عن احتفالات الموت واللعن !!

انظروا كيف يكون الحال حين تغيب الدولة والرؤية المفترضة لبنائها، إلى أين يتحول الناس؟ وخلف ماذا يوارون عجزهم وفشلهم؟! 


تفكروا بالحال العربي وفي مقدمته اليمني بالنظر إلى كونه أكثر الأحوال العربية تخلفاً حين يذهب المتسلطون للهث خلف الشعارات والخطب بدلاً عن استحقاقات انقلاباتهم واستيلائهم على السلطة والتي تأتي غالبا بدوافع قبلية ومذهبية وأسرية، وبعيدة كلياً عن كل ما يخدم حاضر الناس ومستقبلهم. 


الحوثيون أكثر الجماعات تعبيراً عن هذا الحال، بل يمكن القول بأنهم يمثلون صورة فوتوغرافية لتفاصيله كنتيجة طبيعية لمشاريع هكذا جماعات لا تتحمل العيش سوى خارج إطار الدولة ولا تحمل أي رؤية غير استحضار التاريخ بكل مساوئه وتوظيف أحداثه، وتحديداً تلك التي تفرق ولا تجمع بدلاً عن الانتماء للعصر ولغته العلمية والديموقراطية، وآفاقه الإنسانية العابرة للأديان واللغة واللون والعرق والجغرافيا. 


كم كان محزناً وأنا أشاهد صورة لمن يفترض أنهم صفوة المجتمع وطليعته الفكرية والعلمية، وفي أكبر صرح علمي - جامعة صنعاء - يتقدمهم نموذج الشعور بالدونية والمواطنة الناقصة "عبد الزغير" وهم يحتفلون ويقيمون ندوة عن ما أطلق عليه الذكرى الثانية لإطلاق الصرخة !!!! 


قمة العجز والضحك على الذات قبل الضحك على الآخرين والاستخفاف بعقولهم. 


احتفال يقيمه القسم الأكاديمي بالجامعة بمناسبة مرور عام على إطلاق شعار لا يقدم ولا يؤخر، لا يؤكل عيش ولا يبني بلد، غير أنه فقط يعكس واحدة من محاولات تأكيد الانتماء للمشروع والخطاب الإيراني، والعزف على أوتار تقليدية لم تعد تكسب عازفيها ما يعتقدونه من الصور الحية والقيمة الوطنية. 


من لا يعرف عن "الشعار النووي" سيظن بأن الاحتفال كرس لمناسبة الذكرى الثانية لغزو الفضاء، أو تفوق علمي يضيف جديداً لمسيرة العصر وخدمة الإنسان. 


تصوروا، احتفالات وندوات ومحاضرات من أجل مرور فترة زمنية على إطلاق شعار سمج يصيب ترديده بالغثيان والشعور "بالقنح".
ترى ماذا لو أضاف أحد هؤلاء الفرغ شيئاً جديداً لعالم الإتصال مثلاً، أو على الأقل إبرة مختلفة لمهنة الخياطة! 


وقياساً عليه.. أي احتفالات يجب أن يقيمها عالم ما نشاهده ونعيشه من اختراعات علمية متتالية مذهلة لا تخطر بعقولنا وتصب جلها في خدمة الإنسان الذي لا يرى فيه قائدهم وسيدهم سوى أنه مخلوق للقتل، وما يطلقون عليه احياء روح الجهاد والاستشهاد والتدمير من أجل استعادة الحق الإلهي في الحكم، بدلاً عن إحياء مسيرة العلم والمعرفة وثقافة الإنتاج والقيم الديموقراطية.


 نحن من يجب أن يصرخ في وجه كل ما ترتكبونه من تدمير ممنهج للدولة ووظائفها، وقبل كل شيء سحق الإنسان وروح المواطنة والتعايش الاجتماعي والمذهبي، وتجويع الناس وإذلالهم وامتهان كرامتهم والعبث بحياتهم.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء