم السلام) في البداية فقد انخرط منتسبوه بحماس منقطع النظير في معركة استعادة الشرعية وقدموا ولا يزالون تضحيات كبيرة، دون أن يلتفتوا لما سيلاقونه من شركائهم وحلفائهم وخصومهم.

يمكنك يا صديقي بعد ان تقرأ هذه السطور أن تجهز التصنيف وترسله لأحبابك، فقد جربنا التشرد وذقنا مرارته طويلاً ولن نفرط في بلدنا مهما لوحتم في وجوهنا بقوائم التصنيفات القاتلة.



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك