اليمنيون العاديون .. صمود أسطوري !

كثيرا ما سمعنا ان الحكومة اليمنية تقوم بإذلال المواطنين من خلال الإحجام عن صرف الرواتب ، في زمن الحرب ، وقد ترددت هذه العبارات لأشهر طويلة ، ولاتزال هناك العديد من المحافظات اليمنية يعيش المواطنون فيها بلا رواتب او أي مصدر دخل يستطيعون من خلاله تلبية النزر اليسير من احتياجات الحياة الأساسية فهل يعقل ان يكون هذا الكلام صحيحا ، وهل هناك حكومة تتخلى عن مواطنيها ، قد لا يصدق عاقل ذلك لكن هذا ما يحدث للأسف ، حيث جرت عملية تصفية حسابات الصراع بين حكومة الشرعية وسلطة الحوثيين الإنقلابية في صنعاء بواسطة تجفيف كشوفات الصرف الشهري تحت ذرائع عدة بين الجانبين . أودى هذا التحدي المتبادل الى  نتائج مروعة وغير متوقعة  في مصير وواقع الحياة اليومية لدى شريحة واسعة من المجتمع .

 والضحية هو المواطن اليمني البسيط الذي هانت عليه نفسه ولم يعد يستطع مواجهة سلطة القهر والفاقة أيا كان مصدرها ، والمؤكد ان اطراف الحرب استخدموا الراتب الشهري للموظف كأداة ضغط خفية لمنع حصول الاستقرار الغذائي والأسري في ادنى مستوياته للناس ، بما يحقق لكل طرف غاية التحشيد والحصول على مقاتلين مستعدين للموت في جبهات المواجهة الدامية طالما وان خيار البقاء في المدن او الريف لم يعد يسد مقومات الحصول على كسرة الخبز اليومية ، ليصبح شعار المواطن الدائم " مرحبا بالموت في الجبهات " ان كان سيأتيني في منزلي حتى وانا أتطلع للحياة  .

لقد اصبح الجوع سلعة يتم الاتجار بها بطريقة بشعة في مختلف مناطق الصراع ، في الداخل اليمني وهي جريمة بكل ما للكلمة من دلالات ظاهرية ،  افرزت معها حالة إنسانية مريرة ، لم يشهدها الانسان اليمني على مر تاريخه المعاصر. في حين يرفل الأقلية من صناع قرار الحرب في حياة مليئة بالبذخ والدعة والراحة وتطلعات تحقيق الغناء الفاحش أيضا  .

 وبالرغم من روح الصمود الاستثنائية التي اظهرها اليمنيون العاديون منذ انطلاق عاصفة الحزم في مارس 2015 وما سبقها من تداعيات ،  إلا ان ذلك لم يمنع المتاجرون بأرواح الأبرياء المضي في مشروعهم التخريبي والاستثماري الرخيص ، حيث لغة تحقيق المكاسب السريعة تعلو على قيم الحفاظ على حياة اليمنيين البسطاء،  الذين لم يعد لهم ملاذ آمن، ولم يعد يعرفون السبيل الى النجاة، تتخطفهم عصابات الصراع وحسابات الصفقات العابرة وضربات الموت الخاطفة وتصطادهم خراطيش آليات القناصة وبلطجة الميليشيات المتفرقة في الأسواق والكامنة في الجبال والأودية من كل الاتجاهات ، والذين يقومون بأدوارهم الدموية بحسب المزاج ووفق تحريك ملفات المواجهات الداخلية باتصال خارجي ووفق أجندة دولية معد لها سلفا .

وفي تمثيل حرفي للآية التي تقول " كل حزب بما لديهم فرحون " ،  لم يعد للضمير وصوت الحقيقة في حرب اليمن مكان ، حتى يئس الضعفاء من ان يكون لهم حمىً يلجؤون اليها ، وما اكثر المستضعفين اليوم بفعل الحرب والقهر والفساد ، وهو ثالوث يقود بالضرورة الى ولادة  ثالوث الخوف والجهل والمرض الذي استفحل وتجذر واصبح عصيا على الاقتلاع  ، والجريمة الكبرى ان طرفي الحرب بات لديهم مدافعون ورواد وسدنة وماسحو اجواخ والعديد من المنتفعين اصحاب المسميات المختلفة ، يدافعون باستماته وبعيون جريئة عن مبررات استمرار الحرب وغرس آلات الموت في كل الجبهات التي باتت مقرونة ً بمخطط خبيث لبقاء توازنات الكر والفر لسنوات أطول، وهم يخدمون بتنفيذ ذلك كافة الأطراف الخفية والظاهرة على السواء المستفيدة من استمرار الصراع في اليمن ولو لعشرات السنين القادمة.اليمنيون العاديون .. صمود أسطوري !

خاص / المصدر أونلاين



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك