تهريج !

احدهم كالعادة وبعد صلاة المغرب قبض على مايكرفون جامع الحي وبدء استعراض معارفه , اسمعه الان متحدثا عن فضل الاسلام ودعوة عباد الله الى التمسك بدينه , والخوض في فضايا ومواضيع تحس وانت تسمعه لكأننا اسلمنا قبل شهر من الان .

يتحدث بصوت مرتفع وبطريقة من يعتقد انه اول من يقوم بذلك ولم يسبقة احدا الى طرق مثل هذه المواضيع التقليدية , بل هو اشبه بمن يخطب في جنود يستعدون بعد لحظات لخوض معركة فاصلة في زمن " الخيل والليل والبيداء تعرفني "  .

 

مازال الرجل يتحدث عن الحلال والحرام والصلاة وماشابه من المواضيع التي لاتضيف جديدا .

في جامع اخر ليس واضحا تماما مايقول لكنه على مايبد لايإتي بجديد , وبطريقة كلامه لايختلف في شي عن الاول.

 

اكثر من سنة ونصف منذ اخر مرة دخلت فيها الجامع بما في ذلك الجمعة , بعد ان غدت بيوت الله اشبه بمنصات مهرجانات انتخابية يغلب عليها مواضيع الترويج المذهبي والاساءة للاخر , والخوض في كل مايفرق الناس ويزرع الاحقاد والضغائن , ويؤسس لعلاقات اجتماعية ودينية لم تكن قائمة في مجتمع عرف بالتعايش العام.

 

بعد تهريج اعتادت طبلات اذاننا على سماعه بحكم موقعنا من الجامع , هاهو الان يستحضر ماقبل 1400 عام ويوظفها في ما لايخدم ولا يتفق مع مقدمته عن ضرورة التمسك بحبل الله وسنة نبييه وتعاليم الدين الحنيف الذي يدعو الا التآخي والمحبة ووحدة الصف , لكن اي منهما لم يتطرق الى راهن الاوضاع المتسمة بالفساد والهبر وغياب الدولة , ويغلب عليها الفقر والجوع والفاقة والاحتراب وما يترتب عليه من انقسامات تهدد حاضر ومستقبل المجتمع.

 

الاخر مازال يتحدث بطريقة حماسية وان كنت لااستطيع فهم مضمون كل مايقول لكنه ومن خلال نبرات صوته يبد انه يروج لشيء ما , وامام اداء مهمته المقدسة في استعراض حياة ماخلى من الامم لم يعر موعد صلاة العشاء اي اعتبار , اذ انه وبصوته المرتفع مازال يخوض في مواضيع بات سماعها جالبا للغثيان , ويشعرك بطريقة حديثه وحماسه بإنه لم يعد ينقصه سوى سيف وغمد وخيل ينطلق بها الى بيت المقدس ليصرخ في وجوه اليهود "صرخته" النووية الاشبه بصرخة هيروشيما !!

 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء